الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة الجمعة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 372 ] قوله ( ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح صلاته ) . هذا المذهب مطلقا . وعليه جماهير الأصحاب . فإن ظن أنه يدركها لزمه السعي إليها . وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن الإمام قد صلى وفرغ ، ثم يصلي . وفي مختصر ابن تميم : احتمال أنه متى ضاق الوقت عن إدراك الجمعة ، فله الدخول في صلاة الظهر . وهو قول في الفروع . وقال : وسبق وجه أن فرض الوقت الظهر . فعليه تصح مطلقا . وقيل : إن أخر الإمام الجمعة تأخيرا منكرا ، فللغير أن يصلي ظهرا ، وتجزئه عن فرضه . جزم به المجد في شرحه . وقال : هو ظاهر كلام أحمد . لخبر تأخير الأمراء الصلاة عن وقتها . وتبعه ابن تميم . وقيده ابن أبي موسى بالتأخير ، إلى أن يخرج أول الوقت .

فائدة : وكذا الحكم لو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة . فلا تصح على الصحيح من المذهب . وقيل : تصح . قوله ( والأفضل لمن لا تجب عليه الجمعة : أن لا يصلي الظهر حتى يصلي الإمام ) . وهذا بلا نزاع . وأفادنا أنهم لو صلوا قبل صلاة الإمام : أن صلاتهم صحيحة . وظاهره : سواء زال عذرهم أو لا ، وهو كذلك . وهو المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، في غير الصبي إذا بلغ . وعنه لا تصح مطلقا قبل صلاة الإمام . اختارها أبو بكر في التنبيه . وفي الإمامة في الشافي . واختاره ابن عقيل في المريض . [ ص: 373 ] وقيل : لا تصح إن زال العذر قبل صلاة الإمام ، وإلا صحت . وهو رواية في الترغيب . وقال ابن عقيل : من لزمته الجمعة بحضوره ، لم تصح صلاته قبل صلاة الإمام . انتهى وقال القاضي في موضع من تعليقه : نقله ابن تميم . فعلى المذهب : لو حضر الجمعة فصلاها كانت نفلا في حقه . على الصحيح ، وقيل : فرضا . وقال في الرعاية قلت : فتكون الظهر إذن نفلا . وأما الصبي إذا بلغ قبل صلاة الإمام ، فالصحيح من المذهب : أن صلاته لا تصح . قال في الفروع : لا تصح في الأشهر ، وقيل : تصح كغيره . وهو ظاهر كلام المصنف . وقال في الفروع : والأصح فيمن دام عذره كامرأة تصح صلاته ، قولا واحدا . وقيل : الأفضل له التقديم . قال : ولعله مراد من أطلق . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث