الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( آفاقي أحرم بحج ثم ) أحرم ( بعمرة لزماه ) [ ص: 588 ] وصار قارنا مسيئا ( و ) لذا ( بطلت ) عمرته ( بالوقوف قبل أفعالها ) لأنها لم تشرع مرتبة على الحج ( لا بالتوجه ) إلى عرفة ( فإن طاف له ) طواف القدوم ( ثم أحرم بها فمضى عليهما ذبح ) وهو دم جبر ( وندب رفضها ) لتأكده بطوافه ( فإن رفض قضى ) لصحة الشروع فيهما ( وأراق دما ) لرفضها

التالي السابق


( قوله آفاقي إلخ ) شروع في القسم الرابع ( قوله ثم أحرم بعمرة ) أي قبل أن يشرع في طواف القدوم لباب ، ويدل عليه المقابلة بقوله فإن طاف له : أي شرع فيه ولو قليلا كما تعرفه قريبا وقدمناه في أول باب القران ، ولم يتقدم خلافه فافهم ( قوله لزماه ) لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي فيصير بذلك قارنا [ ص: 588 ] لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا هداية لأن السنة في القران أن يحرم بهما معا أو يقدم إحرام العمرة على إحرام الحج زيلعي لكن الثاني يسمى تمتعا عرفا ( قوله وصار قارنا مسيئا ) قال في شرح اللباب : وعليه دم شكر لقلة إساءته ولعدم وجوب رفض عمرته . ا هـ .

قلت : والأولى أن يقول ولعدم ندب رفض عمرته ، بخلاف ما إذا أحرم لها بعد طواف القدوم للحج فإنه يندب رفضها كما يأتي ( قوله كما مر ) أي في أوائل باب القران ( قوله ولذا بطلت عمرته ) المناسب أن يقدم عليه قوله الآتي لأنها لم تشرع إلخ لأن كونه صار قارنا مسيئا معلل بكون العمرة لم تشرع مرتبة على الحج ، وبطلان عمرته بالوقوف مفرع على هذا التعليل كما يعلم من الهداية وغيرها فافهم ( قوله بالوقوف ) أي إذا وقف بعرفة قبل أن يدخل مكة فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف ، وإن توجه إلى عرفات ولم يقف بها بعد لا يصير رافضا لأنه يصير قارنا زيلعي ، والمراد أنه أحرم بالعمرة ولم يأت بأكثر أشواطها حتى وقف بعرفات ، فالإتيان بالأقل كالعدم بحر ، فالمراد بقوله قبل أفعالها أكثر أشواطها ( قوله فإن طاف له ) أي للحج ولو شوطا كما ذكره في البحر في باب القران . وقال في الفتح : وإن أدخل إحرام العمرة على إحرام الحج ، فإن كان قبل أن يطوف شيئا من طواف القدوم فهو قارن مسيء وعليه دم شكر ، وإن كان بعد ما شرع فيه ولو قليلا فهو أكثر إساءة وعليه دم ا هـ وقدمنا مثله في باب القران عن اللباب وشرحه فهذا نص صريح في وجوب الدم في الصورتين ، وأن الأول دم شكر أي اتفاقا والثاني دم جبر أو شكر على الخلاف الآتي وفي أن المراد بالطواف فيهما الشروع فيه ولو شوطا فافهم .

وأما ما قدمناه آنفا عن البحر من أن الأقل كالعدم فذاك في طواف العمرة ، والكلام في طواف الحج فافهم ( قوله فمضى عليهما ) قال الزيلعي المراد بالمضي عليها أن يقدم أفعال العمرة على أفعال الحج لأنه قارن على ما بينا ولكنه أساء أكثر من الأول حيث أخر إحرام العمرة على طواف الحج أي طواف القدوم غير أنه ليس بركن فيه فيمكنه أن يأتي بأفعال العمرة ثم بأفعال الحج ويجب عليه دم . ا هـ . ( قوله وهو دم جبر ) أي على ما اختاره فخر الإسلام ودم شكر على ما اختاره شمس الأئمة . وثمرته تظهر في جواز الأكل زيلعي وصحح الأول في الهداية واختار الثاني في الفتح وقواه وأطال الكلام فيه بحر . قلت : وكذا اختاره في اللباب ، وعبر عن الأول بقيل ( قوله لتأكده بطوافه ) أي لأن إحرام الحج قد تأكد بشيء من أعماله ، بخلاف ما إذا لم يطف للحج هداية أي فإنه لا يستحب له رفضها لعدم تأكده لأنه لم يقدم إلا الإحرام ، ولا ترتيب فيه ، أما هنا فقد فاته الترتيب من وجه لتقديم طواف القدوم ، وإنما لم يجب الرفض لأن المؤدى ليس بركن الحج كما في الزيلعي ( قوله قضى ) أي العمرة ، وقوله لصحة الشروع : أي وهي مما يلزم بالشروع ط .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث