الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2613 26 - حدثنا هارون ، قال : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، قال : حدثنا صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يقال له : ثمغ ، وكان نخلا ، فقال عمر : يا رسول الله ، إني استفدت مالا ، وهو عندي نفيس ، فأردت أن أتصدق به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تصدق بأصله لا يباع ، ولا يوهب ، ولا يورث ، ولكن ينفق ثمره ، فتصدق به عمر ، فصدقته ذلك في سبيل الله ، وفي الرقاب ، والمساكين ، والضيف ، وابن السبيل ; ولذي القربى ، ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف ، أو يوكل صديقه غير متمول به .

التالي السابق


قيل وجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن البخاري شبه الوصي بناظر الوقف ، ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء ، وغيرهم كالنظر لليتامى ، ورد عليه بأن حديث ابن عمر هذا غير مطابق للترجمة ; لأن عمر [ ص: 60 ] رضي الله تعالى عنه هو المالك لمنافع وقفه ، ولا كذلك الوصي على أولاده ، فإنهم إنما يملكون المال بقسمة الله عز وجل وتمليكه ، ولا حق لمالكه فيه بعد موته ، فلذلك كان المختار أن وصي اليتيم ليس له الأكل من ماله إلا أن يكون فقيرا فيأكل ، واختلف في قضائه إذا أيسر . انتهى . وقال الكرماني : وجه مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن المقصود جواز أخذ الأجر من مال اليتيم لقول عمر : لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف . انتهى . ( قلت ) : هذا أوجه من غيره ، والحديث قد مضى عن قريب في باب الشروط في الوقف ، وهنا ذكره بأتم من ذاك .

وهارون هو ابن الأشعث بالشين المعجمة ، والعين المهملة ، والثاء المثلثة أبو عمر الهمداني بسكون الميم ، أصله من الكوفة ، ثم سكن بخارى ، ولم يخرج عنه البخاري في هذا الكتاب سوى هذا الموضع ، ووقع في رواية النسفي : حدثنا هارون كذا بغير نسبة ، ووقع عند أبي ذر ، وغيره : حدثنا هارون بن الأشعث ، وزعم ابن عدي أنه هارون بن يحيى المكي الزبيري ، ولم يعرف من حاله بشيء ، قيل : العمدة على رواية أبي ذر ، وغيره منسوبا ، وأبو سعيد هو عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ ، مات سنة سبع وسبعين ومائة ، وصخر بفتح الصاد المهملة ، وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية مصغر جارية بالجيم ، وهو من الأعلام المشتركة البصري .

قوله : ( ثمغ ) بفتح الثاء المثلثة ، وسكون الميم ، وبالغين المعجمة ، وحكى المنذري فتح الميم ، وقال أبو عبيد البكري : هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فصدقته ذلك ) ، وفي رواية الكشميهني فصدقته تلك ، فوجه التأنيث ظاهر ، ووجه التذكير باعتبار المذكور . قوله : ( أو يوكل صديقه ) بضم الياء ، وكسر الكاف ، وصديقه منصوب به . قوله : ( غير متمول به ) حال ، والضمير في به يرجع إلى المال الذي تصدق به عمر ، ذكر المال ، وأراد به الأرض التي تسمى ثمغ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث