الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرجل الذي يشك في صلاته فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2508 ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل يبني على الأقل حتى يعلم أنه أتى بما عليه يقينا، وقالوا: ليس في الحديث دليل على أنه ليس على المصلي غير تينك السجدتين ; لأنه روي عنه ما قد زاد على ذلك وأوجب عليه قبل السجدتين البناء على اليقين حتى يعلم يقينا زوال ما كان قد علم وجوبه عليه.

التالي السابق


ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الشعبي وسعيد بن جبير ، وسالم بن عبد الله ، وربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة ، والثوري والأوزاعي ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق ; فإنهم قالوا: من شك في صلاته ولم يدر أزاد أم نقص يبني على الأقل ; لأنه متيقن، والمعنى أنه إذا كان الشك [ ص: 447 ] بين الواحدة والثنتين يجعلها واحدة، وإذا كان بين الثنتين والثلاث يجعلها ثنتين، وإذا كان بين الثلاث والأربع يجعلها ثلاثا.

وقال ابن قدامة في "المغني": ومن كان إماما فشك فلم يدر كم صلى تحرى فبنى على أكثر وهمه ثم سجد بعد السلام.

قوله: "على أكثر وهمه" أي على ما يغلب على ظنه أنه صلاها، وهذا في الإمام خاصة.

وعن أبي عبد الله رواية أخرى: أنه يبني على غالب ظنه إماما كان أو منفردا، "إنما يبني على اليقين إذا استوى عنده الأمران ولم يكن له غالب ظن سواء كان إماما أو منفردا، روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود ، وبنحوه قال النخعي ، وقاله أصحاب الرأي إن تكرر ذلك عليه، وإن كان أول ما أصابه أعاد الصلاة.

والرواية الثالثة عن أحمد : أنه يبني على اليقين ويسجد قبل السلام إماما كان أو منفردا اختارها أبو بكر ، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو وشريح والشعبي وعطاء وسعيد بن جبير وسالم بن عبد الله وهو قول ربيعة ومالك وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والشافعي والأوزاعي وإسحاق، انتهى.

قلت: وروي عن الشعبي والأوزاعي وجماعة كبيرة من السلف: إذا لم يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة مرة أخرى أبدا حتى يستيقن، وقال بعضهم: يعيد ثلاث مرات، فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه.

قوله: "وقالوا. . . " إلى آخره، أي قال هؤلاء الآخرون: ليس في حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري دليل على أنه ليس على من يشك في صلاته ولم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا غير هاتين السجدتين ; وذلك لأنه قد روي عن النبي - عليه السلام - ما قد زاد على ذلك على ما يجيء الآن في الأحاديث الآتية أنه أوجب عليه قبل [ ص: 448 ] السجدتين البناء على اليقين حتى يخرج عن العهدة بيقين.

قوله: "تينك" من أسماء الإشارة للمؤنث تقول للمذكر: "ذا" وتدخله "الهاء" فتقول: "هذا"، وللمؤنث "تا" وتلحقه "الهاء" فتقول: "هاتا"، ولتثنية المذكر "ذان" و "هذان" وللمؤنث "تان" و "هاتان"، ولجمعهما جميعا "أولاء" و "هؤلاء".

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث