الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

535 - " إذا توضأ أحدكم؛ فأحسن الوضوء؛ ثم خرج إلى المسجد؛ لا ينزعه إلا الصلاة؛ لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة؛ وتكتب له اليمنى حسنة؛ حتى يدخل المسجد؛ ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح؛ لأتوهما ولو حبوا " ؛ (طب ك هب) ؛ عن ابن عمر ؛ (صح).

التالي السابق


(إذا توضأ أحدكم) ؛ في نحو بيته؛ (فأحسن الوضوء) ؛ بأن راعى فروضه؛ وسننه؛ وآدابه؛ وتجنب منهياته؛ (ثم خرج) ؛ زاد في رواية: " عامدا" ؛ (إلى المسجد) ؛ يعني: محل الجماعة؛ (لا ينزعه) ؛ بفتح أوله؛ وكسر الزاي؛ (إلا الصلاة) ؛ أي: لا يخرجه ويذهبه من محله إلا قصد فعلها فيه؛ يقال: " نزع إلى الشيء؛ نزاعا" ؛ ذهب إليه؛ والمراد أن يكون باعث خروجه قصد إقامتها؛ وإن عرض له في خروجه أمر دنيوي؛ فقضاه؛ والمدار على الإخلاص فحسب؛ (لم تزل رجله اليسرى تمحو) ؛ [ ص: 321 ] وفي رواية: " تحط" ؛ (عنه سيئة؛ وتكتب له اليمنى حسنة) ؛ يعني يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة؛ وتمحى عنه بالأخرى سيئة؛ لكن لما كان مشيه برجليه سببا لذلك؛ صارت كأنها فاعلة؛ وهذا أبلغ في الترغيب؛ وأشوق إلى الأعمال الصالحة؛ قال العراقي: وخص تحصيل الحسنة باليمنى؛ لشرف جهة اليمين؛ وحكمة ترتب الحسنة على رفعها حصول رفع الدرجة بها؛ وحكمة ترتب حط السيئة على وضع اليسرى مناسبة الحط للوضع؛ فلم يترتب حط السيئة على رفع اليسرى؛ كما فعل باليمنى؛ بل على وضعها؛ أو يقال: إن قاصد المشي للعبادة أول ما يبدأ برفع اليمنى للمشي؛ فترتب الأجر على ابتداء العمل؛ انتهى؛ وفيه إشعار بأن هذا الجزاء للماشي؛ لا للراكب؛ أي: بلا عذر؛ وذكر الرجل غالبي؛ فبدلها في حق فاقدها مثلها؛ ويستمر المحو والكتب؛ (حتى) ؛ ينتهي مشيه إليه؛ بأن؛ (يدخل المسجد) ؛ أي: محل الجماعة؛ وفيه تكفير للسيئات؛ مع رفع الدرجات؛ وسببه أنه قد يجتمع في العمل شيئان؛ أحدهما رافع؛ والآخر مكفر؛ كل منهما باعتبار؛ فلا إشكال فيه؛ ولا حاجة لتأويل؛ كما ظن؛ ولما حث على لزوم الجماعة؛ نبه على أن آكد الجماعة جماعة الصبح؛ والعشاء؛ لعظم المشقة فيهما؛ كما مر؛ بقوله: (ولو يعلم الناس ما في) ؛ صلاة؛ (العتمة) ؛ العشاء؛ وسميت باسم وقتها؛ لأنهم يعتمون فيها بحلاب الإبل؛ ولعل هذا قبل نهيه عن تسميتها به؛ (و) ؛ صلاة؛ (الصبح) ؛ أي: ما فيها من جزيل الثواب؛ (لأتوهما) ؛ أي: سعوا إلى فعلهما؛ (ولو حبوا) ؛ أي: زاحفين على الركب؛ وفيه أن المساجد بنيت للصلاة؛ أي: الأصل ذلك؛ وأن المعنى المترتب عليه الجزاء هو المشي؛ وهو أمر زائد على إدراك فضل الجماعة؛ فلو كان المصلي معتكفا؛ حصل له ثواب الجماعة؛ دون ذلك.

(طب ك هب؛ عن ابن عمر) ؛ ابن الخطاب ؛ قال الحاكم : صحيح؛ وأقره الذهبي ؛ وقال الهيتمي: رجال الطبراني موثقون.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث