الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الحج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله في صفة العمرة ( من كان في الحرم : خرج إلى الحل فأحرم منه ) الصحيح من المذهب : أن إحرام أهل مكة ، ومن كان بها من غيرهم ، وأهل الحرم : يصح بالعمرة من أدنى الحل وعليه جماهير الأصحاب وقال ابن أبي موسى : إن كان بمكة غير أهلها ، وأراد عمرة واجبة : فمن الميقات فلو أحرم من دونه لزمه دم وإن أراد نفلا : فمن أدنى الحل انتهى

وتقدم ذلك مستوفى في باب المواقيت في قوله " وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل "

قوله ( والأفضل : أن يحرم من التنعيم ) هذا أحد الوجهين جزم به في الهداية ، المذهب ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة ، والشرح ، وشرح ابن منجا

والوجه الثاني : أن الأفضل أن يحرم من الجعرانة جزم به في المستوعب ، والتلخيص ، والبلغة ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق ذكره في باب المواقيت وأطلقهما في الفروع وقال : ظاهر كلام الشيخ يعني به المصنف الكل سواء [ ص: 55 ] وما استحضر كلام المصنف هنا ولعله أراد : في المغني ، أو لم يكن في النسخة التي عنده والأفضل بعدهما : الحديبية على الصحيح من المذهب وظاهر المصنف التسوية ونقل صالح وغيره في المكي : أفضله البعد هي على قدر تعبها قال القاضي في الخلاف : مراده من الميقات بينه في رواية بكر بن محمد وقال في الرعاية : الأفضل بعد الحديبية : ما بعد نص عليه

تنبيه :

قوله " والأفضل أن يحرم من التنعيم " هو في نسخة مقروءة على المصنف وعليها شرح الشارح ، وابن منجا وفي بعض النسخ هذا كله ساقط . قوله ( فإن أحرم من الحرم لم يجزه ) بلا نزاع ( وينعقد عليه دم ) بعقد إحرامه من الحرم على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وعليه دم ، وقيل : لا يصح قال في الفروع : وإن أحرم بالعمرة من مكة ، أو الحرم : لزمه دم ويجزئه إن خرج إلى الحل قبل طوافها وكذا بعده ، كإحرامه دون ميقات الحج ولنا قول : لا انتهى وتابعه على ذلك المصنف في المغني ، وقال في الرعاية : فإن أحرم بها من الحرم ، أو من مكة ، معتمرا : صح في الأصح ولزمه دم وقيل : إن أحرم بها مكي من مكة ، أو من بقية الحرم : خرج إلى الحل قبل طوافها ، وقيل : قبل إتمامها ، وعاد فأتمها : كفته وعليه دم لإحرامه دون ميقاتها

وإن أتمها قبل أن يخرج إليها : ففي إجزائها وجهان انتهى .

قال الزركشي : فإن لم يخرج حتى أتم أفعالها : فوجهان المشهور : الإجزاء فعلى القول بعدم الصحة : وجود هذا الطواف كعدمه وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف بعد ذلك ويسعى وإن حلق بعد ذلك فعليه دم كذلك كل ما فعله من محظورات إحرامه عليه فدية [ ص: 56 ] وإن وطئ أفسد عمرته ويمضي في فاسدها وعليه دم ويقضيها بعمرة من الحل ويجزئه عنها وإن كانت عمرة الإسلام ، قال في الرعاية : ويحتمل أن يجزئ بدم .

قوله ( ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر ثم قد حل وهل محله قبل الحلق والتقصير ؟ على روايتين ) أصل هاتين الروايتين : الروايتان اللتان في الحج : هل الحلق والتقصير نسك أو إطلاق من محظور ؟ على ما تقدم ذكره الشارح ، وابن منجا وتقدم أن الصحيح من المذهب : أنه نسك فالصحيح هنا : أنه نسك فلا يحل منها إلا بفعل أحدهما وهو المذهب صححه في التصحيح وغيره وجزم به في الوجيز وغيره

والرواية الثانية : أنه إطلاق من محظور فيحل قبل فعله وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والتلخيص ويأتي في واجبات العمرة : أن الحلاق أو التقصير واجب في إحدى الروايتين قوله ( وتجزئ عمرة القارن ، والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين ) تجزئ عمرة القارن عن عمرة الإسلام على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب

والرواية الثانية : لا تجزئ عمرة القارن عن عمرة الإسلام اختاره أبو حفص وأبو بكر وأطلقهما في الهداية والمذهب وتقدم ذلك في الإحرام في صفة القران وأما العمرة من التنعيم : فتجزئ عن عمرة الإسلام على الصحيح من المذهب جزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الشرح وغيره [ ص: 57 ]

والرواية الأخرى : لا تجزئ عن العمرة الواجبة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث