الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في قسمة الزكاة بين الأصناف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويسن وسم نعم الصدقة والفيء ) وخيله وحميره وبغاله وفيلته للاتباع في بعضها وقياسا في الباقي ولتتميز ليردها واجدها ولئلا يتملكها المتصدق ، فإنه يكره لمن تصدق بشيء أن يتملكه ممن دفعه له بغير نحو إرث ، أما نحو نعم غيرهما فيباح وسمه ، وهو بمهملة وقيل معجمة التأثير بنحو كي ، وقيل المهملة للوجه والمعجمة لسائر البدن ويكون ( في موضع ) ظاهر صلب ( لا يكثر شعره ) ليظهر ، والأولى [ ص: 170 ] في الغنم آذانها وفي غيرها فخذها ، وكون ميسم الغنم الطلف وفوقه البقر وفوقه الإبل ، والأوجه أن ميسم الخيل فوق ميسم الحمر ودون ميسم البقر والبغال .

وأن الفيل فوق الإبل ، ويكتب على نعم الزكاة ما يميزها عن غيرها من زكاة أو صدقة أو طهرة أو لله ، وهو أبرك وأولى اقتداء بالسلف ; ولأنه أقل ضررا لقلة حروفه .

قاله الماوردي والروياني وحكاه في المجموع عن ابن الصباغ وأقره .

وعلى نعم الجزية جزية أو صغار بفتح الصاد : أي ذل وهو أولى ، وإنما جاز لله مع أنها قد تتمرغ على النجاسة ; لأن الغرض التمييز لا الذكر ، وقد مر أن قصد غير الدراسة بالقرآن يخرجه عن حرمته المقتضية لحرمة مسه بلا طهر ، وبه يرد ما للإسنوي ومن تبعه هنا ، والحرف الكبير ككاف الزكاة أو صاد الصدقة أو جيم الجزية أو فاء الفيء كاف كما قاله الأذرعي ( ويكره ) الوسم لغير آدمي ( في الوجه ) للنهي عنه ( قلت : الأصح تحريمه وبه جزم البغوي ، وفي صحيح مسلم ) خبر فيه ( لعن فاعله ) وهو { مر صلى الله عليه وسلم بحمار وقد وسم في وجهه فقال لعن الله الذي وسمه } ، وحينئذ فمن قال بالكراهة أراد كراهة التحريم أو لم يبلغه هذا ( والله أعلم ) أما وسم وجه الآدمي فحرام بالإجماع ، وكذا ضرب وجهه كما يأتي في الأشربة ، ويحرم الخصاء إلا لصغار مأكول ، والأوجه ضبط الصغير بالعرف أو بما يسرع معه البرء ويخف الألم وقد يرجع لما قبله ، وبحث الأذرعي تحريم إنزاء الخيل على البقر لكبر آلتها ، ويؤخذ منه أن كل إنزاء مضر ضررا لا يحتمل عادة كذلك ، وبه يرد تنظير بعض الشارحين حيث ألحق إنزاء الخيل على الحمير بعكسه في الكراهة ، نعم إن لم يحتمل الأتان الفرس لمزيد كبر جثته اتجهت الحرمة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : فيباح وسمه ) ومنه ما جرت به العادة في زمننا من وسم الملتزمين أموالهم بكتابة أسمائهم على ما يسمون به ولو اشتملت أسماؤهم [ ص: 170 ] على اسم معظم كعبد الله ومحمد وأحمد ، لكن ينبغي أن لا يزيدوا في الوسم على قدر الحاجة ، فإذا حصلت بالوسم في موضع لا يسمون في موضع آخر لما فيه من التعذيب للحيوان بلا حاجة ، فإن انتقل الملك في الموسوم من مالك إلى آخر جاز للثاني أن يسم بما يعلم به انتقالها إليه ، وظاهر كلام الشارح أن الوسم لما ذكر مباح وإن تميز بغير الوسم ( قوله ودون ميسم البقر والبغال ) ظاهره أنهما مستويان ( قوله : وهو أولى ) أي صغار ( قوله : أو فاء الفيء كاف ) أي وإن كان غيره أقل منه ولا يجب عليه تصغيره أيضا ( قوله : وكذا ضرب وجهه ) أي الآدمي وإن كان خفيفا ولو بقصد المزاح والتقييد به لذكر الإجماع فيه ، وأما وجه غيره ففيه الخلاف في وسمه والراجح منه التحريم ( قوله : إلا لصغار مأكول ) أي وبشرط اعتدال الزمن أيضا ( قوله : حيث ألحق ) الأولى فيمن ألحق ; لأن المنظر غير الملحق .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث