الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من رجع القهقرى في صلاته ، أو تقدم بأمر ينزل به

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1148 [ ص: 279 ] 6 - باب: من رجع القهقرى في صلاته ، أو تقدم بأمر ينزل به .

رواه سهل بن سعد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

1205 - حدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد الله : قال يونس : قال الزهري : أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين بينا هم في الفجر يوم الاثنين ، وأبو بكر - رضي الله عنه - يصلي بهم ، ففجأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قد كشف ستر حجرة عائشة رضي الله عنها ، فنظر إليهم ، وهم صفوف ، فتبسم يضحك ، فنكص أبو بكر - رضي الله عنه - على عقبيه ، وظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يخرج إلى الصلاة ، وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه ، فأشار بيده أن أتموا ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ، وتوفي ذلك اليوم . [انظر : 680 - مسلم : 419 - فتح: 3 \ 77]

التالي السابق


وعن أنس أن المسلمين بينا هم في الفجر ، يوم الاثنين ، وأبو بكر يصلي بهم . . الحديث .

أما حديث سهل فسلف قريبا ، وفيه : لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - واتصل بالصف رجع أبو بكر القهقرى ، وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وهذا إن كان حين وصل إلى الصف دخل في الصلاة ، ثم تقدم إلى موضع أبي بكر ، فهو فعل في الصلاة .

وحديث أنس : أن الصديق لما أحس بمجيء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكص على عقبيه . واعتراض شيخنا قطب الدين هنا ليس بطائل . وحديث أنس من أفراده . وزاد أحمد بن جميل المروزي مع يونس معمرا ، أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم .

وعبد الله فيه هو ابن المبارك . وشيخ البخاري بشر بن محمد المروزي ، سلف في باب الوحي ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين .

[ ص: 280 ] وهذه الصلاة هي الفجر كما صرح به في الحديث . والتي غلب عليها وقال : "مروا أبا بكر " هي العشاء ، والصلاة التي خرج يهادى بين رجلين هي الظهر .

وقوله : (ففجأهم ) . قال ابن التين : كذا هو في الكتب بالألف ، وحقيقته أن يكتب بالياء ; لأنه مكسور العين ، فهو مثل : وطئهم ، وكذا هو بخط الدمياطي .

وفيه : أن التقدم والتأخر لما ينزل بالمصلي جائز .

وفيه : تفسير لحديث أبي بكرة : "زادك الله حرصا ولا تعد " أن ذلك لم يرد بقوله : "لا تعد " أن صلاتك لا تجزئك ; لأنه لم يأمره بالإعادة ، إذ لا فرق بين مشي القائم -كما هو في هذا الحديث- وبين مشي الراكع كما في حديث أبي بكرة ، فلما لم تنتقض صلاة الصديق لتأخره وتقدمه علم أن الراكع أيضا إذا تقدم أو تأخر لا تبطل صلاته .

وفيه : جواز مخاطبة من ليس في صلاة لمن هو في صلاة ، وجواز استماع المصلي إلى ما يخبره به من ليس في صلاة ، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أشار إليهم بيده : "أن أتموا صلاتكم " . سمعوا منه وأكملوا صلاتهم ولم يضرهم ذلك .

[ ص: 281 ] قال ابن بطال : وهو قول مالك .

وقوله : (كشف ستر حجرة عائشة ) . كذا في أصل الدمياطي بخطه .

وقال الشيخ قطب الدين : في سماعنا إسقاط لفظ : (حجرة ) . وفي الإسماعيلي وأبي نعيم إثباتها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث