الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

دفع الزكاة إلى صبيان أقاربه برسم عيد أو إلى مبشر أو مهدي الباكورة جاز إلا إذا نص على التعويض ، ولو دفعها لأخته ولها على زوجها مهر يبلغ نصابا وهو مليء مقر ، ولو طلبت لا يمتنع عن الأداء لا تجوز وإلا جاز ولو دفعها المعلم لخليفته إن كان بحيث يعمل له لو لم يعطه وإلا لا ، ولو وضعها على كفه فانتهبها الفقراء جاز ، ولو سقط مال فرفعه فقير فرضي به جاز إن كان يعرفه والمال القائم خلاصة .

التالي السابق


( قوله : إلى صبيان أقاربه ) أي العقلاء وإلا فلا يصح إلا بالدفع إلى ولي الصغير ( قوله : برسم عيد ) أي عادة عيد ح ( قوله : أو مهدي الباكورة ) هي الثمرة التي تدرك أولا قاموس ، وقيده في التتارخانية بالتي لا تساوي شيئا ، ومفهومه أنها لو لها قيمة لم يصح عن الزكاة ; لأن المهدي لم يدفعها إلا للعوض فلا يجوز أخذها إلا بدفع ما يرضى به المهدي والزائد عليه يصح عن الزكاة .

ثم رأيت ط ذكر مثله وزاد إلا أن ينزل المهدي منزلة الواهب ا هـ أي ; لأنه لم يقصد بها أخذ العوض وإنما جعله وسيلة للصدقة فهو متبرع بما دفع ولذا لا يعد ما يأخذه عوضا عنها بل صدقة لكن الآخذ لو لم يعطه شيئا لا يرضى بتركها له فلا يحل له أخذها والذي يظهر أنه لو نوى بما دفعه الزكاة صحت نيته ولا تبقى ذمته مشغولة بقدر قيمتها أو أكثر إذا كان لها قيمة ; لأن المهدي وصل إلى غرضه من الهداية ، سواء كان ما أخذه زكاة أو صدقة نافلة ويكون حينئذ راضيا بترك الهدية فليتأمل .

( قوله إذا نص على التعويض ) ينبغي أن يكون مبنيا على القول بأنه إذا سمى الزكاة قرضا لا تصح وتقدم أن المعتمد خلافه ، وعليه فينبغي أنه إذا نواها صحت وإن نص على التعويض إلا أن يقال إذا نص على التعويض يصير عقد معاوضة والملحوظ إليه في العقود هو الألفاظ دون النية المجردة والصدقة تسمى قرضا مجازا مشهور في القرآن العظيم فيصح إطلاقه عليها بخلاف لفظ العوض إذ لا عمل للنية المجردة مع اللفظ الغير الصالح لها ولذا فصل بعضهم فقال : إن تأول القرض بالزكاة جاز وإلا فلا تأمل ( قوله : ولو دفعها لأخته إلخ ) قدمنا الكلام عليها عند قوله وابن السبيل ( قوله : وإلا لا ) أي ; لأن المدفوع يكون بمنزلة العوض ط وفيه أن المدفوع إلى مهدي الباكورة كذلك فينبغي اعتبار النية ، ونظيره ما مر في أول كتاب الزكاة فيما لو دفع إلى من قضي عليه بنفقته من أنه لا يجزيه عن الزكاة إن احتسبه من النفقة وإن احتسبه من الزكاة يجزيه ، وقيل لا كما في التتارخانية لكن فيها أيضا قال محمد إذا هلكت الوديعة في يد المودع وأدى إلى صاحبها ضمانها ونوى عن زكاة ماله قال إن أدى لدفع الخصومة لا تجزيه عن الزكاة ا هـ فتأمل .

وفيها من صدقة الفطر لو دفعها إلى الطبال الذي يوقظهم في السحر يجوز ; لأن ذلك غير واجب عليه وقد قال مشايخنا الأحوط والأبعد عن الشبهة أن يقدم إليه أولا ما يكون هدية ثم يدفع إليه الحنطة ( قوله : جاز ) ويكون تمليكا لهم والنية سابقة عند العزل وكذا إذا لم ينو ثم بعد انتهابه وهو قائم في يد الفقراء كما تقدم نظيره .

قلت : وينبغي تقييده بما إذا كان الانتهاب برضاه لاشتراط اختيار الدفع في الأموال الباطنة كما مر في مسألة البغاة ويدل عليه المسألة الآتية ( قوله : إن كان يعرفه ) أي يعرف شخصه لئلا يكون تمليكا لمجهول ; لأنه إذا لم يعرفه بأن جاء إلى موضع المال فلم يجده وأخبره أحد بأنه رفعه فقير لا يعرفه ورضي المالك بذلك لم يصح ; لأنه يكون إباحة والشرط في الزكاة التمليك تأمل ( قوله : والمال قائم ) ; لأنه لو رضي بذلك بعدما استهلك الفقير المال لم تصح نيته كما مر . [ ص: 357 ] مطلب : الأفضل على أن ينوي بالصدقة جميع المؤمنين والمؤمنات [ خاتمة ] اعلم أن الصدقة تستحب بفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه ، وإن تصدق بما ينقص مؤنة من يمونه أثم ، ومن أراد التصدق بماله كله وهو يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك وإلا فلا يجوز ، ويكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفقة نفسه عن الكفاية التامة كذا في شرح درر البحار وفي التتارخانية عن المحيط الأفضل لمن يتصدق نفلا أن ينوي لجميع المؤمنين والمؤمنات ; لأنها تصل إليهم ولا ينقص من أجره شيء ا هـ والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث