الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يقنت لغيره ) إلا النازلة فيقنت الإمام في الجهرية ، وقيل في الكل . [ فائدة ]

خمس يتبع فيها الإمام : قنوت ، وقعود أول ، وتكبير عيد ، وسجدة تلاوة ، وسهو . [ ص: 12 ] وأربعة لا يتبع فيها : زيادة تكبير عيد ، أو جنازة ، وركن ، وقيام لخامسة . وثمانية تفعل مطلقا : الرفع لتحريمة والثناء ، وتكبير انتقال ، وتسميع ، وتسبيح ، وتشهد ، وسلام ، وتكبير تشريق .

التالي السابق


( قوله ولا يقنت لغيره ) أي غير الوتر ، وهذا نفي لقول الشافعي رحمه الله إنه يقنت للفجر .

مطلب في القنوت للنازلة

( قوله إلا لنازلة ) قال في الصحاح : النازلة الشديدة من شدائد الدهر ، ولا شك أن الطاعون من أشد النوازل أشباه .

( قوله فيقنت الإمام في الجهرية ) يوافقه ما في البحر والشرنبلالية عن شرح النقابة عن الغاية : وإن نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر . وهو قول الثوري وأحمد ا هـ وكذا ما في شرح الشيخ إسماعيل عن البنانية : إذا وقعت نازلة قنت الإمام في الصلاة الجهرية ، لكن في الأشباه عن الغاية : قنت في صلاة الفجر ، ويؤيده ما في شرح المنية حيث قال بعد كلام : فتكون شرعيته : أي شرعية القنوت في النوازل مستمرة ، وهو محمل قنوت من قنت من الصحابة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ، وهو مذهبنا وعليه .

الجمهور . وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي : إنما لا يقنت عندنا في صلاة الفجر من غير بلية ، فإن وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به ، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما القنوت في الصلوات كلها للنوازل فلم يقل به إلا الشافعي ، وكأنهم حملوا ما روي عنه عليه الصلاة والسلام { أنه قنت في الظهر والعشاء } كما في مسلم ، وأنه { قنت في المغرب } أيضا كما في البخاري على النسخ لعدم ورود المواظبة والتكرار الواردين في الفجر عنه عليه الصلاة والسلام ا هـ وهو صريح في أن قنوت النازلة عندنا مختص بصلاة الفجر دون غيرها من الصلوات الجهرية أو السرية . ومفاده أن قولهم بأن القنوت في الفجر منسوخ معناه نسخ عموم الحكم لا نسخ أصله كما نبه عليه نوح أفندي ، وظاهر تقييدهم بالإمام أنه لا يقنت المنفرد ، وهل المقتدي مثله أم لا ؟ وهل القنوت هنا قبل الركوع أم بعده ؟ لم أره . والذي يظهر لي أن المقتدي يتابع إمامه إلا إذا جهر فيؤمن وأنه يقنت بعد الركوع لا قبله ، بدليل أن ما استدل به الشافعي على قنوت الفجر وفيه التصريح بالقنوت بعد الركوع حمله علماؤنا على القنوت للنازلة ، ثم رأيت الشرنبلالي في مراقي الفلاح صرح بأنه بعده ; واستظهر الحموي أنه قبله والأظهر ما قلناه ، والله أعلم .

( قوله وقيل في الكل ) قد علمت أن هذا لم يقل به إلا الشافعي ، وعزاه في البحر إلى جمهور أهل الحديث ، فكان ينبغي عزوه إليهم لئلا يوهم أنه قول في المذهب .

( قوله خمس يتبع فيها الإمام ) أي يفعلها المؤتم إن فعلها الإمام وإلا فلا ح ; قال في شرح المنية : والأصل في هذا النوع وجوب متابعة الإمام في الواجبات فعلا وكذا تركا ، إن كانت فعلية أو قولية يلزم من فعلها المخالفة في الفعلي . ا هـ . ( قوله قنوت ) يخالفه ما في الفتح والظهيرية والفيض ونور الإيضاح ، من أنه لو ترك الإمام القنوت يأتي به المؤتم إن أمكنه مشاركة الإمام في الركوع وإلا تابعه " وقد أعاد في الفتح ذكر هذا الفرع قبيل قضاء الفوائت ، ثم أعقبه بما ذكره الشارح هنا معزيا إلى نظم الزندوستي . والذي يظهر التفصيل لأن فيه إحراز الفضيلتين تأمل .

( قوله وقعود أول ) الظاهر أنه ينتظر إمامه إلى أن يصير إلى القيام أقرب لاحتمال عوده قبله ثم يتابعه لأن الإمام إذا عاد حينئذ تفسد صلاته على أحد القولين ، ويأثم على القول الآخر ، وليس [ ص: 12 ] للمقتدي أن يقعد ثم يتابعه لأنه يكون فاعلا ما يحرم على الإمام فعله ومخالفا له في عمل فعلي ، بخلاف ما إذا قام الإمام قبل فراغ المقتدي من التشهد فإنه يتمه ثم يتابعه لأن في إتمامه متابعة لإمامه فيما فعله الإمام فافهم .

( قوله وتكبير عيد ) أي إذا لم يأت به الإمام في القيام أو في الركوع لا يأتي به المؤتم فافهم . وبحث في شرح المنية أنه ينبغي أن يأتي به المؤتم في الركوع لأنه مشروع فيه ولأنه لا يكون مخالفا لإمامه في واجب فعلي . ثم أجاب بأنه إنما شرع في الركوع للمسبوق تحصيلا لمتابعة الإمام فيما أتى به ، أما هنا ففيه تحصيل لمخالفته . قال : وهذا في تكبيرات الركعة الثانية ، وأما تكبيرات الأولى ففي الإتيان بها ترك الاستماع والإنصات .

( قوله وأربعة لا يتبع ) أي إذا فعلها الإمام لا يتبعه فيها القوم . والأصل في هذا النوع أنه ليس له أن يتابعه في البدعة والمنسوخ وما لا تعلق له بالصلاة شرح المنية .

( قوله زيادة تكبير عيد ) أي إذا زاد على أقوال الصحابة في تكبيرات العيد وكان المقتدي يسمع التكبير منه بخلاف ما إذا كان يسمعه من المؤذن لاحتمال أن الغلط منه شرح المنية .

( قوله أو جنازة ) أي بأن زاد على أربع تكبيرات .

( قوله وركن ) كزيادة سجدة ثالثة .

( قوله وقيام لخامسة ) داخل تحت قوله وركن تأمل . قال في شرح المنية : ثم في القيام إلى الخامسة إن كان قعد على الرابعة وينتظره المقتدي قاعدا ، فإن سلم من غير إعادة التشهد سلم المقتدي معه وإن قيد الخامسة بسجدة سلم المقتدي وحده ; وإن كان لم يقعد على الرابعة . فإن عاد تابعه المقتدي ، وإن قيد الخامسة فسدت صلاتهم جميعا ، ولا ينفع المقتدي تشهده وسلامه وحده . ا هـ .

( قوله وثمانية تفعل مطلقا ) أي فعلها الإمام أو لا . والأصل في هذا النوع عدم وجوب المتابعة في السنن فعلا فكذا تركا ، وكذا الواجب القولي الذي لا يلزم من فعله المخالفة في واجب فعلي كالتشهد وتكبير التشريق ، بخلاف القنوت وتكبيرات العيدين ، إذ يلزم من فعلهما المخالفة في الفعلي وهو القيام مع ركوع الإمام شرح المنية .

( قوله الرفع ) أي رفع اليدين للتحريمة .

( قوله والثناء ) أي فيأتي به ما دام الإمام في الفاتحة ، وإن كان في السورة فكذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، وقد عرف أنه إذا أدركه في جهر القراءة لا يثني ، كذا في الفتح : أي بخلاف حالة السر كما مشى عليه المصنف في فصل الشروع في الصلاة وقدمنا هناك تصحيحه وأن عليه الفتوى فافهم .

( قوله وتكبير انتقال ) أي إلى ركوع أو سجود أو رفع منه .

( قوله وتسميع ) أي إذا تركه الإمام لا يترك المؤتم التحميد .

( قوله وتسبيح ) أي في الركوع والسجود فيأتي به المؤتم ما دام الإمام فيهما .

( قوله وتشهد ) أي إذا قعد الإمام ولم يقرأ التشهد يقرؤه المؤتم ، أما لو ترك الإمام القعدة الأولى فإنه يتابعه كما مر .

( قوله وسلام ) أي إذا تكلم الإمام أو خرج من المسجد يسلم المؤتم ، أما إذا أحدث عمدا أو قهقه فإن المؤتم لا يسلم لفساد الجزء الأخير من صلاتهما ط .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث