الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1446 1518 - حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا أيمن بن نابل، حدثنا القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، اعتمرتم ولم أعتمر. فقال: "يا عبد الرحمن، اذهب بأختك فأعمرها من التنعيم". فأحقبها على ناقة، فاعتمرت. [انظر: 294- مسلم: 1211 - فتح: 3 \ 380]

التالي السابق


وقال أبان: ثنا مالك بن دينار، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معها أخاها عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم، وحملها على قتب.

وقال عمر - رضي الله عنه -: شدوا الرحال في الحج، فإنه أحد الجهادين.

وقال محمد بن أبي بكر: ثنا يزيد بن زريع، ثنا عزرة بن ثابت، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: حج أنس على رحل، ولم يكن شحيحا، وحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حج على رحل وكانت زاملته.

ثم قال: حدثنا عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم، ثنا أيمن بن نابل (وهو بالباء الموحدة قبل اللام) ، ثنا القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، اعتمرتم ولم أعتمر. فقال: "يا عبد الرحمن، اذهب بأختك [ ص: 35 ] فأعمرها من التنعيم". فأحقبها على ناقة، فاعتمرت.

الشرح:

التعليق الأول أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه" من حديث عبدة بن عبد الله، نا حرمي بن عمارة، ثنا أبان، يعني: ابن يزيد العطار فذكره.

والتعليق الثاني: وهو قوله. وقال محمد بن أبي بكر -وهو: المقدمي شيخ البخاري- ووقع في بعض النسخ: حدثنا محمد بن أبي بكر، وقد وصله أيضا الإسماعيلي فرواه عن يوسف القاضي وغيره عنه. وقال أبو نعيم: حدثنا علي بن هارون وأبو الفرج النسائي، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد فذكره، وروى حجه على رحل ابن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا روح، عن يزيد بن أبان، عن أنس قال: حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رحل وقطيفة لتساويان -أو قال لا تسوى- إلا أربعة دراهم .

زاد ابن ماجه "اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة" قال ابن أبي شيبة: وحدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن الحارث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج على رحل فاهتز -وقال مرة: فاجتيح- فقال: "لا عيش إلا عيش الآخرة" .

وحديث عائشة أخرجه الإسماعيلي أيضا، ومستخرجه عن القاسم بن زكريا، عن محمد بن عبد الأعلى، ثنا المعتمر، عن أيمن به، وصريح إيراد البخاري أنه أخرج لأيمن استقلالا كما قال المزي أنه متابعة.

والرحل: مركب للبعير لا غير، والرحال جمع رحل .

[ ص: 36 ] والقتب -بالتحريك- رحل صغير على قدر السنام، قاله في "المنتهى"، والجمع أقتاب، ويجوز تأنيثه عند الخليل ، وغيره يرى أن قتيبة تصغير قتب وهو المعاء، وحكى ابن سيده كسر القاف وإسكان التاء أيضا وقال: هو أكاف البعير قال: وقيل: هو الأكاف الصغير على قدر سنام البعير ، وقال في "المخصص": وقيل: القتب لبعير الحمل، والقتب لبعير السانية .

والزاملة: الدابة التي يحمل عليها من الإبل وغيرها . قال القزاز: وهي بعير يستظهر به ، أي يحمل متاعه وطعامه عليه. وجزم به ابن التين. وهذا الباب معقود لفضل الحج على الرواحل، وفعله الشارع تواضعا لربه تعالى وإتعابا لنفسه وضنا لبدنه شكرا ، ويضحي يصيبه الحر والبرد ، ولئلا يتعجل شيئا من حسناته وتتأسى به أمته.

ومعنى أحقبها: أردفها . والتنعيم: موضع بقرب مكة من جهة المدينة، وهو أول الحل .

وقول عمر: (فإنه أحد الجهادين) يعني: الحج ، سماه جهادا; لأنه يجاهد فيه نفسه بالصبر على مشقة السفر، وترك الملاذ، ودرء الشيطان عن الشهوات.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث