الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان شرطين من شروط صحة الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وندب البناء ، فيخرج ممسك أنفه [ ص: 211 ] ليغسل ، إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب ، ويستدبر قبلة بلا عذر ، [ ص: 212 ] ويطأ نجسا ، ويتكلم ولو سهوا وإن كان بجماعة . واستحلف الإمام ، [ ص: 213 ] وفي بناء الفذ خلاف .

التالي السابق


( وندب البناء ) عند جمهور أصحاب الإمام مالك رضي الله عنه للعمل واختار ابن القاسم القطع لأن شأن الصلاة اتصال عملها وعدم تخللها بشغل وانصراف عن محلها زروق وهو أولى بمن لا يحسن التصرف بالعلم وقيل هما سيان ومحلها إن اتسع الوقت وإلا وجب البناء اتفاقا وذكر ابن حبيب ما يفيد وجوبه مطلقا حيث قال إن تكلم الإمام للاستخلاف بطلت صلاة المأمومين وإن أراد البناء .

( فيخرج ) الراعف في الصلاة من هيئته الأولى أو من مكانه إن احتاج له ولو متيمما لأن ما يفعله ملحق بأفعال الصلاة فلا يبطل موالاته ولذا لا يكبر إحراما لإتمامه بعد غسل الدم وسبق أن تيسر المائية في الصلاة لا يبطلها إن لم ينسه حال كونه ( ممسك ) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر السين المهملة ( أنفه ) إرشاد لأحسن الكيفيات المعينة على تقليل النجاسة إذ كثرتها مانعة من البناء وليس شرطا فيه إذ هو التحفظ منها ولو بغير إمساكه قاله الحط تبعا لابن عبد السلام وعلى هذا فإمساكه مندوب . [ ص: 211 ] وجعله ابن هارون شرطا فيه لأن داخل الأنف من الظاهر في طهارة الخبث فإن لم يمسكه أو أمسكه من أسفله تلوث داخل أنفه ورده ابن عبد السلام بأن المحل محل ضرورة فيناسبه التخفيف والعفو عن باطن الأنف فمسك الأنف إنما طلب للتحفظ من النجاسة لا لخصوصه فالمدار على التحفظ منها سواء أمسكه أو لم يمسكه ويمسكه من أعلاه لينجس الدم في عروقه ومقره فلا يحكم عليه بأنه نجس وإن أمسكه من أسفله نزل الدم إلى أنفه وصار حاملا للنجاسة وإن كانت معفوا عنها وصلة يخرج ( ليغسل ) الدم ويبني على ما تقدم له من صلاته بعد غسله ولا يشتغل بشيء غير الغسل وإلا بطلت صلاته وتصح صلاته ( إن لم يجاوز ) بجيم وزاي أي يتعدى حال ذهابه لغسل الدم ( أقرب مكان ممكن ) الغسل فيه إلى مكان غيره قريب فإن تجاوز الأقرب الممكن بطلت صلاته ومفهوم ممكن أن ما لا يمكن الغسل فيه لا تضر مجاوزته وهو كذلك لأنه كالعدم وإن ( قرب ) المكان الذي غسل الدم فيه فإن بعد بطلت الصلاة ولو لم يتجاوز مكانا قريبا يمكن الغسل فيه .

( و ) إن لم ( يستدبر قبلة بلا عذر ) فإن استدبرها لغيره بطلت ومفهوم بلا عذر أن استدبارها لعذر لا يبطلها هذا هو المشهور وقال عبد الوهاب وابن العربي وجماعة يخرج كيفما يمكنه واستبعدوا اشتراط الاستقبال لعدم تمكنه منه غالبا وعلى المشهور يقدم استدبار ألا يلابس فيه نجسا على استقبال مع وطء نجس لا يغتفر لأنه عهد عدم الاستقبال لعذر وللخلاف فيه قاله عبق وفي المجموع الظاهر تقديم قريب مع ملابسة نجاسة على بعيد خلي عنها لأن عدم الأفعال الكثير متفق على شرطيته وتقديم ما قلت منافياته كبعيد مع استقبال بلا نجاسة على قريب مع استدبار ونجاسة . [ ص: 212 ]

( و ) إن لم ( يطأ ) بقدمه حال خروجه لغسل الدم ميتا ( نجسا ) عامدا مختارا فإن وطئه عامدا مختارا بطلت وإن وطئه ناسيا أو عامدا مضطرا فلا يضر فقيد بلا عذر معتبر في هذا أيضا وظاهره عدم الفرق بين أرواث الدواب وغيرها رطبة أو يابسة وهذا مخالف للنقل والذي يفيده النقل الذي في الحطاب والمواق أن أرواث الدواب وأبوالها لا تبطل إن وطئها ناسيا أو مضطرا لكثرتها في الطرقات وإن وطئها عامدا مختارا بطلت ولا فرق بين رطبها ويابسها وأما العذرة ونحوها فيبطل وطؤها من غير تفصيل إن كانت رطبة وإن كانت يابسة فيبطل إن تعمد مختارا وإن نسي أو اضطر فالبطلان لابن سحنون وهو الأظهر وعدمه لابن عبدوس وسواء علم الناسي أو المضطر بها وهو في الصلاة أو بعدها فمراد المصنف بالنجس العذرة ونحوها دون أرواث الدواب وأبوالها وهو غير مقيد بنفي العذر ولهذا قدمه عليه .

( و ) إن لم ( يتكلم ) فإن تكلم ( ولو سهوا ) وإن قل بطلت هذا هو المشهور وظاهره سواء تكلم حال انصرافه لغسل الدم أو حال رجوعه لإكمال الصلاة والذي في المواق إن تكلم سواء حال رجوعه صحت اتفاقا وإن أدرك بقية صلاة الإمام حمله عنه وإلا فيسجد بعد سلامه وإن تكلم ساهيا حال انصرافه فقال سحنون تصح ورجحه ابن يونس وقال ابن حبيب تبطل كتكلمه عمدا وحاصله أنه رجح أن الكلام سهوا لا يبطلها مطلقا .

واعتمده العدوي تبعا لشيخه الصغير والكلام لإصلاحها لا يبطلها قاله الحطاب وغيره و ( إن كان ) مصليا ( بجماعة ) إماما أو مأموما ( واستخلف الإمام ) بغير الكلام فإن تكلم عمدا أو جهلا بطلت عليه وعليهم وسعوا عليه دونهم قاله ابن حبيب لأنه يرى وجوب البناء والذي في المجموعة عن ابن القاسم أنه إن استخلف بالكلام فلا تبطل على المأمومين [ ص: 213 ] مطلقا وتبطل عليه وحده الحطاب وهو المذهب لأن له القطع فكيف تبطل عليهم بتركه مندوبا ندبا على مأموميه من يتم الصلاة بهم نيابة عنه فإن تركه وجب عليهم في الجمعة وندب في غيرها فإن غسل الدم وأدرك خليفته أتم خلفه .

( وفي ) صحة ( بناء الفذ ) وعدمها ( خلاف ) الأول للإمام مالك رضي الله عنه وهو ظاهر المدونة عند جماعة والثاني لابن حبيب وشهره الباجي ولاختياره المصنف قدمه بقوله إن كان بجماعة الذي مقتضاه أن الفذ لا يبني ثم حكى الخلاف الذي في المسألة ومنشؤه هل رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة فيبني الفذ على الأول دون الثاني والمسبوق حيث لا يدرك الإمام كالفذ على الأظهر ويمكن ترجيح بنائه لأنه لم يخرج عن حكم الإمام الراتب المصلي وحده كجماعة في البناء على الأشهر وقيل كالمنفرد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث