الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1914 124 - حدثنا إبراهيم بن حمزة قال : حدثني ابن أبي حازم ، والدراوردي عن يزيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ، ورجع من كان يجاور معه وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال : كنت أجاور هذه العشر ، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه ، وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها ، فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر ، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني نظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينا وماء .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله : " فابتغوها في العشر الأواخر " وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني وهو من أفراده ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم ، واسم أبي حازم سلمة بن دينار والدراوردي بالمهملات هو عبد العزيز بن محمد فنسبته إلى دراورد قرية من قرى خراسان ، ويزيد من الزيادة هو ابن الهاد ، وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني .

قوله : " يجاور " أي : يعتكف ، قوله : " التي في وسط الشهر " وفي رواية الكشميهني : " وسط الشهر " بدون كلمة في ، قوله : " فإذا كان حين يمسي " بالرفع اسم كان وبالنصب ظرف، قوله : " تمضي " في محل النصب على أنها صفة لقوله : " ليلة " التي هي منصوبة على التمييز .

قوله : " ويستقبل " عطف على قوله : " يمسي " لا على قوله : " تمضي " وهو بالإفراد رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " يمضين " بالجمع .

قوله : " ورجع من كان يجاور معه " أي : من كان يعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلمة من فاعل قوله : " رجع " ، قوله : " ثم بدا لي " أي : ظهر لي من الرأي أو من الوحي ، قوله : " العشر الأواخر " وإنما وصف العشر بالأواخر باعتبار جنس الأعشار كما يقال : الدرهم البيض ، وأيام العشر الأواخر فوصفه باعتبار الأيام .

قوله : " فليثبت " من الثبات وهو رواية الأكثرين ، ويروى " فليلبث " من اللبث وهو المكث ، قوله : " وقد أريت " بضم الهمزة على بناء المجهول ، قوله : " ثم أنسيتها " بضم الهمزة من الإنساء من باب الإفعال ، قوله : " فابتغوها " بالباء الموحدة والغين المعجمة ، ومعناه اطلبوها ، قوله : " وقد رأيتني " بضم التاء اجتمع فيه الفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد ، وهذا من خصائص أفعال القلوب ، والتقدير : رأيت نفسي .

قوله : " فاستهلت السماء " من الاستهلال يقال : استهلت السماء إذا أمطرت بشدة وصوت ، ومنه استهل الهلال إذا رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته ، قوله : " فأمطرت " تأكيد لما قبله لأن استهلت تتضمن معنى أمطرت ، قوله : " فوكف المسجد " من قولهم : وكف الدمع إذا تقاطر ، وكذا وكف البيت ، قوله : " فبصرت عيني " هو مثل أخذت بيدي ، وإنما يؤكد بذلك في أمر يعز الوصول إليه إظهارا للتعجب من حصول تلك الحالة الغريبة ، قوله : " ثم نظرت إليه " أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله : " ووجهه ممتلئ " جملة اسمية وقعت حالا ، قوله : " طينا " نصب على التمييز ، وماء عطف عليه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث