الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2605 19 - حدثنا محمد بن سلام ، قال : أخبرنا مخلد بن يزيد ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة يقول : أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها ، فقال : يا رسول الله ، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها ، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها ، قال : نعم ، قال : فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة .

( ذكر رجاله ) : وهم ستة . الأول : محمد كذا وقع في رواية الأكثرين بغير نسبة ، وفي رواية أبي ذر ، وابن شبويه : حدثنا محمد بن سلام ، وقال الجياني : نسبه شيوخنا إلى سلام . الثاني : مخلد بفتح الميم ، وسكون الخاء المعجمة ، وفتح اللام ابن يزيد من الزيادة ، مر في الجمعة . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : يعلى على وزن يرضى ابن حكيم ، قاله الكرماني أخذا من قول الطرقي ، قيل : إنه وهم فيه ، وهو يعلى بن مسلم بن هرمز . الخامس : عكرمة مولى ابن عباس . السادس : عبد الله بن عباس .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في موضعين ، وفيه الإنباء في موضع واحد ، وفيه السماع في موضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بخاري بيكندي ، وهو من أفراده ، وأن شيخ شيخه حراني جزري ، وأن ابن جريج مكي ، وأن يعلى أيضا يعد في المكيين ، وأصله من البصرة ، وليس له عن عكرمة في البخاري سوى هذا الموضع ، وأن عكرمة مدني .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام .

( ذكر معناه ) : قوله : ( أن سعد بن عبادة هو الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج . قوله : ( أمه ) هي عمرة بنت مسعود ، وقيل : سعد بن قيس بن عمرو ، أنصارية خزرجية ، وذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت ، وماتت سنة خمس والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل ، وابنها سعد بن عبادة معه ، قال : فلما رجعوا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى على قبرها ، قيل : فعلى هذا يكون هذا الحديث مرسل صحابي ، لأن ابن عباس كان حينئذ مع أبويه بمكة . قوله : ( وهو غائب ) جملة اسمية وقعت حالا . قوله : ( عنها ) ، أي : عن أمه في الموضعين . قوله : ( أينفعها ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( به ) يرجع إلى قوله : بشيء . قوله : ( نعم ) ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ينفعها عند الله . قوله : ( إن حائطي ) الحائط البستان من النخل إذا كان عليه حائط ، أي : جدار ، ويجمع على حوائط . قوله : ( المخراف ) بكسر الميم ، وسكون الخاء المعجمة ، وفي آخره فاء ، وهو اسم للحائط ، فلذلك انتصب على أنه عطف بيان ، ووقع في [ ص: 52 ] رواية عبد الرزاق ( مخرف ) بدون ألف ، قال القزاز : ( المخراف ) جماعة النخل بفتح الميم ، وبكسرها الزنبيل الذي يخترف فيه الثمار ، وقال ابن الأثير : ( المخرف ) بالفتح يقع على النخل ، وعلى الرطب ، وقال الخطابي : ( المخراف ) الثمرة ، سميت مخرافا لما يجتنى من ثمارها كما يقال : امرأة مذكار ، قال : وقد يستوي هذا في نعت الذكور ، والإناث ، ويقال : ( المخراف ) الشجرة ، وهو الصواب ، وتكلموا فيه كثيرا ، والحاصل أن المخراف هنا اسم حائط سعد بن عبادة كما ذكرنا . قوله : ( صدقة عليها ) ، ويروى عنها ، وهذه هي الأصح لا ما قاله صاحب ( التوضيح ) إن كليهما بمعنى واحد ، فافهم .

( ذكر ما يستفاد منه ) : أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إلى الميت ، وينفعه ، قال الكرماني : وهو مخصص لعموم قوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( قلت ) : يلزمه أن يقول أيضا بوصول ثواب القراءة إلى الميت .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث