الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ثم قال البخاري:

903 945 - حدثني يحيى، ثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء عمر يوم الخندق، فجعل يسب كفار قريش، ويقول: يا رسول الله، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " وأنا ما صليتها بعد ". قال: فنزل إلى بطحان، فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلى المغرب بعدها .

التالي السابق


" يحيى " شيخ البخاري ، قيل: إنه ابن جعفر بن أعين البيكندي . وقيل: إنه ابن موسى بن عبد ربه ابن خت البلخي ، وكلاهما يروي عن وكيع .

وقد خرجه البخاري في آخر " المواقيت" من غير وجه، عن يحيى بن أبي كثير .

وسبق الكلام على وجه تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم- الصلاة في ذلك اليوم: هل كان نسيانا، أو اشتغالا بالحرب؟

وعلى هذا التقدير: فهل هو منسوخ بنزول آيات صلاة الخوف، كما روي ذلك عن أبي سعيد الخدري ، أو هو محكم باق؟

والبخاري يشير إلى بقاء حكمه من غير نسخ.

[ ص: 57 ] وقال كثير من العلماء: إنه نسخ بصلاة الخوف، وحديث أبي سعيد يدل عليه، وقد ذكرناه هنالك، وممن ذكر ذلك: الشافعي ، وكثير من أصحابنا وغيرهم.

وأما قول ابن إسحاق : إن صلاة عسفان وذات الرقاع كانت قبل الخندق، ففيه نظر. والله سبحانه وتعالى أعلم.

وكذلك ذكر ابن سعد : أن غزوة ذات الرقاع كانت على رأس سبعة وأربعين شهرا من الهجرة، وفيها صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو أول ما صلاها.

وقد رد البخاري في " المغازي" من " صحيحه" هذا بوجهين:

أحدهما: أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع، وأبو موسى إنما جاء بعد خيبر، وذلك بعد الخندق.

والثاني: أن جابرا ذكر أن صلاة الخوف إنما كانت في السنة السابعة، وقد ذكرنا حديثه هذا في الباب الأول من " أبواب صلاة الخوف".

وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث - أعني: حديث جابر في تأخير الصلاة يوم الخندق - على جواز تأخير الصلاة في حال الخوف لمن لم يقدر على الوضوء إلا بعد الوقت - في رواية جماعة من أصحابه.

وعنه رواية أخرى: أنه يتيمم ويصلي في الوقت، وقد سبق ذلك في " التيمم ".

فحمل الإمام أحمد تأخير الصلاة يوم الخندق على أنه كان للاشتغال بالحرب، كما حمله البخاري .

قال الإمام أحمد : وقد قيل: إن ذلك كان قبل نزول هذه الآية: [ ص: 58 ] فإن خفتم فرجالا أو ركبانا

يعني: حديث أبي سعيد .

وحديث أبي سعيد إنما يدل على أن ذلك قبل نزول صلاة شدة الخوف بالإيماء رجالا وركبانا، لم يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت.

والبخاري قد قرر في " كتاب المغازي" أن صلاة الخوف إنما شرعت في السنة السابعة، وذلك بعد الخندق بلا ريب، ومع هذا فجعل التأخير يوم الخندق محكما غير منسوخ بصلاة الخوف، ويكون الجمع بينهما بأنه مخير حال شدة الخوف بين التأخير وبين الصلاة بالإيماء، كما يقوله الإمام أحمد - في رواية عنه.

واجتماع الصحابة كلهم على النسيان يوم الخندق بعيد جدا، إلا أن يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم- هو الناسي، وأن الصحابة اتبعوه على التأخير من غير سؤال له عن سببه.

ويشهد له: أنه جاء في رواية للإمام أحمد : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ " قالوا: لا، فصلاهما.

وفيه دليل على رجوع الشاك في أصل صلاته: هل صلاها، أو لا ؟ إلى قول غيره، كما يرجع إلى قوله في الشك في عدد ما صلى.

وقد قال الحسن - في الرجل يشك: هل صلى، أم لا ؟ -: يعيد ما كان في وقت تلك الصلاة، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه.

ذكره عبد الرزاق ، بإسناده عنه.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث