الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وبحث الأذرعي صحة اقتداء من يحسن نحو التكبير أو التشهد أو السلام بالعربية بمن لا يحسنها بها . ووجهه أن هذه لا مدخل لتحمل الإمام فيها فلم ينظر لعجزه عنها ، وتصح القدوة بمن جهل إسلامه أو قراءته ; لأن الأصل الإسلام ، والظاهر من حال المسلم المصلي أنه يحسن القراءة ، فإن أسر هذا في جهرية أعاد المأموم صلاته ، إذ الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر ، ويلزمه كما نقله الإمام عن أئمتنا البحث عن حاله ، أما في السرية فلا إعادة عليه عملا بالظاهر ولا يلزمه البحث عن حاله كما لا يلزمه البحث عن طهارة الإمام .

نقله ابن الرفعة عن الأصحاب ، لا إن قال بعد سلامه من الجهرية : نسيت الجهر أو أسررت لكونه جائزا وصدقه المأموم فلا تلزمه الإعادة ، بل تستحب ، وإن لم يجهل المأموم وجوب الإعادة خلافا للسبكي ، إذ متابعة المأموم لإمامه بعد إسراره لا تبطل [ ص: 171 ] عملا بما تقدم من التعليل .

وهذا ، وإن عارضه أن الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر ترجح عليه باحتمال أن يخبر إمامه بعد سلامه بأنه أسر ناسيا أو لكونه جائزا فسوغ بقاء المتابعة ، ثم بعد السلام إن وجد الإخبار المذكور عمل بالأول ، وإلا فبالثاني ، ويحمل سكوته عن القراءة جهرا على القراءة سرا حتى تجوز له متابعته . وجواز الاقتداء لا ينافي وجوب القضاء ، كما لو اقتدى بمن اجتهد في القبلة ثم ظهر الخطأ فإنه في حال الصلاة متردد في صحة القدوة ، كذا أفادنيه الوالد رحمه الله تعالى ، ولم أر من حققه سواه .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : بمن لا يحسنها بها ) صادق بمن لا يحسنها بلغة أصلا والتعليل يوافقه ( قوله : لأن الأصل الإسلام ) ولا ينافي هذا ما مر من عدم صحة اقتداء الأخرس بمثله ; لأنه لم يظهر من حال أحدهما شيء يعتمد عليه من مماثلة وعدمها ( قوله : فإن أسر هذا ) أي من جهلت قراءته فلا يكفيه نية المفارقة ( قوله : أعاد المأموم إلخ ) أي إذا لم يخبره بعد السلام بأنه أسر ناسيا مثلا كما يأتي ( قوله : ويلزمه إلخ ) أي بعد السلام فله إدامة القدوة معه إلى السلام كما يأتي ( قوله : البحث عن حاله ) أي فلو لم يبحث عن حاله حتى حضرت صلاة أخرى فينبغي عدم صحة الاقتداء به لعدم جزمه بالنية ( قوله : أما في السرية ) أي بأن قرأ فيها على وجه لم يسمعه المأموم ( قوله : وإن لم يجهل ) هي غاية ( قوله : خلافا للسبكي ) أي حيث قال بوجوب الإعادة لتردد المأموم في صحة قدوته بإسرار الإمام ، وقوله عملا إلخ قد يمنع أن ما تقدم من التعليل يفيد ذلك ، بل قوله : إذ الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر يؤيد كلام السبكي ، إلا أن يريد [ ص: 171 ] بالتعليل قوله قبل ; لأن الأصل الإسلام والظاهر إلخ ( قوله : بما تقدم من التعليل ) هو قوله : عملا بالظاهر .

[ فرع ] لو بان الإمام تاركا للفاتحة أو التشهد هل يجب القضاء مطلقا أو لا مطلقا ، أو لا يجب في السرية ويجب في الجهرية ؟ مال م ر إلى الوجوب مطلقا ; لأن من شأن القراءة الاطلاع عليها . ا هـ .

وأقول : الوجوب لا يمكن خلافه في الفاتحة في الجهرية أخذا مما قرر في الفرع السابق ; لأن من لازم ثبوت الترك أنه أسر في الجهرية ولم يتبين إحسان القراءة ، وفيه نظر ; لأن الكلام فيما إذا بان قارئا لكنه ترك القراءة فهذا شيء آخر غير ما تقدم .

واعلم أنه صرح الإمام النووي بالبطلان إذا تبين أنه ترك تكبيرة الإحرام ; لأنه يطلع عليها ، فقد يقاس بذلك ترك الفاتحة إلا أن يفرق بأن من شأن الإمام الجهر بالتكبير دون الفاتحة في السرية . ا هـ سم على منهج .

وما ذكره في الفاتحة في السرية يأتي مثله في التشهد ( قوله : عمل بالأول ) هو عدم الإعادة والثاني الإعادة ( قوله : ويحمل سكوته إلى آخره ) متصل بقوله أو لكونه جائزا فسوغ بقاء المتابعة إلخ ( قوله : فإنه في حال الصلاة متردد ) تردده في هذه ليس لخلل متعلق بصلاة الإمام وحده ، بل تردده في صحة اجتهاد الإمام يورث ترددا في صحة صلاته نفسه بتقدير الانفراد لاتحاد الجهة التي استقبلاها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث