الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب والذين لم يبلغوا الحلم منكم

4951 178 - حدثنا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما سأله رجل : شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد أضحى أو فطرا ؟ قال : نعم ، ولولا مكاني منه ما شهدته - يعني من صغره . قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ثم خطب ، ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة ، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال ، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ما قاله المهلب : كان ابن عباس في هذا الوقت ممن يطلع على عورات النساء ، ولذلك قال " لولا مكاني من الصغر ما شهدته " ، وهذا هو موضع الترجمة بقوله " باب والذين لم يبلغوا الحلم " . قال : وكان بلال من البالغين ، قال تعالى : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم فأجرى الذين ملكت أيمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم ، وأمر بالاستئذان في العورات الثلاث لأن الناس ينكشفون في تلك الأوقات ولا يكونون في التستر فيها كما يكونون في غيرها .

وأحمد بن محمد الملقب بمردويه - بفتح الميم وسكون الراء وضم الدال المهملة وفتح الياء آخر الحروف - السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وسفيان هو الثوري ، و عبد الرحمن بن عابس - بكسر الباء الموحدة ، من العبوس - النخعي الكوفي .

والحديث قد مر في صلاة العيد في باب العلم الذي بالمصلى ; فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى بن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس - إلى آخره ، ومر الكلام فيه .

قوله ( لولا مكاني منه ) ; أي منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله ( من صغره ) فيه التفات ، وفي رواية السرخسي " من صغري " على الأصل ، كذا قال بعضهم ، قلت : الظاهر أن قوله " من صغره " ليس من كلام ابن عباس ، بل من كلام أحد الرواة ; بدليل قوله " يعني من صغره " على ما لا يخفى ، وأما على رواية السرخسي فمن كلامه بلا نزاع ، فافهم .

قوله ( ويهوين ) من باب ضرب يضرب ، قال الكرماني : من الإهواء ; أي يقصدن . قلت : فحينئذ بضم الياء من أهوى إذا أراد أن يأخذ شيئا .

قوله ( يدفعن ) حال .

قوله ( ثم ارتفع هو ) ; أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، أي رجع هو وبلال معه ، وفي رواية صلاة العيد : " ثم انطلق هو وبلال إلى بيته " ، وقال ابن التين : اختلف في أول من ابتدع الأذان أولا للعيد ; فقيل ابن الزبير ، وقيل معاوية ، وقيل ابن هشام ، وعن الداودي مروان ، وقال القضاعي : زياد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث