الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قوله شرط وجوبها العقل والبلوغ والإسلام والحرية ) أي شرط افتراضها ; لأنها فريضة محكمة قطعية أجمع العلماء على تكفير جاحدها ودليله القرآن وما في البدائع من أنه الكتاب والسنة والإجماع والمعقول رده في الغاية بأن السنة لا يثبت بها الفرض إلا أن تكون متواترة أو مشهورة ، والسنة الواردة أخبار آحاد صحاح ، وبها يثبت الوجوب دون الفرض والعقل لا يثبت به شيء من الأحكام الشرعية ، وإن أراد بالمعقول المقاييس المستنبطة من الكتاب والسنة فلا يثبت بها الفرضية ا هـ .

وجوابه : أنهم في مثله يجعلونه مؤكدا للقرآن القطعي لا مثبتا ، وهو كثير في كلامهم كإطلاق الواجب على الفرض ، وهو إما مجاز في العرف بعلاقة المشترك من لزوم استحقاق العقاب بتركه عدل عن الحقيقة وهو الفرض إليه بسبب أن بعض مقاديرها وكيفياتها تثبت بأخبار الآحاد ، أو حقيقة على ما قال بعضهم : إن الواجب نوعان قطعي وظني فعلى هذا يكون اسم الواجب من قبيل المشكك اسما أعم ، وهو حقيقة في كل نوع ، وقد أسلفنا شيئا منه في أول الطهارة وخرج المجنون والصبي ، فلا زكاة في مالهما كما لا صلاة عليهما للحديث المعروف { رفع القلم عن ثلاث } وأما إيجاب النفقات والغرامات في مالهما فلأنهما من حقوق العباد لعدم التوقف على النية ، وأما إيجاب العشر والخراج وصدقة الفطر فلأنها ليست عبادة محضة لما عرف في الأصول وقد قدمنا في نقض الوضوء [ ص: 218 ] حكم المعتوه في العبادات والاختلاف فيه وخرج الكافر لعدم خطابه بالفروع سواء كان أصليا أو مرتدا فلو أسلم المرتد لا يخاطب بشيء من العبادات أيام ردته ثم كما هو شرط للوجوب شرط لبقاء الزكاة عندنا حتى لو ارتد بعد وجوبها سقطت كما في الموت كذا في معراج الدراية

وقيد بالحرية احترازا عن العبد والمدبر وأم الولد والمكاتب والمستسعى عند أبي حنيفة لعدم الملك أصلا فيما عدا المكاتب والمستسعى ، ولعدم تمامه فيهما ، ولو حذف الحرية واستغنى عنها بالملك ; إذ العبد لا ملك له وزاد في الملك قيد التمام ، وهو المملوك رقبة ويدا ليخرج المكاتب والمشتري قبل القبض كما سيأتي لكان أوجز وأتم وعندهما المستسعى حر مديون فإن ملك بعد قضاء سعايته ما يبلغ نصابا كاملا تجب الزكاة وإلا فلا ، وفي البدائع والجنون نوعان أصلي وعارض أما الأصلي ، وهو أن يبلغ مجنونا فلا خلاف بين أصحابنا أنه يمنع انعقاد الحول على النصاب حتى لا يجب عليه زكاة ما مضى من الأحوال بعد الإفاقة ، وإنما يعتبر ابتداء الحول من وقت الإفاقة كالصبي إذا بلغ يعتبر ابتداء الحول من وقت البلوغ ، وأما الطارئ ، فإن دام سنة كاملة فهو في حكم الأصلي ، وإن كان في بعض السنة ثم أفاق فعن محمد وجوبها وإن أفاق ساعة ، وعنه إن أفاق أكثر السنة وجبت وإلا فلا . ا هـ .

وظاهر الرواية قول محمد كما في الهداية وغيرها والمغمى عليه كالصحيح كما في المجتبى

[ ص: 218 ]

التالي السابق


[ ص: 218 ] ( قوله : فإن ملك بعد قضاء سعايته ) الأظهر عبارة البدائع حيث قال : إن فضل عن سعايته إلخ ( قوله فعن محمد وجوبها إلخ ) الذي في البدائع هكذا ، وإن كان ساعة من الحول من أوله أو وسطه أو آخره يجب زكاة ذلك الحول ، وهو قول محمد ، ورواية ابن سماعة عن أبي يوسف ، وفي رواية هشام عنه إن أفاق أكثر السنة وجب وإلا فلا ا هـ .

وفي الهداية ولو أفاق في بعض السنة فهي بمنزلة إفاقته في بعض الشهر في الصوم ، وعن أبي يوسف أنه يعتبر أكثر الحول ا هـ .

وبه يظهر ما في كلام المؤلف من الإيجاز المخل حيث أرجع ضمير ، وعنه إلى محمد مع أنه راجع إلى أبي يوسف

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث