الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل صلاة الفجر في جماعة

621 44 - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وتجتمع ملائكة الليل [ ص: 168 ] وملائكة النهار في صلاة الفجر، ثم يقول أبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم إن قرآن الفجر كان مشهودا قال شعيب: وحدثني نافع، عن عبد الله بن عمر قال: تفضلها بسبع وعشرين درجة.

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: " وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار " فإنه يدل على مزية لصلاة الفجر على غيرها.

(ذكر رجاله) وهم ستة قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن مسلم الزهري .

(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في موضع، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه العنعنة في موضع، وفيه السماع، وفيه القول في ثلاثة مواضع، وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني، وفيه ثلاثة من التابعين.

(ذكر معناه) قوله: " تفضل " أي: تزيد صلاة الجميع، الإضافة فيه بمعنى في لا بمعنى اللام فافهم.

قوله: " بخمسة وعشرين جزءا " كذا هو في عامة نسخ البخاري . وقيل: وقع في الصحيحين " خمس وعشرين " بدون الباء الموحدة وبدون الهاء في آخره وأول بأن لفظ خمس مجرور بنزع الخافض وهو الباء كما وقع في نظيره في قول الشاعر:


أشارت كليب بالأكف الأصابع



وتقديره إلى كليب، وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجة.

(قلت): وأما لأن المميز غير مذكور وهاهنا مميز خمس غير مذكور.

قوله: " وتجتمع ملائكة الليل " إلى آخره هو الموجب لتفضيل صلاة الفجر مع الجماعة، وكذا في صلاة العصر أيضا، فلذلك حث الشارع على المحافظة عليهما ليكون من حضرهما ترفع الملائكة عمله وتشفع له، وقال ابن بطال : ويمكن أن يكون اجتماع الملائكة فيهما هما الدرجتان الزائدتان على الخمسة والعشرين جزءا في سائر الصلوات التي لا تجتمع الملائكة فيها.

قوله: " قرآن الفجر " كناية عن صلاة الفجر لأن الصلاة مستلزمة للقرآن.

قوله: " مشهودا " أي: محضورا فيه.

قوله: " قال شعيب " هو شعيب المذكور في سند الحديث، وقال: يحتمل أن يكون داخلا تحت الإسناد الأول، فتقديره: حدثنا أبو اليمان قال شعيب : وأن يكون تعليقا من البخاري، وقال بعضهم: وحدثني نافع أي: بالحديث مرفوعا نحوه إلا أنه قال: " بسبع وعشرين درجة " وهو موافق لرواية مالك وغيره عن نافع وطريق شعيب هذه موصولة، وجوز الكرماني أن تكون معلقة وهو بعيد، بل هي معطوفة على الإسناد الأول، والتقدير: حدثنا أبو اليمان قال شعيب . انتهى.

(قلت): استبعاده قول الكرماني بعيد لأنه ما حكم بالجزم بل بالاحتمال، وذلك بحسب الظاهر بل القريب ما ذكره ويقويه أن طريق شعيب هذه لم تر إلا عند البخاري، والدليل عليه ما قاله هذا القائل لم يستخرجها الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا أوردها الطبراني في مسند الشاميين في ترجمة شعيب.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث