الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر أهل الزكاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ولا يجوز دفعها إلى كافر ) يستثنى من ذلك المؤلف . كما تقدم في كلام المصنف ، وأما العامل : فقد قدم المصنف هناك من شرطه : أن يكون مسلما ، وكلامه هنا موافق لذلك . وتقدم الخلاف فيه هناك ، وأما الغارم لذات البين ، والغازي : فالصحيح من المذهب : أنه لا يجوز الدفع إليهما إذا كانا كافرين . قاله المصنف والمجد وغيرهما ، وجزم به في الفائق وغيره ، وقدمه في الفروع ، وجزم في المذهب والمستوعب بالجواز ، قال في الرعايتين ، والحاويين : ومن حرمت عليه الزكاة بما سبق فله أخذها لغزو وتأليف وعمالة وغرم لذات البين ، وهدية ممن أخذها وهو من أهلها ، وجزم ابن تميم أنها لا تدفع إلى غارم لنفسه كافر ، فظاهره : يجوز لذات البين . قال في الفروع : ولعله ظاهر كلام الشيخ يعني به المصنف فإنه ذكر المنع في الغارم لنفسه قوله ( ولا إلى عبد ) هذا المذهب من حيث الجملة ، وعليه جماهير الأصحاب ، ونص عليه إلا ما استثنى من كونه عاملا . على الصحيح من المذهب . على ما تقدم ، وقال في الهداية ، والمستوعب وغيرهما : ومن حرمت عليه الزكاة ، من ذوي القربى وغيرهم : فإنه يجوز أن يأخذ منها لكونه غازيا أو عاملا أو مؤلفا أو لإصلاح ذات البين ، وجزم به في الرعاية .

تنبيه : ظاهر كلام المصنف : أنه لا يجوز دفعها إلى عبد ، ولو كان سيده فقيرا . [ ص: 253 ] وهو صحيح ، وهو المذهب ، وقال المجد في تعليل المسألة : لأن الدفع إليه دفع إلى سيده ; لأنه إن قلنا : يملك فله تملكه عليه ، والزكاة دين أو أمانة ، فلا يدفعها إلى من لم يأذن له المستحق . وإن كان عبده ، كسائر الحقوق ، وقال القاضي في التعليق ، في باب الكتابة : إذا كان العبد بين اثنين فكاتبه أحدهما يجوز ، وما قبضه من الصدقات فنصفه يلاقي نصفه المكاتب فيجوز ، وما يلاقي نصف السيد الآخر ، إن كان فقيرا : جاز في حصته ، وإن غنيا لم يجز . انتهى ، قال المجد : وكذا إن كاتب بعض عبده ، فما أخذه من الصدقة يكون للحصة المكاتبة منه بقدرها ، والباقي لحصة السيد مع فقره . انتهى ، قال في الفروع : ويتوجه أن ذلك يشبه دفع الزكاة بغير إذن المدين في فصل الغارم ، وجزم غير القاضي من الأصحاب أن جميع ما يأخذه من بعضه مكاتب يكون له ; لأنه استحقه بجزئه المكاتب ، كما لو ورث بجزئه الحر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث