الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولا يشترط التعرض لاستقبال القبلة ولا لعدد الركعات فإن عين الظهر مثلا ثلاثا أو خمسا متعمدا لم تنعقد لتلاعبه أو مخطئا ، فكذلك على الراجح أخذا من القاعدة أن ما وجب التعرض له جملة أو تفصيلا يضر الخطأ فيه ، والظهر مثلا يجب التعرض لعدده جملة فيضر الخطأ فيه إذ قوله الظهر يقتضي أن تكون أربعا ( و ) الأصح ( أنه يصح الأداء بنية القضاء ) حيث جهل الحال لغيم ونحوه فظن خروج وقتها فنواها قضاء فتبين بقاؤه ( وعكسه ) كأن ظن بقاءه فنواها أداء فتبين خروجه إذ يستعمل القضاء بمعنى الأداء وعكسه ، تقول : قضيت الدين وأديته بمعنى ، قال تعالى { فإذا قضيتم مناسككم } أي أديتم .

والثاني لا يصح بل يشترطان ليتميز كل منهما عن الآخر كما في الظهر والعصر ، لكن يسن التعرض لهما على الأول ، ولو نوى الأداء عن القضاء وعكسه عامدا عالما لم تصح لتلاعبه كما نقله في المجموع عن تصريحهم نعم إن قصد بذلك معناه اللغوي لم يضر كما قاله في الأنوار ، ولا يشترط أن يتعرض للوقت كاليوم إذ لا يجب التعرض للشروط ، فلو [ ص: 454 ] عين اليوم وأخطأ صح في الأداء لأن معرفة الوقت المتعين للفعل بالشرع تلغي خطأه فيه ، وكذا في القضاء أيضا كما يقتضيه كلامهما في التيمم وهو المعتمد ، ووقع في الفتاوى للبارزي أن رجلا كان في موضع منذ عشرين سنة يتراءى له الفجر فيصلي ثم تبين له خطؤه فماذا يجب عليه ؟ فأجاب بأنه لا يجب عليه إلا قضاء صلاة واحدة ، لأن صلاة كل يوم تكون قضاء عن صلاة اليوم الذي قبله ، ولا يشكل على ذلك قولهم لو أحرم بفريضة قبل دخول وقتها ظانا دخوله انعقدت صلاته نفلا لأن ذاك محله فيمن لم يكن عليه مقضية نظير ما نواه ، بخلاف مسألتنا ، وما أفتى به البارزي أفتى به الوالد رحمه الله تعالى وإن نوزع فيه .

وسئل الوالد رحمه الله تعالى عمن عليه قضاء ظهر يوم الأربعاء ويوم الخميس فصلى ظهرا نوى به قضاء المتأخر هل يقع عنه أم عن الأول ؟ فأجاب بأنه يقع عما نواه .

وسئل أيضا عمن عليه قضاء ظهر يوم الأربعاء فقط فصلى ظهرا نوى به قضاء ظهر يوم الخميس غالطا هل يقع عما عليه لأنه عين ما لا يجب تعيينه وأخطأ فيه أولا كما في الإمام والجنازة ؟ فأجاب بأنه يقع عما عليه لما ذكر كما اقتضاه كلام الشيخين وإن خالف فيه بعضهم وقد علم مما مر .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : كأن ظن بقاءه ) مفهوم قوله : ظن يقتضي عدم الصحة فيما لو نوى مع الشك الأداء أو القضاء وبان خلافه ، ومفهوم قوله ولو نوى الأداء عن القضاء وعكسه عامدا عالما إلخ الصحة ، فقد تنازع المفهومان في صورة الشك ، والأقرب فيها الصحة لتعليلهم البطلان مع العلم بالتلاعب وهو منتف بالشك ، ويحتمل أن يقال بالصحة في الشك إذا قال أداء وقد خرج الوقت لأن الأصل بقاء الوقت ، وبعدمها إذا قال قضاء لأن الأصل عدم خروج الوقت ( قوله : ولو نوى الأداء عن القضاء ) ذكره توطئة لما بعده وإلا فقد علم ذلك من قوله قبل حيث جهل الحال إلخ ( قوله : لم تصح لتلاعبه ) ولو لم ينو أداء ولا قضاء بل أطلق ، وعليه فائتة من جنس صاحبة الوقت صح ، وحملت على المؤداة التي هي صاحبة الوقت ، وفيه أنه لو نوى فريضة الوقت أو الفريضة التي هي صاحبة الوقت لم يصح لتردد ما نواه بين المؤداة وبين المقضية لأنها يصدق عليها أنها صاحبة الوقت فأي فرق بين ما لو أطلق حيث حمل على صاحبة الوقت فصح ، وبين ما لو صرح بصاحبة الوقت حيث قيل بالبطلان لتردده بينهما .

وقد يقال : إذا قال فريضة الوقت أو صاحبته فقد تعرض في لفظه لما يشمل الفائتة فضعف حمله على صاحبة الوقت دون غيرها ، بخلاف ما لو أطلق فإنه لم يبعد حمله على صاحبة الوقت لأن المطلقات تحمل على ما هو المتبادر منها ما لم يوجد قرينة صارفة عن إرادته .

وفي سم على حج : بقي ما لو أعاد المكتوبة في وقتها جماعة أو منفردا حيث تطلب إعادتها كذلك ولم ينو أداء ولا قضاء وعليه فائتة ونوى ما يصلح للأداء والقضاء ولم يتعرض لواحد منهما فهل يقع فعله إعادة والفائتة باقية بحالها أو يقع عن الفائتة ؟ فيه نظر ، وقد يرجح الأول أن الوقت للإعادة وقد يرجح الثاني وجوب الفائتة دون الإعادة ا هـ ( قوله معناه اللغوي ) أي [ ص: 454 ] بخلاف ما إذا قصد المعنى الشرعي أو أطلق وبذلك صرح شيخنا الزيادي ( قوله : لا يجب عليه إلا قضاء صلاة واحدة ) ظاهره وإن عين كونها عن اليوم الذي ظن دخول وقته ويوافقه ما صرح به من أنه لا يضر الخطأ في اليوم وأنه لو كان عليه ظهر يوم الأربعاء فقط فصلى ظهرا نوى به قضاء ظهر يوم الخميس غالطا أنه يقع عما عليه ، لكن في حاشية سم على منهج ما نصه بعد كلام ذكره : والوجه أن يقال إن قصد بالصلاة فرض ذلك الوقت الذي ظن دخوله بخصوصه فالوجه عدم وقوعها عن الفائتة في الموضعين ، لأن القصد المذكور صارف عن الفائتة وإن لم يلاحظ كونها فرض ذلك الوقت الذي ظن دخوله ، فالوجه الوقوع عن الفائتة فليتأمل .

ثم رأيت شيخنا حج سئل عن مسألة البارزي فنقل عنه ما تقدم ، وعن ابن المقري خلافه ، ثم حملهما على الحالين اللذين ذكرناهما وذكر م ر في مسألة البارزي ونحو ذلك ا هـ أي حمل مسألة البارزي على ما لو لم يلاحظ فرض الوقت الذي ظن دخوله ، ولكن ما نقله سم عن م ر لا يوافق ظاهر ما في الشرح كما تقدم ، ومعلوم أن المعول عليه ما في الشرح ( قوله يقع عما نواه ) بقي ما لو أطلق في نيته فهل ينصرف للأول لاستحقاقه ذلك بالسبق أو للثاني لقربه منه وسبق الذهن إليه ؟ فيه نظر فليراجع ( قوله : بأنه يقع عما عليه لما ذكر ) أي لأنه عين ما لا إلخ ( قوله : وقد علم ) أي ما أفتى به والده وقوله مما مر أي من قوله : ولا يشترط أن يتعرض للوقت

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث