الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قوله وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ) أي أشهر الحج المرادة في قوله تعالى { الحج أشهر معلومات } وهو مروي عن العبادلة الثلاثة ورواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر فالمراد حينئذ من الجمع شهران ، وبعض الثالث وذكر في الكشاف فإن قلت فكيف كان الشهران وبعض الثالث أشهرا قلت اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى { فقد صغت قلوبكما } فلا سؤال فيه إذن ، وإنما يكون موضعا للسؤال لو قيل ثلاثة أشهر معلومات ا هـ .

وما في غاية البيان من أنه عام مخصوص ففيه نظر ; لأن أخص الخصوص في العام إذا كان جمعا ثلاثة لا يجوز التخصيص بعده فالأولى ما ذكره في الكشاف ، وفائدة التوقيت بهذه الأشهر أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها حتى إذا صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز ، وكذا السعي بين الصفا والمروة عقب طواف القدوم لا يجوز إلا في أشهر الحج ، وأنه لا يكره الإحرام بالحج فيه مع أنه يكره الإحرام بالحج في غير أشهر الحج ، وأنه لو أحرم بعمرة يوم النحر فأتى بأفعالها ثم أحرم من يومه ذلك بالحج وبقي محرما إلى قابل فحج كان متمتعا قال في فتح القدير وهذا يعكر على ما تقدم ويوجب أن يضع مكان قولهم وحج من عامه ذلك في تصوير التمتع ، وأحرم بالحج من عامه ذلك . ا هـ .

وسيأتي في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام أنه لو أحرم بعمرة يوم النحر وجب عليه الرفض والتحلل لارتكابه النهي فينبغي أن لا يكون متمتعا ; لأنه مكي وعمرته وحجته مكية والمتمتع من عمرته ميقاتية وحجته مكية والقعدة بالكسر والفتح ولم يسمع في الحجة إلا الكسر .

التالي السابق


( قول المصنف وعشر ذي الحجة ) قال في النهر دخل فيه يوم النحر وعن الثاني لا بدليل فوات الحج بطلوع فجره ، ورد بأنه يبعد أن يوضع لأداء ركن عبادة وقت ليس وقتها ولا هو منه ، وقد وضع لطواف الزيارة على أنه وقت للوقوف في الجملة بدليل ما قاله السروجي لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا ، ثم ظهر أنه يوم النحر أجزأهم لا إن ظهر أنه الحادي عشر .

( قوله قلت اسم الجمع ) الإضافة بيانية أي اسم هو الجمع وإلا فهو جمع حقيقة على وزن أفعل أحد الصيغ الأربعة لجمع القلة هذا وقد اعترض القهستاني على هذا الجواب بأنه مخرج للعشر ; لأنه خارج عن الشهرين على أنه قول مرجوح لا يليق بفصاحة القرآن ، واختار في الجواب أن الجمع المراد به ثلاثة لكن جعل بعض الشهر شهرا تسامحا أو مجازا ، وهذا الجواب نقله في النهر عن الكشاف أيضا لقوله أو نزل بعض الشهر منزلة كله ورده في العناية أيضا بأن فيه إلباسا بخلاف قوله تعالى { فقد صغت قلوبكما } ثم قال وأقول : هو من باب ذكر الكل وإرادة الجزء وقرينة المجاز سياق الكلام ; لأنه قال الحج أشهر والحج نفسه ليس بأشهر فكان تقديره والله أعلم الحج في أشهر ، والظرف لا يستلزم الاستفراق فكان البعض مرادا وعينه ما روي عن العبادلة وغيرهم ا هـ .

( قوله وما في غاية البيان إلخ ) قال في النهر الذي في غاية البيان ما لفظه يجوز أن يراد من العام الخاص إذا دل الدليل ، وقد دل نقلا وعقلا ا هـ .

والفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به خاص لا يخفى ا هـ .

وما ذكره المؤلف مسبوق إليه في العناية وفيها ولأن الخصوص إنما يكون بإخراج بعض أفراد العام لا بإخراج بعض كل فرد ا هـ .

وهذا وارد ( قوله وفائدة التوقيت بهذه الأشهر أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها ) أقول : يرد عليه طواف الزيارة فإنه يجوز في يومين بعد عشر ذي الحجة بلا كراهة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث