الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

387 60 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو بن دينار قال : سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته ؟ فقال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة ، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . وسألنا جابر بن عبد الله فقال : لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله ( وصلى خلف المقام ) .

( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : الحميدي بضم الحاء وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ، واسمه عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي ، أبو بكر المكي ، ونسبته إلى بطن من قريش ، يقال له حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار المكي . الرابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب . الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله تعالى عنهم .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السؤال في موضعين ، وفيه أن رواته الثلاثة مكيون .

ولا يدخل هذا الحديث في مسند جابر لأنه لم يرفعه ، إنما هو من مسند ابن عمر ؛ قاله خلف .

[ ص: 131 ] ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري هاهنا وفي الحج عن الحميدي ، وفي الحج أيضا عن قتيبة وعلي بن عبد الله فرقهم ؛ ثلاثتهم عن سفيان ، وعن آدم عن شعبة ، وعن مكي بن إبراهيم عن ابن جريج . وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب عن سفيان ، وعن يحيى بن يحيى وعن أبي الربيع الزهراني ؛ كلاهما عن حماد بن زيد ، وعن عبد الله بن حميد عن محمد بن بكر عن ابن جريج . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ومحمد بن منصور وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري فرقهم ؛ ثلاثتهم عن سفيان ، وعن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد وعمرو بن عبد الله ؛ كلاهما عن وكيع .

( ذكر معناه ) : قوله ( طاف بالبيت للعمرة ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : طاف بالبيت العمرة ؛ بحذف اللام من قوله ( للعمرة ) ، ولا بد من تقديره إذ المعنى لا يصح بدونه .

قوله ( ولم يطف ) ؛ أي : لم يسع بين الصفا والمروة ، فأطلق الطواف على السعي إما لأن السعي نوع من الطواف وإما للمشاكلة ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت .

قوله ( يأتي امرأته ) ، الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستفسار ؛ أي : أيجوز له الجماع ؟ يعني : أحصل له التحلل من الإحرام قبل السعي بين الصفا والمروة أم لا ؟

قوله ( فقال ) ؛ أي : ابن عمر في جوابه : قدم النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره ، فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما في أمر المناسك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني مناسككم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما تحلل قبل السعي ، فيجب التأسي به ، وهو معنى قوله : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . والأسوة بضم الهمزة وكسرها ؛ أي : قدوة .

قوله ( لا يقربنها ) جملة فعلية مضارعية مؤكدة بالنون الثقيلة ، وهذا جواب جابر بن عبد الله بصريح النهي عنه ، وإنما خص إتيان المرأة بالذكر وإن كان الحكم سواء في جميع المحرمات لأن إتيان المرأة من أعظم المحرمات .

( ذكر ما يستنبط منه ) : فيه أن السعي واجب في العمرة وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه عياض عن ابن عباس أنه أجاز التحلل بعد الطواف وإن لم يسع ، وهو ضعيف ومخالف للسنة . وفيه أن الطواف لا بد فيه من سبعة أشواط ، وفيه الصلاة ركعتين خلف المقام ؛ فقيل : إنها سنة ، وقيل : واجبة ، وقيل : تابعة للطواف ؛ إن كان الطواف سنة فالصلاة سنة ، وإن كان واجبا فالصلاة واجبة . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث