الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله ) لقوله تعالى { إذا قمتم إلى الصلاة } الآية ، والقيام إليها إنما هو بعد دخول وقتها ، فخرج الوضوء بالدليل وبقي التيمم على ظاهره .

وقوله صلى الله عليه وسلم { جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت } ولأنه قبل الوقت مستغنى عنه فلم يصح كحال وجود الماء ، ولا بد لصحته من معرفة دخول الوقت يقينا أو ظنا كنقل التراب المقترن به نيته ، فلو تيمم شاكا فيه لم يصح وإن صادف الوقت ، ولا فرق في الفرض بين الأداء والقضاء فوقت الفائتة بتذكرها ، ولو تذكر فائتة فتيمم لها ثم صلى به حاضرة أو عكسه جاز ، ويتيمم لجمع العصر مع الظهر تقديما عقب الظهر في وقتها ، فإن دخل وقت العصر قبل أن يصليها بطل التيمم ولا جمع لزوال التبعية ، ومقتضى كلام الروضة أنه لو لم يدخل وقت العصر لكن بطل الجمع لطول الفصل أنه لا يبطل تيممه حتى يصلي به فريضة غيرها ونافلة ، وقضية التعليل يأباه .

قال ابن المقري في شرح إرشاده اقتصروا على بطلان التيمم بدخول الوقت ، والذي يقتضيه القياس أن التأخير المبطل للتبعية المانع من الجمع يبطل التيمم أيضا لأنه تيمم لها قبل وقتها لكن التعبير ببطلان التيمم لم يذكره الرافعي بل كلامه يقتضي بقاءه وإن خرج الوقت حتى لو صلى به ما ذكر صح .

قال الزركشي : وهو الصواب ونظر فيه الشيخ بأن التيمم إنما صح تبعا على خلاف القياس ولأن ذلك يستلزم أن يستبيح بالتيمم غير ما نواه دون ما نواه ، والأوجه ما جرى عليه ابن المقري [ ص: 316 ] بخلاف ما لو تيمم لفائتة قبل وقت الحاضرة فإنها تباح به ; وفرق المصنف بأنه ثم استباح ما نوى فاستباح غيره بدلا وهنا لم يستبح ما نوى بالصفة التي نوى فلم يستبح غيره ، وشمل إطلاقه المنذورة في وقت معين والجنازة ويدخل وقتها بتمام طهر الميت من غسل أو تيمم وإن لم يكفن .

نعم يكره التيمم قبله ، وهل المراد الغسلة الواجبة وإن أريد غسله ثلاثا أو تمام الثلاث .

قال بعض المتأخرين : الظاهر الثاني لكن قول الحجازي في مختصره وقت الجنازة تمام الغسل الواجب يخالفه وهو الأوجه ، ولو مات شخص بعد تيممه لجنازة جاز له أن يصلى عليه بذلك التيمم لما تقدم ، ولو تيمم من أراد تأخير الظهر للعصر في وقت العصر جاز أو في وقت الظهر فكذا أيضا لأنه وقتها أصالة ، بخلاف ما لو تيمم للعصر فيه فإنه لا يصح لعدم دخول وقتها ، ولو تيمم لمقصورة فصلى به تامة جاز ، ولو تيمم للخطبة بعد الزوال صح أو قبله فلا ، أو للجمعة قبل الخطبة جاز لأن وقتها دخل بالزوال ، وتقدم الخطبة إنما هو شرط لصحة فعلها كما لو تيمم لمكتوبة مثلا قبل ستر عورته أو اجتهاده في القبلة كما مر ، ومثل ذلك ما لو تيمم الخطيب أو غيره قبل تمام العدد الذي تنعقد به الجمعة .

التالي السابق


حاشية المغربي

[ ص: 315 - 316 ] قوله : ولو مات شخص بعد تيممه ) أي : المتيمم

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث