الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سجدات التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويسن ) السجود ( للقارئ ) حيث كانت قراءته مشروعة ولو صبيا : أي مميزا فيما يظهر ، أو امرأة بحضرة رجل أجنبي إذ حرمة رفع صوتها بها عند خوف الفتنة إنما هو لعارض لا لذات قراءتها ; لأن قراءتها مشروعة في الجملة أو خطيبا أمكنه من غير كلفة على منبره أو أسفله ولم يطل الفصل أو مصليا إن قرأ في قيام ( والمستمع ) وهو من قصد السماع ، والأوجه في قارئ وسامع ومستمع لها قبل صلاته التحية أنه يسجد ثم يصليها ; لأنه جلوس قصير لعذر فلا تفوت به فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالسجود أفضل للاختلاف في وجوبه ، وشمل ذلك ما لو كان القارئ كافرا [ ص: 96 ] أو ملكا أو جنيا كما قاله البلقيني والزركشي ، ولا سجود لقراءة جنب وسكران وساه ونائم وما علم من الطيور كدرة ونحوها ولا لقراءة في جنازة أو بغير العربية أو في نحو ركوع ; لعدم مشروعيتها ، وسواء أسجد القارئ أم لا ، وشمل كلامه ما لو قرأ آية بين يدي مدرس ليفسر له معناها فيسجد لذلك كل من القارئ ومن سمعه ; لأنها قراءة مشروعة بل هي أولى من قراءة الكافر .

لا يقال : إنه لم يقصد التلاوة فلا سجود لها ; لأنا نقول : بل قصد تلاوتها لتقرير معناها ( وتتأكد له بسجود القارئ ) للاتفاق على طلبها منه حينئذ وإذا سجد معه في غير الصلاة فالأولى له عدم الاقتداء به ، فلو فعل كان جائزا كما اقتضاه كلام القاضي والبغوي . ( قلت : ) ( ويسن للسامع ) لجميع الآية من قراءة مشروعة وهو من لم يقصد السماع وتتأكد له بسجود القارئ لكن دون تأكدها للمستمع ( والله أعلم ) للخبر المار { أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في غير صلاة فيسجد ويسجدون معه حتى ما يجد بعضهم موضعا لجبهته } .

التالي السابق


حاشية المغربي

[ ص: 95 ] : ( قوله : مشروعة ) يؤخذ من الأمثلة الآتية وغيرها أن المراد بمشروعيتها أن تكون مقصودة ليخرج قراءة الطيور والساهي والسكران ونحوهم ، وأن تكون مأذونا فيها شرعا ليخرج قراءة الجنب ونحوه فليحرر ( قوله : كافرا ) وإن كان معاندا لا يرجى إسلامه كما نقله الشهاب سم عن الشارح [ ص: 96 ] قوله : وسكران ) أي لا تمييز له

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث