الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يسن ) مؤكدا ( رفع يديه إلا في ) سبع مواطن كما ورد ، بناء على أن الصفا والمروة واحدا نظرا للسعي [ ص: 507 ] ثلاثة في الصلاة ( تكبيرة افتتاح وقنوت وعيد ، و ) خمسة في الحج ( استلام الحجر والصفا ، والمروة ، وعرفات ، والجمرات ) ويجمعها على هذا الترتيب بالنثر " فقعس صمعج " وبالنظم لابن الفصيح : فتح قنوت عيد استلم الصفا مع مروة عرفات الجمرات .

( والرفع بحذاء أذنيه ) كالتحريمة ( في الثلاثة الأول ، و ) أما ( في الاستلام ) والرمي ( عند الجمرتين ) الأولى والوسطى فإنه ( يرفع حذاء منكبيه ويجعل باطنهما نحو ) الحجر و ( الكعبة ، و ) أما ( عند الصفا والمروة وعرفات ) ف ( يرفعهما كالدعاء ) والرفع فيه ، وفي الاستسقاء مستحب ( فيبسط يديه ) حذاء صدره ( نحو السماء ) لأنها قبلة الدعاء ويكون بينهما فرجة والإشارة بمسبحته لعذر كبرد يكفي والمسح بعده على وجهه سنة في الأصح شرنبلالية . وفي وتر البحر : الدعاء أربعة : دعاء رغبة يفعل كما مر . ودعاء رهبة يجعل كفيه لوجهه كالمستغيث من الشيء [ ص: 508 ] ودعاء تضرع يعقد الخنصر والبنصر ويحلق ويشير بمسبحته . ودعاء الخفية ما يفعله في نفسه .

التالي السابق


( قوله ولا يسن مؤكدا ) قيد به لئلا يرد الرفع في الدعاء والاستسقاء لما سيأتي أنه مستحب ( قوله إلا في سبع ) أشار إلى أنه لا يرفع عند تكبيرات الانتقالات ، خلافا للشافعي وأحمد ، فيكره عندنا ولا يفسد الصلاة إلا في رواية مكحول عن الإمام ، وقد أوضح هذه المسألة في الفتح وشرح المنية ( قوله بناء على أن الصفا والمروة واحد إلخ ) ذكر ذلك توفيقا بين كلام المصنف والنظم الآتي حيث عدها ثمانية ، وبين ما ورد في الحديث من عدها سبعة بأن الوارد نظر فيه إلى السعي المتضمن للصفا والمروة فعدا فيه واحدا والمصنف والناظم نظرا إلى أنهما اثنان فصارت ثمانية ، والوارد هو قوله صلى الله عليه وسلم { لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : تكبيرة الافتتاح وتكبيرة القنوت ، وتكبيرات العيدين } وذكر الأربع في الحج ، كذا في الهداية ، والأربع عند استلام الحجر وعند الصفا والمروة ، وعند الموقفين ، وعند الجمرتين الأولى والوسطى كذا في الكفاية . قال في فتح القدير : والحديث غريب بهذا اللفظ .

وقد روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم { لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : حين يفتتح الصلاة ، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت ، وحين يقوم [ ص: 507 ] على الصفا ، وحين يقوم على المروة ، وحين يقف مع الناس عشية عرفة ويجمع ، والمقامين حين يرمي الجمرة } . ا هـ . ولا يخفى عليك أن تفسير ما ورد بما في الهداية وهو الموافق لكلام الشارح ، بخلاف ما في الفتح ، إذ ليس فيه عد الصفا والمروة واحدا بل ليس فيه ذكر القنوت والعيد فافهم ( قوله وخمسة في الحج ) أي بناء على عد المصنف والناظم ، وأما بناء على ما في الحديث المذكور في الهداية فهي أربع فافهم ( قوله وبالنظم ) أي من بحر الكامل ، وذكرت فيه على ترتيب حروف " فقعس صمعج " ولبعضهم :     ارفع يديك لدى التكبير مفتتحا
وقانتا وبه العيدان قد وصفا     وفي الوقوفين ثم الجمرتين معا
وفي استلام كذا في مروة وصفا ( قوله كالتحريمة ) الأولى إسقاطه لأنها من جملة الثلاثة ، ففيه تشبيه الشيء ببعضه تأمل ( قوله الأولى والوسطى ) أما الأخيرة فلا يدعو بعدها لأن الدعاء بعد كل رمي بعده رمي ، ولذا لا يدعو في رمي يوم النحر ( قوله نحو الحجر ) راجع للاستلام ، وقوله والكعبة راجع للرمي ، وفي رواية يرفع يديه في الرمي نحو السماء ( قوله كالدعاء ) أي كما يرفعهما لمطلق الدعاء في سائر الأمكنة والأزمنة على طبق ما وردت به السنة ، ومنه الرفع في الاستسقاء فإنه مستحب كما جزم به في القنية خزائن ( قوله فيبسط يديه حذاء صدره ) كذا روي عن ابن عباس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم قنية عن تفسير السمان : ولا ينافيه ما في المستخلص للإمام أبي القاسم السمرقندي أن من آداب الدعاء أن يدعو مستقبلا ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه لإمكان حمله على حالة المبالغة والجهد ، وزيادة الاهتمام كما في الاستسقاء لعود النفع إلى العامة .

وهذا على ما عداها ، ولذا قال في حديث الصحيحين { وكان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه } أي لا يرفع كل الرفع ، كذا في شرح المنية ، ومثله في شرح الشرعة ( قوله لأنها قبلة الدعاء ) أي كالقبلة للصلاة فلا يتوهم أن المدعو جل وعلا في جهة العلو ط ( قوله ويكون بينهما فرجة ) أي وإن قلت قنية ( قوله الدعاء أربعة إلخ ) هذا مروي عن محمد ابن الحنفية كما عزاه إليه في البحر عن النهاية ، وكذا في شرح المنية عن المبسوط ( قوله دعاء رغبة ) نحو طلب الجنة فيفعل كما مر : أي يبسط يديه نحو السماء ح ( قوله ودعاء رهبة ) نحو طلب النجاة من النار ح ( قوله يجعل كفيه لوجهه ) الذي في البحر يجعل ظهر كفيه لوجهه ، ومثله في شرح المنية ، فكلمة ظهر سقطت من قلم الشارح ، وهذا معنى ما ذكره الشافعية من أنه يسن لكل داع رفع بطن يديه للسماء إن دعا بتحصيل شيء ، وظهرهما إن دعا برفعه [ ص: 508 ] قوله ودعاء تضرع ) أي إظهار الخضوع والذلة لله تعالى من غير طلب جنة ولا خوف من نار ، نحو : إلهي أنا عبدك البائس الفقير المسكين الحقير ح ( قوله ويحلق ) أي يحلق الإبهام والوسطى ( قوله ما يفعله في نفسه ) قال في شرح المنية : يعني ليس فيه رفع لأن في الرفع إعلانا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث