الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يجوز من العمل في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 396 ] الحديث الثاني:

1152 1210 - نا محمود - هو: ابن غيلان - نا شبابة، نا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه صلى صلاة، فقال: " إن الشيطان عرض لي، فشد علي ليقطع الصلاة، فأمكنني الله منه، فذعته، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فذكرت قول سليمان: " رب... هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي"، فرده الله خاسئا " .

التالي السابق


معنى " دعته": دفعته دفعا عنيفا، ومنه قوله تعالى: يوم يدعون إلى نار جهنم دعا

ويقال: " دعته " بالدال المهملة وبالذال المعجمة، ذكره في " الجمهرة".

وفي بعض نسخ" كتاب الصحيح":

قال النضر بن شميل : " فذعته" - بالذال - أي: خنقته، و" فدعته" من قول الله تعالى: يوم يدعون أي: يدفعون، والصواب: " فدعته"، إلا أنه كذا قال؛ بتشديد العين والتاء.

وقال الخطابي : " الذعت ": شدة الخنق، ويقال: ذعت وسات؛ إذا خنق. انتهى.

ويقال: لا تصح رواية من رواه " دعته" بالدال المهملة وتشديد الدال، فإنه لو كان من الدع كان أصله دعته، وتدغم العين في التاء.

[ ص: 397 ] وخرجه مسلم من طريق شعبة ، بمعناه أيضا.

وخرج الإمام أحمد بإسناد جيد، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قام فصلى صلاة الصبح، فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من الصلاة قال: " لو رأيتموني وإبليس، فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين - الإبهام والتي تليها- ولولا دعوة أخي سليمان ، لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة ".

وفي هذا الحديث من العلم: أن دفع المؤذي في الصلاة جائز، وإن لم يندفع إلا بعنف وشدة دفع جاز دفعه بذلك.

وقد سبق في دفع المار بين يدي المصلي، أنه " إن أبى فليقاتله; فإنه شيطان".

وهذا إذا كان أذاه يختص بالصلاة كالمار، والشيطان الملهي عن الصلاة، وكذلك إن كان أذاه لا يختص بالصلاة كالحية والعقرب.

وروى يحيى بن أبي كثير ، عن ضمضم بن جوس ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب .

خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي .

وقال: حسن صحيح.

وضمضم هذا يمامي، قال أحمد : ليس به بأس، ووثقه ابن معين والعجلي .

[ ص: 398 ] وأخذ أكثر العلماء بهذا الحديث، ورخصوا في قتل الحية والعقرب في الصلاة، منهم: ابن عمر ، والحسن ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم.

وكرهه النخعي خاصة، ولعل السنة لم تبلغه في ذلك.

وقال سفيان : لا بأس أن يقتل الرجل - يعني: في صلاته- الحية والعقرب والزنبور والبعوضة والبق والقمل، وكل ما يؤذيه.

وقد سبق القول في قتل القمل في الصلاة وفي المسجد في " باب: دفن النخامة في المسجد" وذكرنا هناك الاختلاف في كراهة قتل القمل في المسجد ودفنه فيه، وإلقائه فيه.

ومذهب مالك : أنه يقتلها في صلاته، بل إن كان في غير المسجد ألقاها، وإن كان في المسجد لم يلقها فيه، ولم يقتلها.

وكذلك كره قتل القملة في الصلاة: الليث وأبو يوسف .

وقال الأوزاعي : تركه أحب إلي.

ولم يكرهه الحسن وأبو حنيفة ومحمد وإسحاق وأكثر أصحابنا.

وفي الحديث دليل على إمكان ربط الشيطان وحبسه وإيثاقه، وعلى جواز ربطه في المسجد، كما يربط الأسير فيه، وعلى جواز رؤية غير الأنبياء للجن والشياطين، وتلاعب الصبيان بهم.

وأما قوله تعالى: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فإنه خرج على الأعم الأغلب، وليس المراد به نفي إمكان رؤيتهم.

[ ص: 399 ] وقد ظن بعض الناس أنه دال على ذلك، فقال: من ادعى رؤيتهم فسق.

وقد رآهم أبو هريرة وغيره من الصحابة، وستأتي الأحاديث بذلك متفرقة في أماكنها إن شاء الله تعالى.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث