الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب قد يثبت الوقف بالضرورة

جزء التالي صفحة
السابق

( وشرطه شرط سائر التبرعات ) كحرية وتكليف [ ص: 341 ] ( وأن يكون ) قربة في ذاته معلوما ( منجزا ) لا معلقا إلا بكائن ، ولا مضافا ، ولا موقتا [ ص: 342 ] ولا بخيار شرط ، ولا ذكر معه اشتراط بيعه وصرف ثمنه ، فإن ذكره بطل وقفه بزازية .

التالي السابق


( قوله : وشرطه شرط سائر التبرعات ) أفاد أن الواقف لا بد أن يكون مالكه وقت الوقف ملكا باتا ولو بسبب فاسد ، وأن لا يكون [ ص: 341 ] محجورا عن التصرف ، حتى لو وقف الغاصب المغصوب لم يصح ، وإن ملكه بعد بشراء أو صلح ، ولو أجاز المالك وقف فضولي جاز وصح وقف ما شراه فاسدا بعد القبض وعليه القيمة للبائع وكالشراء الهبة الفاسدة بعد القبض ، بخلاف ما لو اشتراه بخيار البائع فوقفها وإن أجاز البائع بعده وينقض وقف استحق بملك أو شفعة ، وإن جعله مسجدا ووقف مريض أحاط دينه بماله بخلاف صحيح و سيأتي تمامه حكم وقف المرهون قبيل الفصل وكذا وقف محجور لسفه أو دين كذا أطلقه الخصاف . قال في الفتح : وينبغي أنه إذا وقفها المحجور لسفه على نفسه ثم على جهة لا تنقطع أن يصح على قول أبي يوسف ، وهو الصحيح عند المحقق وعند الكل إذا حكم به الحاكم ا هـ قال في البحر : وهو مدفوع بأن الوقف تبرع وهو ليس من أهله .

وفي النهر : يمكن أن يجاب بأن الممنوع التبرع على غيره لا على نفسه كما هنا واستحقاق الغير له إنما هو بعد موته ( قوله : وأن يكون قربة في ذاته ) أي بأن يكون من حيث النظر إلى ذاته وصورته قربة ، والمراد أن يحكم الشرع بأنه لو صدر من مسلم يكون قربة حملا على أنه قصد القربة ، لكنه يدخل فيه ما لو وقف الذمي على حج أو عمرة مع أنه لا يصح ولو أجرى الكلام على ظاهره لا يدخل فيه وقف الذمي على الفقراء لأنه لا قربة من الذمي ، ولو حمل على أن المراد ما كان قربة في اعتقاد الواقف يدخل فيه وقف الذمي على بيعة مع أنه لا يصح فنعين أن هذا شرط في وقف المسلم فقط ، بخلاف الذمي لما في البحر وغيره أن شرط وقف الذمي أن يكون قربة عندنا وعندهم كالوقف على الفقراء أو على مسجد القدس ، بخلاف الوقف على بيعة فإنه قربة عندهم فقط أو على حج أو عمرة فإنه قربة عندنا فقط فأفاد أن هذا شرط لوقف الذمي فقط ; لأن وقف المسلم لا يشترط كونه قربة عندهم بل عندنا كوقفنا على حج وعمرة بخلافه على بيعة فإنه غير قربة عندنا بل عندهم ( قوله : معلوما ) حتى لو وقف شيئا من أرضه ولم يسمه لا يصح ولو بين بعد ذلك ، وكذا لو قال وقفت هذه الأرض أو هذه ، نعم لو وقف جميع حصته من هذه الأرض ولم يسم السهام جاز استحسانا ، ولو قال : وهو ثلث جميع الدار فإذا هو التي كان الكل وقفا كما في الخانية نهر أي كل النصف وفي البحر عن المحيط : وقف أرضا فيه أشجار واستثناها لا يصح لأنه صار مستثنيا الأشجار بمواضعها فيصير الداخل تحت الوقف مجهولا .

( قوله : منجزا ) مقابله المعلق والمضاف ( قوله : لا معلقا ) كقوله : إذا جاء غد أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا كلمت فلانا فأرضي هذه صدقة موقوفة أو إن شئت أو أحببت يكون الوقف : باطلا لأن الوقف لا يحتمل التعليق بالخطر لكونه مما لا يحلف به كما لا يصح تعليق الهبة بخلاف النذر لأنه يحتمله ويحلف به ، فلو قال إن كلمت فلانا إذا قدم أو إن برئت من مرضي هذا فأرضي صدقة موقوفة يلزمه التصدق بعينها إذا وجد الشرط لأن هذا بمنزلة النذر واليمين إسعاف ( قوله : إلا بكائن ) أو موجود للحال فلا ينافي عدم صحته معلقا بالموت قال في الإسعاف : ولو قال إن كانت هذه الأرض في ملكي فهي صدقة موقوفة ، فإن كانت في ملكه وقت التكلم صح الوقف وإلا فلا ; لأن التعليق بالشرط الكائن تنجبر ( قوله : ولا مضافا ) يعني إلى ما بعد الموت . فقد نقل في البحر أن محمدا نص في السير الكبير أنه إذا أضيف إلى ما بعد الموت يكون باطلا عند أبي حنيفة ا هـ . نعم سيأتي في الشرح أنه يكون وصية لازمة من الثلث بالموت لا قبله ، أما لو قال داري صدقة موقوفة غدا فإنه صحيح كما جزم به في جامع الفصولين ، وأقره في البحر والنهر وسيذكره المصنف قبيل باب الصرف ، فمراد الشارح بالمضاف الأول فلا غلط في كلامه فافهم ( قوله ولا موقتا ) كما إذا وقف داره يوما أو شهرا قاله الخصاف ، وفصل هلال بين أن يشترط رجوعها إليه بعد الوقت فيبطل وإلا فلا .

وظاهر الخانية اعتماده بحر ونهر ويأتي تمامه عند قول المصنف [ ص: 342 ] وإذا وقته بطل ( قوله : ولا بخيار شرط ) معلوم كان أو مجهولا عند محمد وصححه إسعاف وفي ط عن الهندية : وصح اشتراطه ثلاثة أيام عند الثاني ومحل الخلاف في غير وقف المسجد حتى لو اتخذ مسجدا على أنه بالخيار جاز والشرط باطل . ا هـ . ( قوله : ولا ذكر معه اشتراط بيعه إلخ ) في الخصاف لو قال : على أن لي إخراجها من الوقف إلى غيره أو على أن أهبها وأتصدق بثمنها ، أو على أن أهبها لمن شئت أو على أن أرهنها متى بدا لي وأخرجها عن الوقف بطل الوقف ، ثم ذكر أن هذا في غير المسجد ، أما المسجد لو اشترط إبطاله أو بيعه صح وبطل الشرط .

قلت : ولو اشترط في الوقف استبداله صح و سيأتي بيانه . [ تتمة ] : لا يشترط قبول الموقوف عليه لو غير معين كالفقراء ، فلو لشخص بعينه وآخره للفقراء اشترط قبوله في حقه ، فإن قبله فالغلة له ، وإن رده فللفقراء ، ومن قبل ليس له الرد بعده ، ومن رده أول الأمر ليس له القبول بعده ، وتمام الفروع في الإسعاف والبحر ، ولا يشترط أيضا وجود الموقوف عليه حين الوقف ، حتى لو وقف مسجدا هيأ مكانه قبل أن يبنيه فالصحيح الجواز كما سيأتي ولا تحديد العقار ، بل الشرط كونه معلوما خلافا لما يوهمه كلام القنية والفتح ، نعم هو شرط الشهادة وسنذكر تمامه عند قوله ولو وقف العقار ببقره ( قوله : بطل وقفه ) هو المختار جامع الفصولين وغيره . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث