الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويسن لمن ) ( نابه شيء ) في صلاته ( كتنبيه إمامه ) لنحو سهو ( وإذنه لداخل ) أي مريد دخول استأذنه في الدخول عليه ( وإنذاره أعمى ) أو نحوه كغافل وغير مميز خاف من وقوعه في محذور ( أن يسبح ) الذكر بقصد الذكر وحده أو مع الإعلام ( وتصفق المرأة ) أي الأنثى ومثلها الخنثى ( بضرب ) بطن ( اليمنى على ظهر اليسار ) أو عكسه أو بظهر اليمين على بطن اليسار أو عكسه لا بطن على بطن ، فإن صفقت ولو بغير بطن على بطن قاصدة اللعب به عامدة عالمة بطلت صلاتها ، واقتصار كثير على ذكر ذلك في البطن على البطن ليس لإخراج غيرها ، وإنما هو ; لأن ذلك مظنة اللعب ; لأنه مناف للصلاة ، ولهذا أفتى الوالد رحمه الله تعالى ببطلان صلاة من أقام لشخص أصبعه الوسطى لاعبا معه .

والأصل في ذلك خبر { من نابه شيء في صلاته فليسبح ، [ ص: 48 ] فإنه إذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيق للنساء } فلو صفق هو وسبحت هي فخلاف السنة ، وشمل كلامه ما لو كانت المرأة بحضرة النساء أو في الخلوة أو بحضرة المحارم أو الرجال الأجانب فتصفق ; لأنه وظيفتها كما اقتضاه إطلاق الأصحاب ، خلافا للزركشي ومن تبعه في حالة خلوها عن الرجال الأجانب ، وما لو كثر منها وتوالى وزاد على الثلاث عند حاجتها فلا تبطل به كما في الكفاية وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، وفرق بينه وبين دفع المار ، وإنقاذ نحو الغريق بأن الفعل فيها خفيف ، فأشبه تحريك الأصابع في سبحة أو حك إن كانت كفه قارة كما سيأتي ، فإن لم تكن فيه قارة أشبه تحريكها للجرب بخلافه في ذينك ، وقد { أكثر الصحابة رضي الله عنهم التصفيق حين جاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بهم ولم يأمرهم بالإعادة } . وقول الجيلي يعتبر في التصفيق أن لا يزيد على مرتين إن حمل على ما إذا حصل بهما الإعلام فظاهر ، وإلا فهو ضعيف ، وقد قال ابن الملقن : لم أره لغيره ، ثم التنبيه فيما ذكر مندوب لمندوب ، كتنبيه الإمام على سهوه ، ومباح لمباح كإذنه لداخل ، وواجب لواجب كإنذاره أعمى إن تعين ، وأشار بالأمثلة الثلاثة إلى أحكامه المذكورة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : على ظهر اليسار ) وأما لو ضرب بطنا على بطن خارج الصلاة كالفقراء ، قال الزركشي : فيه وجهان لأصحابنا ، ورجح منهما التحريم ، وهو المعتمد خصوصا إذا كان في المساجد كما يفعل الآن من جهلة الناس كذا بهامش ، وينبغي أن محله ما لم يحتج إليه كما يقع الآن ممن يريد أن ينادي إنسانا بعيدا عنه ، ونقل في الدرس عن م ر رحمه الله ما يوافق ذلك . وفي فتاوى م ر سئل رضي الله عنه عن قول الزركشي إن التصفيق باليد للرجال للهو حرام لما فيه من التشبه بالنساء هل هو مسلم أم لا ، وهل الحرمة مقيدة بما إذا قصد التشبه أو يقال ما اختص به النساء يحرم على الرجال فعله ، وإن لم يقصد به التشبه بالنساء .

فأجاب هو مسلم حيث كان للهو ، وإن لم يقصد به التشبه بالنساء . وسئل عن التصفيق خارج الصلاة لغير حاجة هل هو حرام أم لا ؟ فأجاب إن قصد الرجل بذلك التشبه بالنساء حرم ، وإلا كره . ا هـ . وعبارة حج في شرح الإرشاد : ويكره على الأصح الضرب بالقضيب على الوسائد ، ومنه يؤخذ حل ضرب إحدى الراحتين على الأخرى ولو بقصد اللعب ، وإن كان فيه نوع طرب ، ثم رأيت الماوردي والشاشي وصاحبي الاستقصاء والكافي ألحقوه بما قبله ، وهو صريح فيما ذكرته وأنه يجري فيه خلاف القضيب ، والأصح منه الحل فيكون هذا كذلك ا هـ .

ورأيت بهامش شرح المنهج ما نصه : وأفتى شيخنا ابن الرملي بأنه لا يحرم حيث لم يقصد به ا هـ . أقول : وقوله في صدر هذه القولة ، وهو المعتمد ظاهره ، وإن احتيج إليه لتحسين صناعة من إنشاد ونحوه ومنه ما يفعله النساء عند ملاعبة أولادهن [ ص: 48 ] قوله : فإنه إذا سبح ) عبارة المحلي فليسبح ، وإنما التصفيق للنساء ( قوله : فخلاف السنة ) أي وليس مكروها ( قوله : وما لو كثر منها ) وكذا من الرجل كما يدل عليه استدلاله الآتي ا هـ سم على منهج : أي ، وهو قوله : وقد أكثر الصحابة ( قوله : وزاد على الثلاث ) ظاهره ، وإن كان بضرب بطن على بطن لكن في سم على حج ما نصه : بقي ما لو ضرب بطنا على بطن لا بقصد خلاف لكنه كثر وتوالى فيحتمل البطلان أنه فعل كثير غير مطلوب ويحتمل عدمه أنه من جنس المطلوب .

( قوله : بأن الفعل فيها ) أي في مسألة التصفيق ( قوله : في سبحة ) عبارة المصباح : والسبحة جمعها سبح كغرفة وغرف ( قوله : يعتبر في التصفيق ) عبارة المناوي في شرحه الكبير للجامع الصغير عند قوله صلى الله عليه وسلم { التسبيح للرجال والتصفيق للنساء } نصها : وفي رواية للبخاري بدل التصفيق التصفيح . قال الزركشي : بالحاء وبالقاف في آخره سواء ، يقال صفق بيده وصفح إذا ضرب بإحداهما على الأخرى ، وقيل بالحاء الضرب بظاهر إحداهما على باطن الأخرى ، وقيل بل بأصبعين من إحداهما على صفحة الأخرى للإنذار والتنبيه وبالقاف الضرب بجميع إحدى الصفحتين على الأخرى للهو واللعب . ا هـ . وعليه فلا دليل في الحديث ; لأن فعلهم لم يكن للهو واللعب ( قوله : فظاهر ) قد يشكل بأن الأولى والثانية سنة فلا دخل لهما في الإبطال ، والثالثة فعلة واحدة ، وهي لا تضر ، فالقياس أنها لا تبطل إلا بثلاث بعدما يحتاج إليه ( قوله : إن تعين ) أي وحرام لحرام كالتنبيه لشخص يريد قتل غيره عدوانا ، ومكروه لمكروه كالتنبيه للنظر لمكروه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث