الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يرد السلام في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1159 240 - حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له فانطلقت، ثم رجعت، وقد قضيتها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد علي أني أبطأت عليه، ثم سلمت عليه، فلم يرد علي، [ ص: 295 ] فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه فرد علي، فقال: إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة.

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة.

(ذكر رجاله) وهم خمسة:

الأول: أبو معمر بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ، واسمه ميسرة التميمي المقعد .

الثاني: عبد الوارث بن سعيد التنوري .

الثالث: كثير - ضد قليل - ابن شنظير بكسر الشين المعجمة، وسكون النون، وكسر الظاء المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره راء.

الرابع: عطاء بن أبي رباح .

الخامس: جابر بن عبد الله الأنصاري .

(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه القول في ثلاثة مواضع، وفيه أن رواته بصريون ، وفيه شنظير ، وهو علم، والد كثير ، ومعناه في اللغة السيئ الخلق، ولقب كثير أبو قرة .

(ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في الصلاة، عن أبي كامل ، عن حماد ، وعن محمد بن حاتم ، عن معلى بن منصور .

(ذكر معناه):

قوله: (في حاجة) ، بين مسلم من طريق أبي الزبير ، عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق .

قوله: (فلم يرد علي) وفي رواية مسلم المذكورة: فقال لي بيده هكذا، وفي رواية له أخرى: فأشار إلي، فإذا كان كذلك يحمل قول جابر : في رواية البخاري : فلم يرد علي، أي: باللفظ، وكأن جابرا لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة الرد عليه، فلذلك قال: فوقع في قلبي ما الله أعلم به، أي: من الحزن، وكأنه أبهم ذلك إشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة.

قوله: (ما الله أعلم به) كلمة " ما " فاعل لقوله: (وقع)، ولفظة " الله " مبتدأ، وخبره قوله: (أعلم به).

قوله: (وجد علي) ، بفتح الواو والجيم معناه غضب، يقال: وجد عليه يجد وجدا وموجدة ووجد ضالته يجدها وجدانا إذا رآها ولقيها، ووجد يجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده، ووجدت بفلانة وجدا إذا أحببتها حبا شديدا.

قوله: (إني أبطأت) ، وفي رواية الكشميهني : أن أبطأت بنون خفيفة.

قوله: (فرد علي) ، أي: بعد أن فرغ من صلاته.

قوله: (ما منعني أن أرد عليك) ، أي: السلام، إلا أني كنت أصلي.

قوله: (وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة) ، وفي رواية مسلم : فرجعت، وهو يصلي على راحلته، ووجهه على غير القبلة، ومما يستفاد منه إثبات الكلام النفساني، وأن الكبير إذا وقع منه ما يوجب حزنا يظهر سببه ليندفع ذلك، وجواز صلاة النفل على الراحلة إلى غير القبلة ، وفيه كراهة السلام على المصلي ، وقد مر الكلام فيه عن قريب.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث