الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

3906 وقال أبان : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع ، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل من المشركين وسيف النبي صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة ، فاخترطه فقال له : تخافني قال : لا ، قال : فمن يمنعك مني ؟ قال : الله فتهدده أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتان .

التالي السابق


هذا طريق آخر في حديث جابر ، وهو معلق أخرجه عن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار البصري ، ووصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عفان ، عن أبان بتمامه ، قوله : " ظليلة " أي مظللة ، أي : ذات ظل كثيف . قوله [ ص: 200 ] فجاء رجل هو غورث على ما يأتي بيانه الآن . قوله وسيف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الواو فيه للحال . قوله : " وأقيمت الصلاة " إلخ ، واستشكل ابن التين هذه الرواية عن جابر ; لأنهم كانوا في سفر ، فكيف يصلي بكل طائفة ركعتين ، وهو يصلي أكثر من المأمومين ؟

وأجيب بأنه لا إشكال هنا ; لأنهم صلوا معه ركعتين ، ثم كملوا ، يدل عليه قوله : " ثم تأخروا " .

فإن قلت : قوله : " وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتين " . ينافي هذا الجواب .

قلت : معنى قوله : " وللقوم ركعتين مع الإمام وركعتين أخريين منفردين " ، وأولوه كذا كما أولوا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ; حيث قالوا : إن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا ، كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف ، وقال النووي : لا بد من هذا التأويل ، جمعا بين الأدلة .

( وقال مسدد : عن أبي عوانة عن أبي بشر : اسم الرجل غورث بن الحارث ، وقاتل فيها محارب خصفة ) .

أبو عوانة بفتح العين هو الوضاح اليشكري البصري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة هو جعفر بن أبي وحشية ، وهذا التعليق أخرجه سعيد بن منصور ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، يعني اليشكري الثقة ، عن جابر .

قوله : " اسم الرجل " أراد الرجل الذي في قوله : " فجاء رجل من المشركين " . قوله : " غورث " بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالثاء المثلثة ، وقيل : بضم أوله ، مأخوذ من الغرث ، وهو الجوع ، وحكى الخطابي فيه : غويرث بالتصغير . قوله : " وقاتل فيها " أي في تلك الغزوة . قوله : " محارب خصفة " مفعول قاتل ، ومحارب مضاف إلى خصفة ، وقد ذكرنا أن محارب قبائل كثيرة ، فذكر خصفة للتمييز ، وروى البيهقي من طريقين ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، عن جابر قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة ، فرأوا من المسلمين غرة ، فجاء رجل منهم يقال له : غورث بن الحارث حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : من يمنعك . الحديث .

وقال أبو الزبير : عن جابر : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بنخل ، فصلى الخوف .

أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس علقه عنه البخاري ، وتقدم الكلام في رواية أبي الزبير ، عن جابر عن قريب . قوله : فصلى الخوف ، أي فصلى صلاة الخوف .

وقال أبو هريرة : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف ، وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيام خيبر ) .

هذا التعليق وصله أبو داود ، والطبراني ، وابن حبان من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم : أنه سأل أبا هريرة : هل صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ وقال أبو هريرة : نعم ، قال مروان : متى ، قال : عام غزوة نجد .

قوله : " وإنما جاء أبو هريرة ... إلى آخره " . ذكر البخاري هذا تأكيدا لقوله : إن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر ، وذلك لأن أبا هريرة ما جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا في أيام خيبر ، وفيه نظر لا يخفى ; لأنه لا يلزم من قوله : " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف " أن يكون هذا في غزوة ذات الرقاع ; لأنه صلى الله عليه وسلم غزا غزوات عديدة في جهة نجد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث