الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ويلزم الإمام وقيل : يستحب تعاهد خيل ورجال ، فيمنع ما لا يصلح لحرب كمخذل يفند عن الغزو ، ومرجف يحدث بقوة [ ص: 205 ] الكفار وضعفنا ، ومكاتب بأخبارنا ورام بيننا ، ومعروف بنفاق وزندقة ، وصبي ، ذكره جماعة .

وفي المغني والكافي والبلغة وغيرها : طفل ونساء إلا عجوزا لمصلحة ، قال بعضهم : وامرأة للأمير لحاجته ، بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وظاهر كلامهم في مخذل ونحوه ولا لضرورة ، وذكر بعضهم : بلى ويحرم ، ويتوجه : يكره أن يستعين بكافر إلا لضرورة ، وذكر جماعة : لحاجة ، وعنه : يجوز مع حسن رأي فينا ، زاد جماعة وجزم به في المحرر : وقوته بهم بالعدو وفي الواضح روايتان : الجواز وعدمه بلا ضرورة ، وبناهما على الإسهام له : كذا قال .

وفي البلغة : يحرم إلا لحاجة بحسن الظن .

قال : وقيل : إلا لضرورة ، وأطلق أبو الحسين وغيره أن الرواية لا تختلف أنه لا يستعان بهم ولا يعاونون ، وأخذ القاضي من تحريم الاستعانة تحريمها في العمالة والكتبة ، وسأله أبو طالب عن مثل الخراج ؟ فقال : لا يستعان بهم في شيء ، وأخذ القاضي منه أنه لا يجوز كونه عاملا في الزكاة ، فدل أن المسألة على روايتين ، والأولى المنع واختاره شيخنا وغيره أيضا ، لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضي إليها ، فهو أولى من مسألة الجهاد .

وقال شيخنا : من تولى منهم ديوانا للمسلمين انتقض عهده ; لأنه من الصغار .

وفي الرعاية : يكره إلا ضرورة . ويحرم بأهل الأهواء في شيء من أمور المسلمين ، لأن فيه أعظم الضرر ، لأنهم دعاة واليهود والنصارى لا يدعون إلى أديانهم ، نص على ذلك ، وعنه في اليهود والنصارى : لا يغتر بهم ، فلا بأس فيما لا يسلطون [ ص: 206 ] فيه على المسلمين حتى يكونوا تحت أيديهم .

قد استعان بهم السلف ، وظاهر كلام الأصحاب في أهل البدع والأهواء خلاف نص الإمام أحمد . ونحرم إعانتهم على عدوهم إلا خوفا وتوقف أحمد في أسير لم يشرطوا إطلاقه ولم يخفهم ، ونقل أبو طالب : لا يقاتل معهم بدونه . ويرفق بسيرهم ، نقل ابن منصور : أكره السير الشديد إلا لأمر يحدث ، ويعد لهم الزاد ، ويحدثهم بأسباب النصر ويتخير منازلهم ، ويتبع مكامنها ، ويأخذ بعيون خبر عدو ويشاور ذا رأي ، ويجعل لهم عرفاء وشعارا ، ويستحب ألوية بيض والعصائب في الحرب ، لأن الملائكة إذا نزلت بالنصر نزلت مسومة بها ، نقله حنبل .

ولأحمد عن عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب للرجل أن يقاتل تحت راية قومه ، ونادى بعض الصحابة في اليمامة وغيرها : يا لفلان ، ولما كسع مهاجري أنصاريا ، أي ضرب دبره وعجيزته بشيء ، قال الأنصاري ، يا للأنصار .

وقال المهاجري : يا للمهاجرين بفتح اللام للاستغاثة وبفصل اللام ووصلها فقال عليه السلام : { ما بال دعوى الجاهلية ، دعوها فإنها منتنة فقال عبد الله بن أبي قد فعلوها ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فقال عمر دعني أضرب عنقه قال : دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه } متفق عليه من حديث جابر ويتوجه منه جواز القتل ، وتركه لمعارض ، ويوافقه { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } ويتوجه احتمال أن العفو كان ما لم يظهروا نفاقهم [ ص: 207 ] وتقدم كلام ابن الجوزي وشيخنا في إرث أهل الملل .

وقال ابن حامد : فإن قيل : تركه عليه السلام إقامة الحدود على المنافقين لأي معنى ؟ قيل : ظاهر المذهب أنه فعل ذلك بأمر الله ، غير أنه ما ترك بيانهم ، وقد كان تركه الحد لأن فيهم منفعة وقوة للمسلمين . فهذه ثلاثة أقوال لنا .

وذكر منها القاضي عياض عقب الخبر المذكور في باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما .

وقال أيضا : ما رواه مسلم عن جابر { أن رجلا بالجعرانة منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها ويعطي الناس فقال : يا محمد اعدل ، فقال : ويلك ، ومن يعدل إذ لم أكن أعدل ؟ . فقال عمر : يا رسول الله دعني فأقتل هذا المنافق ، فقال : معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي } . قال : هذه هي العلة ، ولمسلم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم القود ، .

ولأحمد عن أبي بن كعب مرفوعا : { إذا سمعتم من يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تكنوا } ، وإن أبيا قاله لرجل . ويجعل في كل جنبة كفوا ، ويصفهم ويمنعهم الفساد والتشاغل بتجارة ، ويعد الصابرين بالأجر ولا يميل مع ذي قرابة أو مذهب ، قيل لأحمد في الآبق لا يعلم طريقه : ينفر له الأمير خيلا ؟ قال : لا ، لعلهم أن يعطبوا ، ويلزمهم الصبر والنصح والطاعة ، فلو أمرهم بالصلاة جماعة وقت لقاء العدو فأبوا عصوا ، قال الآجري : لا نعلم فيه خلافا بين المسلمين .

قال أحمد : ولو قال : من عنده من رقيق الروم فليأت به السبي : ينبغي [ ص: 208 ] أن ينتهوا إلى ما يأمرهم ، قال ابن مسعود : الخلاف شر ، ذكره ابن عبد البر ، وقال : كان يقال : لا خير مع الخلاف ولا شر مع الائتلاف .

وفي الصحيحين عن ابن أبي أوفى مرفوعا { لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا } وترجم عليه أبو داود بكراهة تمني لقاء العدو ، وظاهر النهي التحريم ، نقل أبو داود : إذا جاء الخلاف جاء الخذلان .

ونقل المروذي : لا يخالفوه يتشعب أمرهم ، فإن كان يقول : سيروا وقت كذا ويدفع قبله دفعوا معه نص عليه ، قال أحمد : الساقة يضاعف لهم الأجر ، إنما يخرج فيهم أهل قوة وثبات ، ويحرم إحداث شيء كاحتطاب ونحوه وتعجيل ، ولا ينبغي أن يأذن إذا علم موضع مخوف ، قاله الإمام أحمد ومبارزة بلا إذنه ، وينبغي للإمام أن يحللهم ، نص على ذلك .

وفي الفصول : يجوز بإذنه لمبارزة الشباب الأنصاريين يوم بدر لما طلبها عتبة يوم بدر بغير إذن من النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر ذلك ، وحكى الخطابي عن أحمد وغيره أنهم كرهوا ذلك بلا إذنه . وإن طلبها كافر وفي البلغة : مطلقا سن للشجاع مبارزته بإذنه .

وفي الفصول في اللباس أنها هل تستحب للشجاع ابتداء لما فيه من كسر قلوب المشركين أم يكره لئلا ينكسر فتضعف قلوب المسلمين ؟ فيه احتمالان ، قال : قال أحمد : يكون ذلك بإذن الإمام فإن شرط أو كان [ ص: 209 ] العادة أن يقاتله خصمه فقط لزم ، فإن انهزم أحدهما وفي غير البلغة أو أثخن فلكل مسلم الدفع والرمي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث