الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وصحته بتقدم طواف ، [ ص: 251 ] ونوى فرضيته ، وإلا فدم ، ورجع إن لم يصح طواف عمرة حرما ، [ ص: 252 ] وافتدى لحلقه ، وإن أحرم بعد سعيه بحج ، فقارن كطواف القدوم إن سعى بعده ، واقتصر ، والإفاضة إلا أن يتطوع بعده ، ولا دم حلا [ ص: 253 ] إلا من نساء وصيد ، وكره الطيب واعتمر ، والأكثر إن وطئ ، .

التالي السابق


( وصحته ) أي السعي في الحج والعمرة مشروطة ( بتقدم طواف ) عليه فإن سعى بلا تقدم طواف فهو باطل سواء كان الطواف فرضا كالإفاضة وطواف العمرة ، أو واجبا كالقدوم أو نفلا كما عداها . ثم إن كان فرضا أو واجبا صح السعي بعد صحة تامة لا يحتاج معها لشيء إن نوى وجوب القدوم أو سنيته بمعنى أنه ليس ركنا ، وأنه ينجبر بالدم أو لم يستحضر عند فعله شيئا وهو يعتقد وجوبه أو سنيته بالمعنى المذكور ، وأما إن [ ص: 251 ] نوى سنيته بمعنى أن له فعله وتركه أو لم ينو شيئا وهو يعتقد ذلك أو كان الطواف الذي سعى بعده نفلا أعاد طواف الإفاضة وسعى بعده ما دام بمكة أو قربها ، فإن تباعد فعليه دم .

فقوله ( ونوى فرضيته ) أي : الطواف ليس شرطا في صحة السعي وإنما هو شرط لتمامه وعدم إعادته وعدم ترتب دم عليه بدليل قوله ( وإلا ) أي : وإن لم ينو فرضيته بأن طاف قبله طوافا نفلا أو طواف قدوم ناويا نفليته لجهله وجوبه ( ف ) عليه ( دم ) إن تباعد عن مكة وإلا أعاده بنية الفرضية وسعى بعده ، ولا دم عليه ففي قوله والإقدام مسامحة إذ ظاهره أنه لا يؤمر بإعادته إن كان بمكة أو قربها وليس كذلك ، والمراد بالفرضية هنا الوجوب بدليل انجباره بالدم . ولأن الفرض الذي هو ركن إنما هو طواف الإفاضة وهو لا يكون إلا بعد عرفة كما يأتي .

المصنف في منسكه ولا يشترط أن يكون الطواف واجبا على المشهور . وقال ابن عرفة وفي شرط وجوبه قولان لابن عبد الحكم ولها . وقال الشارح ظاهر كلام المصنف عدم اشتراط كون الطواف واجبا وهو ظاهر المدونة إذ لو كان شرطا للزم من عدمه عدم صحة السعي وأن يرجع له من بلده دون جبره بالدم ( ورجع ) المعتمر من أي موضع وصل إليه من الأرض .

( إن لم يصح طواف عمرة ) اعتمرها لفعله بغير وضوء أو ترك بعضه حال كونه ( حرما ) بكسر فسكون أي : محرما متجردا من المحيط ، كتجرده عند أول إحرامه ; لأنه ليس معه من أركانها إلا الإحرام فيحرم عليه ما يحرم على المحرم ويجب عليه ما يجب على المحرم في ارتكاب شيء ممنوع ، فإن كان قد أصاب النساء فسدت عمرته فيتمها فاسدة ثم يقضيها من الميقات الذي كان أحرم منه أولا ويهدي ، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء قاله فيها ، وعليه فدية للبسه وطيبه واتحدت إن ظن الإباحة فإذا وصل مكة طاف [ ص: 252 ] وسعى وحلق أو قصر وظاهره أنه لا فرق بين وقوع ذلك في هذه المسألة وما بعدها عمدا أو سهوا وأنه لا يقضي النسك في العمد ( وافتدى ) وجوبا ( لحلقه ) إن كان قد تحلل به أولا ، ولا بد من حلقه ثانيا ; لأن الأول لم يصادف محلا .

( وإن ) كان ( أحرم ) من لم يصح طواف عمرته ( بعد سعيه ) بعد الطواف الفاسد ( بحج ف ) هو ( قارن ) ; لأن طوافه الفاسد وسعيه عقبه كالعدم ، فلم يبق معه غير إحرامها والإرداف عليه صحيح لصحة العمرة في نفسها باعتبار إحرامها ومفهوم بحج أنه لو أحرم بعمرة لكان إحرامه بها لاغيا لقوله كالثاني في عمرتين .

وشبه في الرجوع فقط فقال ( كطواف القدوم ) الفاسد فيرجع له ( إن ) كان ( سعى بعده ) أي : القدوم ( واقتصر ) على سعيه عقب القدوم ولم يعده عقب طواف الإفاضة ، فإن أعاده فلا يرجع فالرجوع في الحقيقة للسعي لا للقدوم ، فإذا وصل مكة فيطوف ويسعى فيتم تحلله من الحج وينوي بطوافه الإفاضة ; لأن طواف القدوم فات محله بوقوف عرفة ولزمه إعادة السعي يعد طواف الإفاضة ، فلما لم يعده بعد طوافها

قال أبو إسحاق التونسي صار كمن فرق بين طواف الإفاضة والسعي فيعيد طواف الإفاضة ويسعى عقبه ( و ) كطواف ( الإفاضة ) الفاسد أو المنسي كله أو بعضه فيرجع له في كل حال ( إلا أن يتطوع بعده ) بطواف صحيح فيجزئه عن طواف الإفاضة الفاسد ، ولا يرجع له من بلده ; لأن تطوع الحج يجزي عن واجب جنسه كطواف عن مثله ( ولا دم ) عليه إذا تطوع بعده ناسيا لقول الجزولي لا خلاف إذا طاف للوداع وهو ذاكر للإفاضة أنه لا يجزيه وفرضها في رجوعه لبلده ، فإن كان بمكة أمر بإعادة الإفاضة كما يفهم من ابن يونس وغيره ويرجع للقدوم الذي سعى بعده واقتصر وللإفاضة حال كونه ( حلا ) بكسر الحاء المهملة وشد اللام أي : حلالا من محرمات الإحرام ; لأن كلا منهما تحلل [ ص: 253 ] التحلل الأصغر برمي العقبة أو مضى وقتها ( إلا من ) لذة ( نساء و ) تعرض ( صيد ) فيحرمان عليه ; لأنهما لا يحلان إلا بالتحلل الأكبر وهو طواف الإفاضة والسعي .

( وكره الطيب و ) إذا رجع كل منهما لمكة فيكمل ما بقي عليه بإحرامه الأول ولا يجدد إحراما لبقائه على إحرامه الأول فيما بقي عليه ، ولا يلبي في طريقه لفوات وقت التلبية فالذي لم يصح طواف قدومه يعيد طواف الإفاضة ويسعى عقبه . والذي لم يصح طواف إفاضته يطوف للإفاضة فقط ولا يحلق كل واحد منهما رأسه لحلقه بمنى وإن تبين فساد طواف القدوم أو الإفاضة ورجع له وكمل حجه ( اعتمر ) بعد إكماله أي : خرج إلى الحل وأتى منه بعمرة سواء وطئ أم لا ، وهذا ظاهر ابن الحاجب زاد ويهدي .

( والأكثر ) قالوا يعتمر ( إن ) كان ( وطئ ) ليأتي بطواف وسعي لا خلل فيهما ويهدي ولا يحرم بها قبل إكمال الحج ، لقوله فيما سبق إلا لمحرم بحج فلتحلله . وأما إن لم يطأ فلا عمرة عليه اتفاقا وظاهره أن الأقل قالوا يأتي بعمرة إن لم يطأ وليس كذلك ، فالمناسب واعتمر إن وطئ والأكثر لا يعتمر . الرماصي ولو اقتصر على قوله واعتمر إن وطئ لكان أسعد بقولها حتى رجع وأصاب النساء والطيب إلى أن قالت والعمرة مع الهدي تجزئ عن ذلك كله . وجل الناس يقولون لا عمرة عليه ويحذف قوله والأكثر ; لأنهم المراد بقولها وجل الناس . وفسرهم أبو الحسن بسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعطاء رضي الله تعالى عنهم وهم من التابعين رضي الله تعالى عنهم ، فلا حاجة لذكرهم ; لأنهم خارج المذهب بل ذكرهم يوهم أنهم من أهل المذهب . والحاصل أن مذهب المدونة إثبات العمرة مع الوطء وبقي على المصنف الهدي إن أصاب النساء ، وقد تقدم في نصها وهو ظاهر لوطئه قبل التحلل الثاني فيجب عليه الهدي مع العمرة . فإن أخر ذلك إلى المحرم فالأقيس قول أشهب عليه هديان . وقال ابن القاسم هدى واحد انظر الحط .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث