الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1159 1217 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا كثير بن شنظير ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة له فانطلقت ، ثم رجعت وقد قضيتها ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه ، فلم يرد على ، فوقع في قلبي ما الله أعلم به ، فقلت في نفسي : لعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد علي أني أبطأت عليه ، ثم سلمت عليه فلم يرد علي ، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ، ثم سلمت عليه فرد علي فقال : " إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي " . وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة . [انظر 400 - مسلم : 540 - فتح: 3 \ 86]

التالي السابق


ذكر فيه حديث علقمة ، عن عبد الله قال : كنت أسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فيرد علي . . الحديث .

وحديث عطاء عن جابر : قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة له فانطلقت . . الحديث .

وقد سلف الأول في باب : ما ينهى من الكلام ، والثاني ذكرته فيه ، وأخرجه مسلم أيضا ، وأخرجه أيضا من حديث أبي الزبير عن جابر ، وحكى ابن بطال هنا الإجماع أنه لا يرد السلام نطقا ، وقد أسلفناه في موضعه .

[ ص: 314 ] قال : واختلفوا : هل يرد بالإشارة ؟ فكرهته طائفة ، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور .

واحتج الطحاوي لأصحابه بقوله : فلم يرد عليه . وقال : "إن في الصلاة شغلا " .

واختلف فيه قول مالك ، فمرة كرهه ومرة أجازه ، وقال : ليرد مشيرا بيده ورأسه .

ورخصت فيه طائفة ، روي عن سعيد بن المسيب وقتادة والحسن .

وفيه قول ثالث أنه يرد إذا فرغ ، وقد سلف هناك .

واحتج الذين رخصوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين قال : لما قدم عبد الله من الحبشة وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، فسلم عليه فأومأ وأشار برأسه .

وعن ابن عمر قال : سألت صهيبا : كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع حين يسلم عليه وهو يصلي ؟ قال : يشير بيده .

[ ص: 315 ] وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى قباء فجاء الأنصار يسلمون عليه وهو يصلي ، فأشار إليهم بيده .

وقال عطاء : سلم رجل على ابن عباس وهو يصلي وأخذ بيده فصافحه وغمزه .

وقد ثبتت الإشارة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في آثار كثيرة ذكرها البخاري في آخر كتاب الصلاة كما ستعلمه قريبا ، فلا معنى لقول من أنكر الرد بالإشارة ، وكذلك اختلفوا في السلام على المصلي كما أسلفناه هناك ، فكره ذلك قوم . وروي عن جابر بن عبد الله قال : لو دخلت على قوم وهم يصلون ما سلمت عليهم . قال أبو مجلز :

[ ص: 316 ] السلام على المصلي عجز ، وكرهه عطاء والشعبي ورواه ابن وهب عن مالك ، وبه قال إسحاق . ورخصت فيه أخرى ، روي ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك في "المدونة " ، قال : لا يكره السلام عليه في فريضة ولا نافلة ، وفعله أحمد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث