الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ولا يقنت في غيره ) أي في غير الوتر لما رواه الإمام أبو حنيفة عن ابن مسعود رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقنت في الفجر قط إلا شهرا واحدا لم ير قبل ذلك ولا بعده وإنما قنت في ذلك الشهر يدعو على أناس من المشركين } وكذا في الصحيحين { أنه عليه الصلاة والسلام قنت شهرا يدعو على قوم من العرب ثم تركه } وقد أطال المحقق [ ص: 48 ] ابن الهمام هنا في الكلام مع الشافعي كما هو دأبه ولسنا بصدده وفي شرح النقاية معزيا إلى الغاية وإن نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر وهو قول الثوري وأحمد وقال جمهور أهل الحديث القنوت عند النوازل مشروع في الصلوات كلها ا هـ .

التالي السابق


( قوله وقد أطال المحقق إلخ ) أقول : ذكر الشيخ إبراهيم الحلبي جملة مما في الفتح إلى أن قال إن جميع ما ورد من قنوته صلى الله تعالى عليه وسلم وقنوت الخلفاء الراشدين وغيرهم مما اختلف فيه إنما هو قنوت النوازل فإنه محل الاجتهاد لأن حديث أنس { أنه عليه السلام لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا } ونحوه مما عن الصحابة يثبته فإنه روي عن أبي بكر أنه قنت عند محاربة مسيلمة وكذلك قنت عمر وكذا علي ومعاوية عند تحاربهما وحديث أبي حنيفة ونحوه { أنه عليه السلام قنت شهرا ثم لم يقنت قبله ولا بعده } ينفيه فوجب كون بقاء القنوت في النوازل أمرا مجتهدا فيه وذلك أنه لم يؤثر عنه عليه السلام أنه قال لا قنوت في نازلة بعد هذه بل مجرد العدم بعدها فيتجه الاجتهاد بأن يظن أن ذلك إنما هو لرفع شرعيته ونسخه نظرا إلى سبب تركه عليه السلام وهو أنه لما أنزل { ليس لك من الأمر شيء } وأنه لعدم وقوع نازلة تستدعي القنوت بعدها فتكون شرعيته مستمرة وهو محمل قنوت من قنت من الصحابة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام وهو مذهبنا وعليه الجمهور

قال الحافظ أبو جعفر الطحاوي إنما لا يقنت عندنا في صلاة الفجر من غير بلية فإذا وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به فعله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأما القنوت في الصلوات كلها عند النوازل فلم يقل به إلا الشافعي وكأنهم حملوا ما روي عنه عليه السلام أنه قنت في الظهر والعشاء على ما في مسلم وأنه قنت في المغرب أيضا على ما في البخاري على النسخ لعدم ورود المواظبة والتكرار الواردين في الفجر عنه عليه الصلاة والسلام ا هـ .

ومقتضى هذا أن القنوت لنازلة خاص بالفجر ويخالفه ما ذكره المؤلف معزيا إلى الغاية من قوله في صلاة الجهر ولعله محرف عن الفجر وقد وجدته بهذا اللفظ في حواشي مسكين وكذا في الأشباه وكذا في شرح الشيخ إسماعيل لكنه عزاه إلى غاية البيان ولم أجد المسألة فيها فلعله اشتبه عليه غاية السروجي بغاية البيان لكن نقل عن البناية ما نصه [ ص: 48 ] إذا وقعت نازلة قنت الإمام في الصلاة الجهرية وقال الطحاوي لا يقنت عندنا في صلاة الفجر في غير بلية أما إذا وقعت فلا بأس به ا هـ .

ولعل في المسألة قولين فليراجع ثم لينظر هل القنوت للنازلة قبل الركوع أو بعده وظاهر حملهم ما رواه الشافعي في الفجر على النازلة يقتضي الثاني ثم رأيت الشرنبلالي في مراقي الفلاح صرح بذلك واستظهر الحموي في حواشي الأشباه الأول وما ذكرناه أظهر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث