الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل صلاة العشاء في الجماعة

626 49 - حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلا يؤم الناس، ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد.

التالي السابق


مطابقته للترجمة في الجزء الثاني؛ لأنه يدل على زيادة فضيلة العشاء والفجر على غيرهما من الصلوات، فوضع الترجمة لبيان فضيلة صلاة العشاء.

(ذكر رجاله) وهم خمسة: فالثلاثة الأول: مضت متناسقة في سند حديث أبي الدرداء في باب فضل صلاة الفجر في الجماعة، وهم عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي وهو يروي عن أبيه حفص بن غياث وهو يروي عن سليمان الأعمش وسليمان يروي هناك عن سالم بن أبي الجعد، وهاهنا يروي عن أبي صالح ذكوان السمان، وقد مضى هذا مفرقا.

قوله: " ليس صلاة أثقل " هكذا هو رواية الكشميهني في رواية أبي ذر وكريمة عنه، وفي رواية الأكثرين: " ليس أثقل على المنافقين " بحذف اسم ليس، وأما وجه تذكير ليس فلأن الفعل إذا أسند إلى المؤنث غير الحقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث، وقوله أثقل أفعل التفضيل، فيدل على أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين، والفجر والعشاء أثقل من غيرهما، أما الفجر فلأنه وقت لذة النوم، وأما العشاء فلأنه وقت السكون والراحة.

[ ص: 175 ] وقد قال الله تعالى في حق المنافقين: ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وقيل: وجه ذلك هو كون المؤمنين يفوزون بما يترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقهما دون المنافقين.

قوله: " ما فيهما " أي: في الفجر والعشاء من الثواب والفضل.

قوله: " لأتوهما " أي: لأتوا الفجر والعشاء ولو كان إتيانهم حبوا لأتوهما حابين من حبا الصبي إذا زحف على استه، وقد ذكرناه عن قريب، وقال الكرماني : لو يعلمون ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما، وقال بعضهم: لأتوهما أي: لأتوا إلى المحل الذي تصليان فيه جماعة وهو المسجد.

(قلت): هذا تفسير لا يطابق التركيب أصلا، والصحيح الذي ذكرناه.

قوله: " يؤم الناس " بالرفع في يؤم والنصب في الناس، والجملة في محل النصب على أنها صفة لقوله: " رجلا " وهو منصوب لأنه مفعول لقوله: " ثم آمر " وهو منصوب لأنه عطف على آمر الأول المنصوب بأن قوله: " فيقيم " أيضا منصوب عطفا على ما قبله.

قوله: " ثم آخذ " بالنصب لأنه عطف على قوله: " ثم آمر ".

قوله: " شعلا " بضم الشين المعجمة وضم العين المهملة جمع شعيلة وهو الفتيلة فيها نار نحو صحيفة وصحف وبفتح العين جمع الشعلة من النار.

قوله: " فأحرق " بالنصب عطفا على " ثم آخذ ".

قوله: " بعد " نقيض قبل مبني على الضم، فلما حذف منه المضاف إليه بني على الضم، وسمي غاية لانتهاء الكلام إليها والمعنى بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة، ووقع في رواية الكشميهني لفظة يقدر بدل بعد، ومعناه لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر، وقد علم أن الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالا يجوز فيها ترك الواو، ووقع عند الداودي لا لعذر عوض اللفظين المذكورين أي: يقدر وبعد ويؤيده ما في حديث أبي داود الذي رواه عن أبي هريرة من حديث يزيد بن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم " الحديث، ولكن ما روى هذا غير الداودي، وهذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم أطلق على المؤمنين الذين لا يحضرون الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير عذر ولا علة تمنع عن الإتيان، اسم المنافقين على سبيل المبالغة في التهديد، فافهم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث