الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الحديث الأول:

395 - حدثنا الحميدي: ثنا سفيان: ثنا عمرو بن دينار، قال: سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت العمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.

387 396 - وسألنا جابر بن عبد الله، فقال: لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة.

التالي السابق


مقصوده من هذا الحديث هاهنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتمر طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين، وكذلك فعل في حجته - أيضا.

وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية عند صلاته خلف المقام: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى

خرجه مسلم .

وهذا كله يدل على أن المراد بمقام إبراهيم في الآية: مقامه المسمى بذلك [ ص: 300 ] عند البيت ، وهو الحجر الذي كان فيه أثر قدمه عليه السلام، وهذا قول كثير من المفسرين.

وقال كثير منهم: المراد بمقام إبراهيم : الحج كله.

وبعضهم قال: الحرم كله.

وبعضهم قال: الوقوف بعرفة ، ورمي الجمار والطواف، وفسروا المصلى: بالدعاء، وهو موضع الدعاء.

وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما.

وقد يجمع بين القولين، بأن يقال: الصلاة خلف المقام المعروف داخل فيما أمر به من الاقتداء بإبراهيم عليه السلام مما في أفعاله في مناسك الحج كلها واتخاذها مواضع للدعاء وذكر الله.

كما قالت عائشة - وروي مرفوعا -: " إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ".

خرجه أبو داود والترمذي .

فدلالة الآية على الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام لا تنافي دلالتها على الوقوف في جميع مواقفه في الحج لذكر الله ودعائه والابتهال إليه. والله أعلم.

وبكل حال: فالأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى لا يدخل فيه الصلاة إلى البيت إلا أن تكون الآية نزلت بعد الأمر باستقباله، وحديث عمر قد يشعر بذلك.

فيكون حينئذ مما أمر به من اتخاذ مقام إبراهيم مصلى: استقبال البيت الذي بناه في الصلاة إليه، كما كان إبراهيم يستقبله، وخصوصا إذا كانت الصلاة عنده.

وعلى هذا التقدير يظهر وجه تبويب البخاري على هذه الآية في " أبواب [ ص: 301 ] استقبال القبلة " وإلا ففيه قلق. والله أعلم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث