الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 581 ] باب الوقف يصح بفعل دال عليه عرفا ، كمن جعل أرضه مسجدا أو مقبرة وأذن فيهما ، نص عليه ، قال شيخنا : أو أذن فيه وأقام ونقله أبو طالب وجعفر وجماعة ، ولو نوى خلافه ، نقله أبو طالب ، وعنه : بقول فقط ، اختاره أبو محمد الجوزي . وصريحه : وقفت أو حبست أو سبلت . وكنايته : تصدقت أو حرمت أو أبدت ، فيصح بكناية بنية أو إقرانه أحد ألفاظه الخمسة بها أو حكمه .

وفي المغني وغيره : إذا جعل علو موضع أو سفله مسجدا صح ، وكذا وسطه ولم يذكر استطراقا ، كبيعه ، فيتوجه منه الاكتفاء بلفظ يشعر بالمقصود ، وهو أظهر على أصلنا ، فيصح : جعلت هذا للمسجد أو فيه ، ونحوه ، وهو ظاهر نصوصه ، وصحح في رواية يعقوب وقف من قال قريتي التي بالثغر لموالي الذين به ولأولادهم ، وقاله شيخنا ، وقال : إذا قال واحد أو جماعة : جعلنا هذا المكان مسجدا أو وقفا ، صار مسجدا ووقفا بذلك وإن لم يكملوا عمارته ، وإذا قال كل منهم : جعلت ملكي للمسجد أو في المسجد ونحو ذلك ، صار بذلك حقا للمسجد . وفي هذه المسألة قال شيخنا : ليس له أن يستأجر الوقف زيادة على شرط الواقف ، ولا يغيره لمصلحة نفسه ، بل إذا غيره لمصلحة نفسه ألزم بإعادته إلى مثل ما كان وبضمان ما فوته من غير منفعة ، وعلى [ ص: 582 ] ولاة الأمور إلزامه بما يجب عليه ، فإن أبى عوقب بحبس وضرب ونحوه ، فإن المدين يعاقب بذلك ، فكيف بمن امتنع من فعل واجب مع تقدم ظلم ، فعلى الأول يكون تمليكا للمسجد ونحوه ، وجزم به الحارثي ، أي للمسلمين لنفعهم به ، وظاهر كلام الشيخ وغيره ، لا يملك ، لأنهم ذكروا في الإقرار له وجهين ، كالحمل وقد يوافق هذا قول ابن الجوزي وغيره :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث