الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

6767 [ ص: 558 ] 36 - باب: الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم

7190 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد ، حدثنا أبو حازم المديني ، عن سهل بن سعد الساعدي قال : كان قتال بين بني عمرو ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى الظهر ثم أتاهم يصلح بينهم ، فلما حضرت صلاة العصر فأذن بلال وأقام ، وأمر أبا بكر فتقدم ، وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر في الصلاة فشق الناس حتى قام خلف أبي بكر ، فتقدم في الصف الذي يليه . قال : وصفح القوم ، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت حتى يفرغ ، فلما رأى التصفيح لا يمسك عليه التفت فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - خلفه ، فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن امضه وأومأ بيده هكذا ، ولبث أبو بكر هنية يحمد الله على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم مشى القهقرى ، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك تقدم فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناس ، فلما قضى صلاته قال : " يا أبا بكر ، ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت ؟ " . قال لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال للقوم : "إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء" . [انظر : 684 - مسلم : 421 - فتح: 13 \ 182 ]

التالي السابق


ذكر فيه حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال : كان قتال بين بني عمرو ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى الظهر ثم أتاهم ليصلح بينهم .

الحديث سلف في الصلاة ، وتقدم الباب أيضا في الصلح .

فإن قلت : فقد جاء هنا أنه - عليه السلام - شق الناس وهم في الصلاة ، وجاء عنه أنه - عليه السلام - نهى عن التخطي وأن يفرق بين اثنين يوم الجمعة . قلت : الإمام يستثنى من ذلك فله أن يتخطى إلى موضعه .

[ ص: 559 ] وقال المهلب : الشارع ليس كغيره في أمر الصلاة ولا غيرها ؛ لأنه ليس لأحد أن يتقدم عليه فيها ، وله أن يتقدم لما ينزل عليه من أحكام الصلاة ، أو ينزل عليه قرآن بإثبات حكم أو نسخه ، وليس لغيره شيء من ذلك وليس حركة من حركاته إلا ولنا فيها منفعة وسنة نقتدي بها ، والمكروه من التخطي هو ما يختص بالأذى والجفاء على الجلوس في التخطي على رقابهم وقلة توقيرهم ، وليس كذلك الوقوف في الصلاة ؛ لأنهم ليسوا في حديث تفاوضوا فيه فيقطعه عليهم المار بينهم كما يقطعه من جلس بين اثنين متحادثين في علم أو مشاورة .

ويستدل على ذلك بقول مالك : من رعف في الصلاة أن له أن يشق الصفوف عرضا إلى الباب ، فإن لم يمكنه خرج كيف تيسر له ، وليس لأحد أن يشقها بالدخول والناس جلوس قبل الصلاة ؛ لما في ذلك من الجفاء على الناس والأذى لهم ، ولهم ذلك بعد تمام الصلاة ؛ لأنهم ممن أباح الله لهم الانتشار بعد الصلاة ، فلذلك سقط أذى التخطي عن الخارج ؛ لأنهم مختارون للجلوس بعد الصلاة ، ومأمورون بالجلوس قبلها ، وقد خرج - صلى الله عليه وسلم - بعد تقضي الصلاة يتخطى رقاب الناس ، فقال : "تذكرت ذهبية كانت عندي فخشيت أن تحبسني " .

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - : "فليسبح الرجال ولتصفق النساء " . حجة لنا على أنها لا تسبح فيها لما يخشى من صوتها على الناس ، وهو نص لا مدفع فيه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث