الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

4557 4837 - حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن يحيى، أخبرنا حيوة، عن أبي الأسود سمع عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: " أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا؟". فلما كثر لحمه صلى جالسا فإذا أراد أن يركع قام، فقرأ ثم ركع. [ انظر:1118 - مسلم: 731،2820 - فتح: 8 \ 584]

التالي السابق


ذكر فيه حديث زياد -هو ابن علاقة- أنه سمع المغيرة بن شعبة يقول: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى تورمت قدماه فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر!! قال: "أفلا أكون عبدا شكورا"؟

وحديث أبي الأسود -وهو محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة - سمع عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أنه - عليه السلام - كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله. . الحديث، وقال: "أفلا أكون عبدا شكورا؟ ". فلما كثر لحمه صلى جالسا، فإذا أراد أن يركع قام، فقرأ ثم ركع.

سلفا في قيام الليل، وتورمت نحو تتفطر في الباب، يقال: ورم يرم [ ص: 254 ] إذا ربا، وهو فعل يفعل، نادر، شاذ، وأنكر الداودي قوله: ( فلما كثر لحمه صلى جالسا )، وقال: إنما في الحديث: فلما بدن، يعني: كبر، وهذا في رسم الخط يقع على أخذ اللحم وعلى الكبر، فرواه بعضهم على ما يحتمل من التأويل، ونقل غيره: لما كبر وسمن مثل ما هنا ومن صفاته أنه لما كبر سمن. وقال ابن الجوزي : لم يصفه أحد بالسمن أصلا، ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين، وأحسب أن بعض الرواة روى قولها: ( بدن ) ظنه كثر لحمه، وأن قوما ظنوا ذلك، وليس كذلك. فإن أبا عبيد قال: بدن الرجل يبدن: إذا أسن، فيحتمل أن يكون المعنى: لما ثقل عليه حمل لحمه وإن كان قليلا طعن في السن.

فائدة:

صلاته - صلى الله عليه وسلم - جالسا كصلاته قائما -كما ثبت في "صحيح مسلم " من حديث عبد الله بن عمرو .

وفي الحديث: الأخذ بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك بدنه، وذلك له حلال مع جواز أخذه بالرخصة، ألا ترى إلى قوله: "أفلا أكون عبدا شكورا" نبه على ذلك المهلب.

وفيه أيضا أن لمطيق القيام أن يجلس، فإنه يجلس في بعض الركعة [ ص: 255 ] ويقوم في بعضها، ومذهب ابن القاسم أن من ابتدأ قائما له الجلوس، وخالفه أشهب.

وفي الآية المذكورة أقوال للمفسرين:

منها: أن المراد بذلك أمته، أو لو وقع ذلك لغفر.

ومنها: قول مجاهد : ما قبل الرسالة وما بعدها.

ومنها: قول الطبري : المتقدم: قوله يوم بدر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا". فأوحي إليه: من أين تعلم ذلك، والمتأخر: رميه بالحصى يوم حنين وقال: "لو لم أرمهم لم ينهزموا". فنزلت: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [ الأنفال: 17].

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث