الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وشرط وجوبها أيضا أن يكون المالك معينا فلا زكاة في الموقوف على جهة عامة وتجب في الموقوف على معين وأن يكون متيقن الوجود ، فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بإرث أو وصية لعدم الثقة بحياته ، فلو انفصل الجنين ميتا قال الإسنوي : إن المتجه عدم لزومها بقية الورثة لضعف ملكهم ، ونوزع بأن الظاهر خلافه وقد قيد الإمام المسألة بخروج الجنين حيا وهو قياس ما ذكروه فيما إذا بدا الصلاح أو الاشتداد زمن خيارهما أن من ثبت له الملك وجبت الزكاة عليه مع كون الملك موقوفا ، وقد يفرق بينهما بأنه في مسألة الحمل حكمنا بانتقال [ ص: 128 ] الملك ظاهرا وانفصاله ميتا لم يتحقق معه انتفاء سبق حياة له ، ولا كذلك وقف الملك في زمن الخيار ونحوه ، ويمكن الاستغناء عن هذا الشرط لخروجه بقوله ( وتجب في مال الصبي ) والصبية لشمول الخبر المار لهما ولخبر { ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الصدقة } وفي رواية الزكاة ، وروى الدارقطني خبر { من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة } ولأن المقصود من الزكاة سد الخلة وتطهير المال ومالهما قابل لأداء النفقات والغرامات وليست الزكاة محض عبادة حتى تختص بالمكلف ( والمجنون ) ويخاطب الولي بإخراجها ومحل وجوب ذلك عليه في مال الصبي والمجنون حيث كان ممن يعتقد وجوبها على الولي عليه ، فإن كان لا يراه كحنفي فلا وجوب ، والاحتياط له أن يحسب زكاته ، فإذا كملا أخبرهما بذلك ولا يخرجها فيغرمه الحاكم . قاله القفال وفرضه في الطفل ومثله المجنون كما مر والسفيه . قال الأذرعي : فلو كان الولي غير متمذهب بل عاميا صرفا فإن ألزمه حاكم يرى [ ص: 129 ] إخراجها فواضح ، وإلا فهل نقول يستفتي ويعمل بذلك أو يؤخر الأمر إلى كمالهما أو يرفع الأمر إلى حاكم عدل مأمون ويعمل بما يأمره به ؟ لم أر فيه شيئا وقيم الحاكم يراجعه ويعمل بقوله ا هـ .

والأوجه كما أفاده الشيخ أنه يعمل بمقتضى مذهبه كحاكم أنابه حاكم آخر يخالفه في مذهبه ، والأوجه فيما فيه الترديدات المذكورة على قياس قول القفال السابق الاحتياط بمثل ما مر .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : فلا زكاة في الموقوف على جهة عامة ) ظاهره وإن كانوا محصورين عند حولان الحول ويوجه بأن تعينهم عارض ويحتمل خلافه لملكهم له .

[ فرع ] استحق نقدا قدر نصاب مثلا في وقف معلوم وظيفة باشرها ومضى حول من حين استحقاقه من غير قبض فهل ذلك من قبيل الدين على جهة الوقف وله حكم الديون حتى تلزمه الزكاة ولا يلزمه الإخراج إلا أن قبضه أولا بل هو شريك في أعيان ريع الوقف بقدر ما شرط له الواقف ، فإن كانت الأعيان زكوية لزمته الزكاة وإلا فلا ؟ فيه نظر ا هـ سم على بهجة ، واعتمد مر الأول .

( قوله : وتجب في الموقوف على معين ) أي وإن لم يخص كل واحد من المعينين نصاب للشركة ، وصورته أنه يقف بستانا ويحصل من ثمرته ما يجب فيه الزكاة .

( قوله : فلا زكاة في مال الحمل الموقوف ) أي وإن انفصل حيا ، وعبارة العباب : لا فيما وقف لجنين إذا انفصل حيا ا هـ سم على بهجة . وبقي ما لو انفصل خنثى ووقف له مال هل يجب فيه الزكاة عليه إذا اتضح بما يقتضي استحقاقه أو على غيره إذا تبين عدم استحقاق الخنثى وثبوته للغير كما لو كان الخنثى ابن أخ فبتقدير أنوثته لا يرث وبتقدير ذكورته يرث ؟ فيه نظر ، والظاهر عدم الوجوب لعدم تحقق خصوصي المستحق مدة التوقف ، ويؤيده ما لو عين القاضي لكل من غرماء المفلس قدرا من ماله ومضى الحول قبل قبضهم له فإنه لا زكاة عليهم بتقدير حصوله لهم بعد ، ولا على المفلس لو انفك الحجر ورجع المال إليه وعللوه بعدم تعين المستحق مدة التوقف .

( قوله : لعدم الثقة بحياته ) أي ما دام حملا وإن حصلت حركة في البطن جاز أن تكون لغير حمل كالريح : وقياس ما ذكر فيما لو انفصل ميتا من أنه لا زكاة على الورثة أنه لا زكاة فيه إذا تبين عدم الحمل للتردد بعد موت من له المال في عين من انتقل المال له ، ولكن نقل عن الشيخ الزيادي وجوب الزكاة فيما لو تبين أن لا حمل لحصول الملك للورثة بموت المورث ا هـ . وهذه العلة بعينها موجودة فيما لو انفصل ميتا بدليل أن الفوائد الحاصلة في المال يحكم بها للورثة لحصول الملك من الموت وقوله لعدم الثقة إلخ أخذ بعضهم منه أنا إذا علمنا حياته ووجوده بخبر معصوم تجب فيه الزكاة . أقول : وليس مرادا لأن خبر المعصوم لا يزيد على انفصاله حيا ، وانفصاله حيا محقق لوجوده قبل الانفصال ، ومع ذلك لم نوجبها بعد انفصاله لتبين وجوده عند حولان الحول .

( قوله : قال الإسنوي المتجه عدم لزومها ) أي في جميع المال الموقوف للعلة المذكورة لا فيما يختص بالجنين أن لو كان حيا وهو المعتمد .

( قوله : وقد قيد الإمام المسألة إلخ ) أي وهي عدم وجوب الزكاة في مال الحمل .

( قوله : بخروج الجنين حيا ) صوابه بعدم خروجه إلخ [ ص: 128 ]

( قوله : ويمكن الاستغناء عن هذا الشرط ) هو قوله وأن يكون متيقن الوجود ( قوله : وتجب في مال الصبي ) أي لأن الجنين لا يسمى صبيا ونظم الفخر الرازي فقال : طلبت من المليح زكاة حسن على صغر من السن البهي فقال : وهل على مثلي زكاة على رأي العراقي الكمي فقلت الشافعي لنا إمام يرى أن الزكاة على الصبي فقال اذهب إذا واقبض زكاتي بقول الشافعي من الولي وتممه التقي السبكي فقال : فقلت له فديتك من فقيه أيطلب بالوفاء سوى الملي نصاب الحسن عندك ذو امتناع بخدك والقوام السمهري فإن أعطيتنا طوعا وإلا أخذناه بقول الشافعي ( قوله : لا تستهلكها ) في حج بدل لا تستهلكها لا تأكلها .

( قوله : سد الخلة ) هي بالفتح الحاجة وبالضم المحبة ( قوله : حيث كان ممن يعتقد ) كشافعي ( قوله : والاحتياط له ) أي للولي الحنفي أخذا مما يأتي عن شيخنا الزيادي .

( قوله : أن يحسب ) بالضم ( قوله : ولا يخرجها ) أي فإن أخرجها عالما عامدا بتحريم ذلك عليه فينبغي مع عدم الإجزاء فسقه وانعزاله لأنه تصرف في ملك الغير بطريق التعدي ، ولو أخرج حيث لم يفسق كأن جهل التحريم ثم قلد من يوجب الزكاة ويصح إخراجه فينبغي الاعتداد بإخراجه السابق م ر ا هـ سم على بهجة .

( قوله : فلو كان الولي غير متمذهب ) أي ولا يلزم من ذلك كونه غير أهل للولاية لجواز أن يقع السؤال منه ويعمل بمقتضى ما يجيبه به المسئول وإن لم يلاحظ مذهبا مخصوصا حين العمل .

( قوله : بل عاميا صرفا ) قد يشعر هذا بأن العامي لا يلزمه تقليد مذهب من المذاهب المعتبرة . وفي حج : والولي مخاطب بإخراجها منه وجوبا إن اعتقد الوجوب سواء العامي وغيره ، وزعم أن [ ص: 129 ] أن العامي لا مذهب له ممنوع بل يلزمه تقليد مذهب معتبر وذلك إنما كان قبل تدوين المذاهب .

( قوله : أو يؤخر الأمر إلى كمالهما ) قال الزيادي : ولو أخرها معتقد الوجوب أثم ولزم المحجور عليه بعد كماله إخراجها ولو حنفيا إذ العبرة باعتقاد الولي ا هـ . وهو مخالف لما في سم على منهج تبعا لمر ، وعبارته : وانظر لو اختلفت عقيدة المحجور والولي بأن كان الصبي شافعيا والولي حنفيا أو بالعكس ، وقد يقال : العبرة في اللزوم وعدمه بعقيدة الصبي ، وفي وجوب الإخراج وعدمه بعقيدة الولي لكن حيث لزم الصبي ، أما صبي حنفي فلا ينبغي للولي الشافعي أن يخرج زكاته إذ لا زكاة عليه فليتأمل . وفي حج : ولا عبرة باعتقاد المولى ولا باعتقاد أبيه غير الولي فيما يظهر ( قوله : والأوجه فيما فيه إلخ ) أي غير المتمذهب .

( قوله : الاحتياط بمثل ما مر ) أي من أنه تجب زكاته إلخ وله الرفع للحاكم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث