الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن أتم مسافر نوى إتماما : [ ص: 412 ] أعاد بوقت ، وإن سهوا : سجد والأصح إعادته : كمأمومه بوقت والأرجح الضروري إن تبعه ، وإلا بطلت كأن قصر عمدا [ ص: 413 ]

والساهي : كأحكام السهو ، وكأن أتم ، ومأمومه بعد نية قصر عمدا . وسهوا أو جهلا ففي الوقت ، وسبح مأمومه ولا يتبعه وسلم المسافر بسلامه ، وأتم غيره بعده أفذاذا ، وأعاد فقط بالوقت

التالي السابق


( وإن أتم ) شخص ( مسافر ) صلاته الرباعية ، وقد ( نوى ) حين إحرامه ( إتماما ) [ ص: 412 ] عمدا أو جهلا أو تأويلا بدليل ما يأتي ( أعاد ) ندبا صلاته مقصورة إن بقي حكم القصر وحضرية إن انتهى قصره ( بوقت ) ولا يسجد ; لأن إتمامه واجب بسبب نيته ( وإن ) نوى الإتمام ( سهوا ) عن كونه مسافرا أو عن القصر وأتمها سهوا أو عمدا ( سجد ) بعد السلام نظرا لسهوه في النية في الصورة الثانية ولا يعيدها ، وهذا ضعيف ( و ) القول ( الأصح إعادته ) بوقت .

وشبه في الإعادة فقال ( كمأمومه ) تبعا له ( بوقت ) ولا يسجد هذه إحدى الروايتين عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ، ورجع إليها ابن القاسم ، واختارها سحنون بقوله لو كان عليه سجود سهو لكان عليه في عمده أن يعيد أبدا ، فلعل المصنف أشار بالأصح لترجيح سحنون .

( و ) القول ( الأرجح ) عند ابن يونس من الخلاف أن الوقت هنا ( الضروري ) ، وقيل الاختياري في جامع ابن يونس . قال أبو محمد والوقت في ذلك النهار كله . وقال الإبياني الوقت في ذلك وقت الصلاة المفروضة والأول أصوب . ومحل إعادة مأمومه بوقت في عمده وسهوه على القول بها وسجوده السهو معه على القول الأول وصحة صلاته ( إن اتبعه ) في الإتمام أي في نية الإتمام بأن نوى المأموم الإتمام كما نواه إمامه ( وإلا ) أي ، وإن لم يتبعه بأن أحرم بركعتين ظانا أن إمامه أحرم بهما فتبين أن الإمام نوى الإتمام فلم يتبعه عمدا أو جهلا أو تأويلا ( بطلت ) صلاته لمخالفته إمامه نية وفعلا .

وشبه في البطلان فقال ( كأن قصر ) المسافر صلاته ( عمدا ) مراده به بدليل مقابلته بالسهو ما يشمل الجهل والتأويل بعد نية الإتمام ولو سهوا فتبطل في الاثنتي عشر صورة [ ص: 413 ] لمخالفة فعله لنيته ( و ) القاصر ( الساهي ) في قصره عن نية الإتمام مطلقا ( كأحكام السهو ) الحاصل لمقيم سلم من اثنتين ، فإن طال أو خرج من المسجد بطلت ، وإن قرب ولم يخرج منه جبرها وسجد بعد السلام ، وأعاد بالوقت . كمسافر أتم وعطف على المشبه في البطلان مشبها آخر فيه فقال ( وكأن أتم ) بفتح التاء وشد الميم أي صلى المسافر الرباعية أربعا .

( و ) تبعه ( مأمومه ) في الإتمام أو لم يتبعه فيه ( بعد نية قصر ) ومعمول أتم قوله ( عمدا ) فتبطل صلاته وصلاة مأمومه لمخالفة فعله لنيته ( و ) إن أتم ( سهوا أو جهلا ) ، وأولى تأويلا وقد نوى القصر ( ف ) يعيد ( في الوقت ) والتأويل هنا هو مراعاة من قال بعدم جواز القصر في سفر الأمن وتخصيصه بسفر الخوف من الكفار كظاهر الآية ، وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها لا تقصر وتحتج بأنها أم المؤمنين فجميع الأرض وطنها أو بتفصيل الإتمام .

( و ) إن قام الإمام للإتمام سهوا أو جهلا بعد نية القصر ( سبح مأمومه ) إن علم بسهوه أو جهله فإن رجع سجد لسهوه وصحت صلاته ( و ) إن تمادى ف ( لا يتبعه ) أي المأموم الإمام في الإتمام بل يجلس لفراغه مقيما كان المأموم أو مسافرا ( وسلم ) بفتحات مثقلا مأمومه ( المسافر بسلامه ) أي الإمام ( وأتم ) بفتحات مثقلا ( غيره ) أي المسافر ، وهو المقيم ( بعده ) أي سلام الإمام حال كونهم ( أفذاذا ) لا مؤتمين بغيره لامتناع الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة في غير الاستخلاف ( وأعاد ) الإمام ( فقط ) أي دون المأمومين إذ لا خلل في صلاتهم لعدم اتباعهم له ( بالوقت ) ولو الضروري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث