الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

4178 432 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد به وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له، فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب، وبين رجل آخر، قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي، وكانت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: هريقوا علي من سبع قرب، لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن، قالت: ثم خرج إلى الناس، فصلى لهم وخطبهم.

وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، قالا: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، وهو كذلك يقول: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا. أخبرني عبيد الله أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لقد راجعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا، ولا كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي بكر. رواه ابن عمر وأبو موسى وابن عباس رضي الله عنهم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم.

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "واشتد به وجعه" والحديث مضى في الطهارة في باب الوضوء والغسل في المخضب والقدح، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، عن عبيد الله إلى قوله: "أن قد فعلتن" وفي الهبة في باب هبة الرجل لامرأته مضى من قوله: قالت عائشة: "لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله: قال: هو علي بن أبي طالب، وفي الخمس في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - مضى من قوله: "لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له" ذكر هذا المقدار وقد مضى الكلام فيه في هذه الأبواب، ولنذكر ما لم يذكر فيها.

قوله: "لما ثقل" أي في وجعه.

قوله: "أن يمرض" على صيغة المجهول من التمريض، وهو تعاهد المريض والنظر في حاله والقيام بخدمته.

قوله: "فأذن" بتشديد النون فعل جماعة النساء من الماضي من الإذن.

قوله: "هو علي" أي ابن أبي طالب الذي لم تسمه عائشة.

قال الكرماني: فإن قلت لم قالت رجل آخر وما سمته؟

قلت: لأن العباس كان دائما يلازم أحد جانبيه، وأما الجانب الآخر فتارة كان علي فيه وتارة أسامة، فلعدم ملازمته لذلك لم تذكره، لا لعداوة ولا لنحوها، حاشاها من ذلك. انتهى.

قلت: فيه نظر؛ لأن عليا كان ألزم لرسول الله [ ص: 68 ] - صلى الله عليه وسلم - في كل حاله من غيره.

قوله: "وكانت عائشة تحدث" هو موصول بالإسناد المذكور.

قوله: "هريقوا" أي أريقوا، من الإراقة، والهاء مبدلة من الهمزة، ويروى "أهريقوا" بالهمزة في أوله أي صبوا.

قوله: "أوكيتهن" جمع وكاء بكسر الواو، وهو رباط القربة.

قوله: "مخضب" بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين، وفي آخره باء موحدة، وهي الإجانة.

قوله: "طفقنا" من أفعال المقاربة، وقد ذكرناه عن قريب.

قوله: "أن قد فعلتن" أن هذه مفسرة، نحو: "وأوحينا إليه أن اصنع الفلك" ويحتمل المصدرية.

قوله: "لعلي أعهد" أي أوصي.

قوله: "فصلى لهم" ويروى فصلى بهم.

قوله: "وأخبرني عبيد الله" هو مقول الزهري، وهو موصول أيضا.

قوله: "لما نزل برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" على صيغة المجهول، أي: لما نزل المرض به صلى الله عليه وسلم.

قوله: "خميصة" بفتح الخاء المعجمة، وهي ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، والجمع خمائص.

قوله: "فإذا اغتم" يقال: اغتم إذا كان يأخذه النفس من شدة الحر.

قوله: "يحذر" على صيغة المعلوم، أي يحذر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهي جملة حالية.

قوله: "أخبرني عبيد الله" أي قال الزهري: أخبرني عبيد الله المذكور في الإسناد.

قوله: "في ذلك" أي في أمره - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر بإمامة الصلاة.

قوله: "بعده" أي بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

قوله: "مقامه" أي مقام النبي صلى الله عليه وسلم.

قوله: "ولا كنت" عطف على قوله: "إلا أنه لم يقع".

قوله: "أرى" أي أظن، وحاصل المعنى: وما حملني عليه إلا ظني بعدم محبة الناس للقائم مقامه، وظني بتشاؤمهم منه.

قوله: "رواه ابن عمر" أي روى الذي يتعلق بصلاة أبي بكر عبد الله بن عمر، ووصل هذا البخاري في أبواب الإمامة في (باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) رواه عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، وهو عبد الله بن عمر قال: لما اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه، قيل له في الصلاة؟ قال: مروا أبا بكر ... إلى آخره.

قوله: "وأبو موسى" أي رواه أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري.

ووصله البخاري في هذا الباب، رواه عن إسحاق بن نصر عن حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: مرض النبي صلى الله عليه وسلم... الحديث إلى آخره، ووصله أيضا في أحاديث الأنبياء في ترجمة يوسف عليه الصلاة والسلام، رواه عن الربيع بن يحيى، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، الحديث.

قوله: "وابن عباس" أي رواه عبد الله بن عباس، ورواه في (باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به) مع حديث عائشة عن أحمد بن يونس، عن زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله قال: "دخلت على عائشة" الحديث بطوله.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث