الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل في أداء الزكاة واعترض بأنه غير داخل في الباب ومر رده بأنه مناسب له فصح إدخاله فيه ، إذ الأداء مرتب على الوجوب وكذا يقال في الفصل بعده ( تجب ) ( الزكاة ) أي أداؤها ( على الفور ) لأنه حق لزمه وقدر على أدائه ودلت القرينة على طلبه وهي حاجة الأصناف ( إذا تمكن ) من الأداء لأن التكليف بدونه تكليف بما لا يطاق أو بما يشق . نعم أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه كما مر ( وذلك ) أي التمكن ( بحضور المال ) وإن عسر الوصول له ( و ) بحضور ( الأصناف ) أي من تصرف له من إمام أو ساع أو مستحقها ولو في الأموال الباطنة لاستحالة الإعطاء من غير قابض ، ولا يكفي حضور المستحقين وحدهم حيث وجب الصرف إلى الإمام بأن طلبها من الأموال الظاهرة كما يأتي فلا يحصل التمكن بذلك وبجفاف في الثمار وتنقية من نحو تبن في حب وتراب في معدن وخلو مالك من مهم دنيوي أو ديني كما في رد الوديعة ، فلو حضر بعض مستحقيها دون بعض فلكل حكمه حتى لو تلف المال ضمن حصتهم وله تأخيرها لانتظار أحوج أو أصلح أو قريب أو جار لأنه تأخير لغرض ظاهر ، وهو حيازة [ ص: 136 ] الفضيلة ، وكذا ليتروى حيث تردد في استحقاق الحاضرين ويضمن إن تلف المال في مدة التأخير لحصول الإمكان ، وإنما أخر لغرض نفسه فيتقيد جوازه بشرط سلامة العاقبة ، ولو تضرر الحاضر بالجوع حرم التأخير مطلقا إذ دفع ضرره فرض فلا يجوز تركه لحيازة فضيلة ( وله أن يؤدي بنفسه ) ما لم يكن محجورا عليه كما سيأتي في الحجر .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في أداء الزكاة ( قوله : أي أداؤها ) دفع به ما يقال الزكاة اسم عين لأنها المال المخرج عن بدن أو مال والأعيان لا يتعلق بها حكم ، ثم المراد بالأداء دفع الزكاة لا الأداء بالمعنى المصطلح عليه لأن الزكاة لا وقت لها محدود حتى تصير قضاء بخروجه .

( قوله : وإن عسر الوصول له ) لاتساع البلد مثلا أو ضياع مفتاح أو نحوه ( قوله : وبحضور الأصناف ) ظاهره وإن لم يطلبوا ، ولعل الفرق بين هذا وبين دين الآدمي حيث لا يجب دفعه إلا بالطلب أن الدين لزم ذمة المدين باختياره ورضاه فتوقف وجوب دفعه على طلبه ، بخلاف ما هنا فإنه وجب له بحكم الشرع ودلت القرينة على احتياجه ، إذ الفرض أنه فقير فلم يتوقف وجوب دفعه على طلب ( قوله : ولو في الأموال الباطنة ) أي فعدم وجوب دفعها للإمام في الأموال الباطنة لا يمنع من كون المالك تمكن من دفعها حيث وجد الإمام مع عدم المستحقين .

( قوله : فلو حضر بعض مستحقيها ) أي ويكفي في التملك حضور ثلاثة من كل صنف وجد ( قوله ضمن حصتهم ) أي [ ص: 136 ] الحاضرين .

( قوله : ليتروى ) أي ليتأمل في أمره ، وينبغي أن صورة المسألة أنه ثبت استحقاقه ظاهرا وتردد فيما بلغه من استحقاقه ، وإلا ففي الضمان حينئذ نظر لعذره بالامتناع إذ لم يجز له الدفع إلا إذا علم باستحقاق الطالب .

( قوله : حرم التأخير مطلقا ) أي سواء قصد بتأخيره التروي أو غيره ، ويصدق الفقراء في دعواهم ما لم تدل قرينة على كذبهم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث