الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو نسيه ) أي القنوت ( ثم تذكره في الركوع لا يقنت ) فيه لفوات محله ( ولا يعود إلى القيام ) في الأصح لأن فيه رفض الفرض للواجب ( فإن عاد إليه وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته ) لكون ركوعه بعد قراءة تامة [ ص: 10 ] ( وسجد للسهو ) قنت أولا لزواله عن محله ( ركع الإمام قبل فراغ المقتدي ) من القنوت قطعه و ( تابعه ) ولو لم يقرأ منه شيئا تركه إن خاف فوت الركوع معه بخلاف التشهد لأن المخالفة فيما هو من الأركان أو الشرائط مفسدة لا في غيرها درر

التالي السابق


( قوله لفوات محله ) لأنه لم يشرع إلا في محض القيام فلا يتعدى إلى ما هو قيام من وجه دون وجه وهو الركوع . وأما تكبيرة العيد فإنه إذا تذكرها فيه يأتي بها فيه لأنها لم تختص بمحض القيام لأن تكبيرة الركوع يؤتى بها في حال الانحطاط ، وهي محسوبة من تكبيرات العيد بإجماع الصحابة ، فإذا جاز واحدة منها في غير محض القيام من غير عذر جاز أداء الباقي مع قيام العذر بالأولى بحر .

أقول : وهو مأخوذ من الحلية ، وأصله في البدائع ، لكن ما ذكره من أنه يأتي بتكبيرات العيد في الركوع وإن صرح به في البدائع والذخيرة وغيرهما مخالف لما صرح به صاحب البدائع نفسه في فصل العيد من أن الإمام لو تذكر في ركوع الركعة الأولى أنه لم يكبر فإنه يعود ويكبر وينتقض ركوعه ولا يعيد القراءة ، بخلاف المقتدي لو أدرك الإمام في الركوع وخاف فوت الركعة فإنه يركع ويكبر فيه . والفرق أن محل التكبيرات في الأصل القيام المحض ، ولكن ألحقنا الركوع بالقيام في حق المقتدي لضرورة وجوب المتابعة ا هـ فانظر إلى ما بين الكلامين من التدافع ، وعلى ما ذكره في البدائع ثانيا مشى في شرح المنية . ثم فرق بين التكبير حيث يرفض الركوع لأجله وبين القنوت بكون تكبير العيد مجمعا عليه دون القنوت .

وأقول : قد صرح في الحلية من باب صلاة العيد ، بأن ما في البدائع ثانيا رواية النوادر وأن ظاهر الرواية أنه لا يكبر ويمضي في صلاته ، وصرح بذلك في البحر أيضا هناك ; وعليه فلا إشكال أصلا ، إذ لا فرق بينه وبين القنوت فافهم ، والله أعلم .

( قوله ولا يعود إلى القيام ) إن قلت : هو وإن لم يقنت فقد حصل القيام برفع رأسه من الركوع . قلنا هذه قومة لا قيام فيكون عدم العود إلى القيام كناية عن عدم القنوت بعد الركوع لأن القيام لازم القنوت ملزوم ، فأطلق اللازم لينتقل منه إلى الملزوم ح ( قوله لأن فيه رفض الفرض للواجب ) يعني وهو مبطل للصلاة على قول ، وموجب للإساءة على قول آخر . والحق الثاني كما يأتي في باب سجود السهو ح .

( قوله لكون ركوعه بعد قراءة تامة ) أي فلم ينتقض ركوعه ، بخلاف ما لو تذكر الفاتحة أو السورة حيث يعود وينتقض ركوعه لأن بعوده صارت قراءة الكل فرضا والترتيب بين القراءة والركوع فرض فارتفض ركوعه ، فلو لم [ ص: 10 ] يركع بطلت ، ولو ركع وأدركه رجل في الركوع الثاني كان مدركا لتلك الركعة بحر ملخصا : أي لأن الركوع الثاني هو المعتبر لارتفاض الأول بالعود إلى القراءة بخلاف العود إلى القنوت ; حتى لو عاد وقنت ثم ركع فاقتدى به رجل لم يدرك الركعة لأن هذا الركوع لغو ; وما نقله ح عن البحر وتبعه ط فيه اختصار محل فافهم وقدمنا في فصل القراءة بيان كون القراءة تقع فرضا بالعود فراجعه .

[ فرع ] ترك السورة دون الفاتحة وقنت ثم تذكر يعود ويقرأ السورة ويعيد القنوت والركوع معراج وخانية وغيرهما ( قوله لزواله عن محله ) تعليل لما فهم قبله من الصور الأربع ; وهي ما لو قنت في الركوع أو بعد الرفع منه وأعاد الركوع أولا وما إذا لم يقنت أصلا كما حققه ح ( قوله قطعه وتابعه ) لأن المراد بالقنوت هنا الدعاء الصادق على القليل والكثير ، وما أتى به منه كاف في سقوط الواجب ، وتكميله مندوب والمتابعة واجبة فيترك المندوب للواجب رحمتي .

( قوله ولو لم يقرأ إلخ ) أي لو ركع الإمام ولم يقرأ المقتدي شيئا من القنوت إن خاف فوت الركوع يركع وإلا يقنت ثم يركع خانية وغيرها ، وهل المراد ما يسمى قنوتا أو خصوص الدعاء ؟ المشهور والظاهر الأول .

( قوله بخلاف التشهد ) أي فإن الإمام لو سلم أو قام للثالثة قبل إتمام المؤتم التشهد فإنه لا يتابعه بل يتمه لوجوبه كما قدمه في فصل الشروع في الصلاة ( قوله لأن المخالفة إلخ ) هذا التعليل عليل لاقتضائه فرضية المتابعة المذكورة وقدمنا عن شرح المنية أن متابعة الإمام في الفرائض والواجبات من غير تأخير واجبة ما لم يعارضها واجب ، فلا يفوته بل يأتي به ثم يتابعه ، بخلاف ما إذا عارضها سنة لأن ترك السنة أولى من تأخير الواجب ، وهذا موافق لما قدمناه آنفا ، وحينئذ فوجه الفرق بين القنوت والتشهد هو أن قراءة المقتدي القنوت سنة كما قدمنا التصريح به عن المحيط ، والمتابعة في الركوع واجبة ; فإذا خاف فوتها يترك السنة للواجب . وأما التشهد فإتمامه واجب لأن بعض التشهد ليس بتشهد فيتمه وإن فاتت المتابعة في القيام أو السلام لأنه عارضها واجب تأكد بالتلبس به قبلها فلا يفوته لأجلها وإن كانت واجبة .

وقد صرح في الظهيرية بأن المقتدي يتم التشهد إذا قام الإمام إلى الثالثة وإن خاف أن تفوته معه ، وإذا قلنا إن قراءة القنوت للمقتدي واجبة ، فإن كان قرأ بعضه حصل المقصود به لأن بعض القنوت قنوت ، وإلا فلم يتأكد وتترجح المتابعة في الركوع للاختلاف في أن المقتدي هل يقرأ القنوت أم يسكت ؟ فافهم

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث