الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1224 45 - حدثنا عبدان ومحمد قالا : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا عاصم بن سليمان ، عن أبي عثمان قال : حدثني أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه إن ابنا لي قبض فأتنا فأرسل يقرئ السلام ويقول : إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب ، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها ، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال ، فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تتقعقع قال : حسبته أنه قال كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد : يا رسول الله ، ما هذا ؟ فقال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء .

التالي السابق


هذا الحديث مطابق لقوله : " وما يرخص من البكاء في غير نوح " فإن قوله : " ففاضت عيناه " بكاء من غير نوح فيدل على أن البكاء الذي يكون من غير نوح جائز ، فلا يؤاخذ به الباكي ولا الميت .

( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول عبدان بفتح العين وسكون الباء الموحدة ، واسمه عبد الله بن عثمان أبو عبد الرحمن . الثاني محمد بن مقاتل . الثالث عبد الله بن المبارك . الرابع عاصم بن سليمان الأحول . الخامس أبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وتشديد اللام مر في باب الصلاة كفارة . السادس أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه ، وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة مروزيون وعاصم وأبو عثمان بصريان ، وفيه عاصم عن أبي عثمان ، وفي رواية شعبة في أواخر الطب عن عاصم ، سمعت أبا عثمان ، وفيه عن أبي عثمان بلا نسبة . وفي التوحيد من طريق حماد ، عن عاصم ، عن أبي عثمان هو النهدي ، وفيه أن روايته عن شيخين أحدهما بلقبه ; لأن عبدان لقب عبد الله والآخر بلا نسبة وكذلك عبد الله بلا نسبة ، وفيه أبو عثمان مذكور بكنيته .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطب عن حجاج بن منهال ، وفي النذور عن حفص بن عمر ، وفي التوحيد عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، وعن موسى بن إسماعيل ، وعن مالك بن إسماعيل مختصرا . وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي كامل الجحدري ، وعن ابن نمير ، وعن أبي بكر . وأخرجه أبو داود فيه عن الوليد ، وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر ، وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبد الملك سبعتهم عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان به فافهم .

[ ص: 73 ] ( ذكر معناه ) . قوله : " أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم " هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية ، عن عاصم المذكور في ( مصنف ابن أبي شيبة ) وكذا ذكره ابن بشكوال . قوله : " إن ابنا لها " أي لبنت النبي صلى الله عليه وسلم كتب الدمياطي بخطه في الحاشية : إن اسمه علي بن أبي العاص بن الربيع وقال بعضهم : فيه نظر لأنه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث .

قلت : في نظره نظر لأنه لا يلزم من عدم اطلاعه على أن ابنها هو علي في طرق هذا الحديث أن لا يطلع عليه غيره في طريق من الطرق التي لم يطلع هو عليها ، ومن أين له إحاطة جميع طرق هذا الحديث أو غيره والدمياطي حافظ متقن ، وليس ذكر هذا من عنده ; لأن مثل هذا توقيفي فلا دخل للعقل فيه ، فلو لم يطلع عليه لم يصرح به ، وقال هذا القائل أيضا : إن الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار ذكروا أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه على راحلته يوم فتح مكة ، ومثل هذا لا يقال في حقه صبي عرفا . قلت : بلى يقال : صبي إلى أن يقرب من البلوغ عرفا ، وأما الصبي في اللغة فقد قال ابن سيده في ( المحكم ) : الصبي من لدن يولد إلى أن يعظم ، والجمع أصبية وصبية وصبية وصبوان وصبوات وصبيان ، قلبوا الواو فيها ياء للكسرة التي قبلها ، ولم يعتدوا بالساكن حاجزا حصينا لضعفه بالسكون .

قوله : " قبض " على صيغة المجهول أي : قرب من أن يقبض ويدل على ذلك أن في رواية حماد " أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت " وفي رواية شعبة " إن ابنتي قد حضرت " . وروى أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن عاصم الأحول سمعت أبا عثمان " عن أسامة بن زيد أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه وأنا معه وسعد أحسب وأبي أن ابني أو ابنتي قد حضر فاشهدنا " الحديث . وقوله : " أو ابنتي " شك من الراوي . وقال بعضهم : الصواب قول من قال ابنتي لا ابني كما ثبت في ( مسند أحمد ) ولفظه " أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب وهي لأبي العاص بن الربيع ونفسها تتقعقع كأنها في شن " وفي رواية بعضهم أميمة بالتصغير وهي أمامة المذكورة .

قلت : أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعد وفاة فاطمة رضي الله تعالى عنها ، ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها ، ثم إن هذا القائل أيد ما ادعاه من أن الصواب قول من قال ابنتي لا ابني بما رواه الطبراني من طريق الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن جده قال : " استعز بأمامة بنت أبي العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه تقول له " فذكر نحو حديث أسامة وقوله " استعز " بضم التاء المثناة من فوق وكسر العين المهملة وتشديد الزاي أي : اشتد بها المرض وأشرفت على الموت .

قلت : اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليا وأمامة فقط ، واتفقوا أيضا أن أمامة تأخرت وفاتها إلى التاريخ الذي ذكرناه آنفا ، فدل أن الصواب قول من قال ابني لا ابنتي كما نص عليه في رواية البخاري من طريق عبد الله بن المبارك ، عن سليمان الأحول ، عن أبي عثمان النهدي .

قوله : " يقرئ السلام " بضم الياء وروي بفتحها قال ابن التين : ولا وجه له إلا أن يريد يقرأ عليك ، وذكر الزمخشري عن الفراء يقال : قرأت عليه السلام وأقرأته السلام وقال الأصمعي : لا يقال : أقرأته السلام ، وقال الزمخشري : والعامة تقول قريت السلام بغير همز وهو خطأ .

قوله : " إن لله ما أخذ وله ما أعطى " أي له الخلق كله وبيده الأمر كله ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ; لأنه لما خلق الدواة واللوح والقلم أمر القلم أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة لا معقب لحكمه ، قيل : قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرا في الواقع لما يقتضيه المقام ، والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه ، فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع ; لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه ، وكلمة ما في الموضعين موصولة ، ومفعول أخذ وأعطى محذوف ; لأن الموصول لا بد له من صلة وعائد ، ونكتة حذف المفعول فيهما الدلالة على العموم ، فيدخل فيه أخذ الولد وإعطاؤه وغيرهما ، ويجوز أن تكون كلمة ما في الموضعين مصدرية ، والتقدير " إن لله الأخذ والإعطاء " وهو أيضا أعم من إعطاء الولد وأخذه . قوله : " وكل عنده بأجل مسمى " أي كل واحد من الأخذ والإعطاء عند الله مقدر بأجل مسمى أي : معلوم ، والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر ، ومعنى عنده في علمه وإحاطته . قوله : " فلتبصر " أمر للغائب المؤنث " ولتحتسب " أي : تنوي بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح . قوله : " فأرسلت إليه تقسم " أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتقسم جملة فعلية وقعت حالا ، ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف أنها راجعته مرتين [ ص: 74 ] وأنه إنما قام في ثالث مرة ، أما ترك إجابته صلى الله عليه وسلم أولا فيحتمل أنه كان في شغل في ذلك الوقت ، أو كان امتناعه مبالغة في إظهار التسليم لربه أو كان لبيان الجواز في أن من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه الإجابة بخلاف الوليمة مثلا ، وأما إجابته صلى الله عليه وسلم بعد إلحاحها عليه فكانت دفعا لما يظنه بعض الجهلة أنها ناقصة المكان عنده ، أو أنه لما رآها عزمت عليه بالقسم حن عليها بإجابته . قوله : " فقام " أي النبي صلى الله عليه وسلم ، والواو في ومعه للحال وهو خبر لقوله " سعد بن عبادة " بضم العين المهملة الخزرجي ، كان سيدا جوادا ذا رياسة غيورا ، مات بالشام ويقال : إنه قتله الجن وقالوا :


قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة رميناه بسهم فلم يخط فؤاده



ومعاذ بن جبل مر في أول كتاب الإيمان ، وأبي بن كعب مر في باب ما ذكر من ذهاب موسى في كتاب العلم ، وزيد بن ثابت مر في باب ما يذكر في الفخذ في كتاب الصلاة ، وفي رواية حماد " فقام وقام معه رجال " وقد سمى منهم غير من سمى في هذه الرواية عبادة بن الصامت وهو في رواية عبد الواحد في أوائل التوحيد ، وفي رواية شعبة أن أسامة راوي الحديث كان معهم ، وكذا في رواية عبد الرحمن بن عوف أنه كان معهم . ووقع في رواية شعبة في الأيمان والنذور " وأبي أو أبي " بالشك فالأول بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وتخفيف الياء ، فعلى هذا كان زيد بن حارثة معهم ، والثاني بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء ، وهو أبي بن كعب . ورواية البخاري ترجح الثاني ; لأنه ذكر فيه بلفظ وأبي بن كعب ، وكان الشك من شعبة ; لأن ذلك لم يقع في رواية غيره والله أعلم .

قوله : " فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي " بالراء من الرفع ، وفي رواية حماد " فدفع " بالدال وبين في رواية شعبة أنه وضع في حجره صلى الله عليه وسلم ، وهاهنا حذف كثير ، والتقدير فذهبوا إلى أن انتهوا إلى بيتها فاستأذنوا فأذن لهم ، فدخلوا فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ، وفي رواية عبد الواحد " فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي " .

قوله : " ونفسه تتقعقع " جملة اسمية وقعت حالا أي : تضطرب وتتحرك ، وفي بعض النسخ " تقعقع " فالأول من التقعقع من باب التفعلل ، والثاني من القعقعة وهي حكاية حركة يسمع منها صوت . قال الأزهري : يقال للجلد اليابس إذا تخشخش فحكى صوت حركاته قعقع قعقعة . وقال ابن الأعرابي : القعقعة والعقعقة والشخشخة والخشخشة والخفخفة والفخفخة والشنشنة والنشنشة كلها حركة القرطاس والثوب الجديد . وفي ( الصحاح ) القعقعة حكاية صوت السلاح . وفي ( نوادر أبي مسحل ) أخذته الحمى بقعقعة أي : برعدة . وفي ( الجامع ) للقزاز القعقعة صوت الحجارة والخطاف والبكرة والمحور ، وفي ( المحكم ) قعقعته حركته . وقال شمر : قال خالد بن جنبة معنى قوله : " نفسه تتقعقع " أي : كلما صارت إلى حال لم تلبث أن تصير إلى حال أخرى تقرب من الموت لا تثبت على حالة واحدة .

قوله : " كأنها شن " وفي رواية " كأنها في شن " والشن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون السقاء البالي والجمع شنان ، وقال ابن التين : وضبطه بعضهم بكسر الشين وليس بشيء . وجه الرواية الأولى أنه شبه النفس بنفس الجلد ، وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف ، ووجه الثانية أنه شبه البدن بالجلد اليابس الخلق ، وحركة الروح فيه كما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها .

قوله : " ففاضت عيناه " أي عينا النبي صلى الله عليه وسلم يعني نزل منهما الدمع . قوله : " فقال سعد " أي : سعد بن عبادة المذكور ، وصرح به في رواية عبد الواحد ، ووقع في رواية ابن ماجه من طريق عبد الواحد " فقال عبادة بن الصامت " والصواب ما في الصحيح .

قوله : " ما هذا " أي : فيضان العين كأنه استغرب ذلك منه ; لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر . قوله : " قال هذه " أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه أي : الدمعة رحمة أي : أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، أي رحمة على المقبوض تبعث على التأمل فيما هو عليه ، وليس كما توهمت من الجزع وقلة الصبر . وفي بعض النسخ قال : " إنه رحمة " أي : إن فيضان الدمع أثر رحمة ، وفي لفظ " في قلوب من شاء من عباده " وقد صح أن الله خلق مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين ، وجعل في عباده رحمة فبها يتراحمون ويتعاطفون وتحن الأم على ولدها ، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين فأظل بها الخلق حتى إن إبليس رأس الكفر يطمع لما يرى من رحمة الله عز وجل .

قوله : " فإنما يرحم الله من عباده الرحماء " وفي رواية شعبة في أواخر الطب " ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء " والرحماء جمع رحيم ، وكلمة من بيانية ، والرحماء بالنصب لأنه مفعول " يرحم الله " و " من عباده " في محل النصب على الحال من الرحماء .

[ ص: 75 ] ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم ، وفيه جواز القسم عليهم لذلك ، وفيه جواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذنهم بخلاف الوليمة ، وفيه استحباب إبرار القسم ، وفيه أمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضا مقاوما للحزن بالصبر ، وفيه تقديم السلام على الكلام ، وفيه عيادة المرضى ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا ، وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطع اليأس من فضلهم ولو ردوا أول مرة ، وفيه استفهام التابع من إمامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره ، وفيه حسن الأدب في السؤال ، وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى والرحمة لهم ، وفيه الترهيب من قساوة القلب وجمود العين ، وفيه جواز البكاء من غير نوح ونحوه ، وروى الترمذي في الشمائل من رواية سفيان الثوري والنسائي من رواية أبي الأحوص كلاهما عن عطاء بن السائب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : " لما حضرت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرة فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمها إلى صدره ، ثم وضع يده عليها وهي تئن فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت أم أيمن فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتبكين يا أم أيمن ورسول الله عندك فقالت : ما لي لا أبكي ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يبكي فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إني لست أبكي ولكنها رحمة ، ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله تعالى " .

ولابن عباس حديث آخر رواه أبو داود الطيالسي رواه عنه قال : " بكت النساء على رقية فجعل عمر رضي الله تعالى عنه ينهاهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه يا عمر ، ثم قال : إياكم ونعيق الشيطان فإنه مهما يكون من العين ومن القلب فمن الرحمة ، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان قال : وجعلت فاطمة رضي الله تعالى عنها تبكي على شفير قبر رقية ، فجعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يمسح الدموع عن وجهها باليد أو بالثياب " . ورواه البيهقي في سننه ثم قال : وهذا وإن كان غير قوي فقوله في الحديث الثابت : " إن الله لا يعذب بدمع العين " يدل على معناه ويشهد له بالصحة .

وروى الطبراني من رواية شريك ، عن أبي إسحاق " عن عامر بن سعد قال : شهدت صنيعا فيه أبو مسعود وقرظة بن كعب وجوار يغنين فقلت : سبحان الله هذا وأنتم أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأهل بدر فقالوا : رخص لنا في الغناء في العرس والبكاء في غير نياحة " .

وروى النسائي من حديث أبي هريرة قال : " مات ميت من آل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فاجتمع النساء يبكين عليه ، فقام عمر رضي الله تعالى عنه ينهاهن ويطردهن فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : دعهن يا عمر فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب " .

وروى ابن ماجه من رواية شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد قالت : " لما توفي ابن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إبراهيم بكى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له المعزي : إما أبو بكر وإما عمر أنت أحق من عظم الله حقه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، لولا أنه وعد صادق وموعود جامع ، وأن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا وإنا بك لمحزونون " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث