الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2008 ص: ورووا عن النبي - عليه السلام - في ذلك ما حدثنا فهد ، قال: ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عائشة: " أن النبي - عليه السلام - ركع ركعتين بعد الوتر فقرأ فيهما وهو جالس، فلما أراد أن يركع قام فركع". .

وقد ذكرنا مثل ذلك أيضا عن عائشة في باب الوتر ) في حديث سعد بن هشام. .

التالي السابق


ش: أي روى هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه عن النبي - عليه السلام - حديث عائشة - رضي الله عنها -.

أخرجه عن فهد بن سليمان ، عن يحيى بن عبد الله بن الضحاك بن بابلت البابلتي أبي سعيد الحراني ابن امرأة الأوزاعي، فيه مقال، فعن يحيى بن معين: أنه لم يسمع والله من الأوزاعي شيئا. وقال ابن عدي: وليحيى البابلتي عن الأوزاعي أحاديث صالحة . وقال ابن حبان: يأتي عن الثقات بأشياء معضلات يهم فيها فهو ساقط الاحتجاج فيما انفرد به.

قلت: استشهد به البخاري في كتاب الحج في باب نزول النبي - عليه السلام - بمكة.

وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف .

وأخرجه مسلم : ثنا محمد بن مثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، نا هشام ، عن

[ ص: 414 ] يحيى ، عن أبي سلمة قال: "سألت عائشة عن صلاة رسول الله - عليه السلام - فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، وإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح".

وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا.

ويستفاد منه أحكام:

الأول: فيه دلالة على إباحة التطوع بعد الوتر، وهو حجة على من منع ذلك.

الثاني: احتج به الأوزاعي، وأباح ركعتين بعد الوتر جالسا، وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله. وأنكره مالك .

قلت: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما - عليه السلام - بعد الوتر جالسا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر وبيان جواز النفل جالسا، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، ولا يغتر بقول عائشة - رضي الله عنها -: "كان يصلي" فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين: أن "كان" لا يلزم منها الدوام والتكرار، وإنما هي فعل ماض يدل على وقوعه مرة، فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا يقتضيه بوضعها، كذا قالوا، وفيه نظر، وقد مر تحقيق هذا في باب الوتر فليعاود إليه.

الثالث: فيه بيان جواز النفل كما ذكرناه، والله أعلم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث