الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : والخائف يصلي إلى أي جهة قدر ) لأن استقبال القبلة شرط زائد يسقط عند العجز والفقه فيه أن المصلي في خدمة الله تعالى ولا بد من الإقبال عليه ، والله سبحانه منزه عن الجهة فابتلاه بالتوجه إلى الكعبة ; لأن العبادة ليست لها ولهذا لو سجد للكعبة نفسها كفر فلما اعتراه الخوف تحقق العذر فأشبه حالة الاشتباه في تحقق العذر فيتوجه إلى أي جهة قدر ; لأن الكعبة لم تعتبر لعينها بل للابتلاء وهو حاصل بذلك أطلقه فشمل الخوف من عدو أو سبع أو لص وسواء خاف على نفسه أو على دابته وأراد بالخائف من له عذر فيشمل المريض إذا كان لا يقدر على التوجه وليس عنده من يحوله إليها أو كان التحويل يضره والتقييد بعدم وجود من يحوله جرى على قولهما ، أما عنده فالقادر بقدرة غيره ليس بقادر كما عرف في التيمم ويشمل ما إذا كان على لوح في السفينة يخاف الغرق إذا انحرف إليها وما إذا كان في طين وردغة لا يجد على الأرض مكانا يابسا أو كانت الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب إلا بمعين أو كان شيخا كبيرا لا يمكنه أن يركب إلا بمعين ولا يجده فكما تجوز له الصلاة على الدابة ولو كانت فرضا وتسقط عنه الأركان كذلك يسقط عنه التوجه إلى القبلة إذا لم يمكنه ولا إعادة عليه إذا قدر ، فالحاصل أن الطاعة بحسب الطاقة .

[ ص: 302 ]

التالي السابق


[ ص: 302 ] ( قوله : وما إذا كان في طين وردغة إلخ ) الردغة بالتحريك وكذا بالتسكين الماء والطين والوحل الشديد كما في الصحاح وفي شرح الشيخ إسماعيل لو كان في طين لا يقدر على النزول عن الدابة جاز له الإيماء على الدابة واقفة إن قدر وإلا فسائرة متوجهة إلى القبلة إن قدر وإلا فلا وإن قدر على النزول ولم يقدر على الركوع والسجود نزل وأومأ قائما وإن قدر على القعود دون السجود أومأ قاعدا ولو كانت الأرض ندية مبتلة بحيث لا يغيب وجهه في الطين صلى على الأرض وسجد كما في التبيين وفي صورة عدم القدرة على النزول يجعلون السجود أخفض من الركوع مستقبلين القبلة ; لأنه لا ضرر في الاستقبال ههنا فلزمهم الاستقبال ، قال في الفتاوى : إذا كانوا في طين أو ردغة صلوا إلى القبلة إذا كانت دوابهم واقفة وقال غيره يصلون إلى القبلة ولو كانت دوابهم سائرة ، وقال محمد إذا زموا والدواب تسير لم تجزئهم إذا قدروا أن يوقفوها ، كذا في الكرخي وكذا في التنبيه قال في الفتح ولو كان على الدابة يخاف النزول للطين والردغة يستقبل قال في الظهيرية وعندي هذا إذا كانت واقفة ، فإن كانت سائرة يصلي حيث شاء ولقائل أن يفصل بين كونه لو أوقفها للصلاة خاف الانقطاع عن الرفقة أو لا يخاف فلا يجوز في الثاني إلا أن يوقفها كما عن أبي يوسف في التيمم إن كان بحيث لو مضى إلى الماء تذهب القافلة وينقطع جاز وإلا ذهب إلى الماء واستحسنوها . ا هـ .

أقول : وقد أشار إلى هذا في التبيين بقوله إن قدروا وفي السراج بقوله : لأنه لا ضرر . وأشار إليه المؤلف بقوله آخرا إذا لم يمكنه وينبغي تقييد ذلك أيضا بما إذا لم يقدر على النزول عن الدابة كما علم مما قدمناه عن الشيخ إسماعيل

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث