الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرجل الذي يشك في صلاته فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2528 ص: فإن قال قائل: إن الفرض عليه غير واجب حتى يعلم يقينا أنه واجب.

قيل له: ليس كذلك وجدنا العبادات كلها ; لأنا تعبدنا أنه إذا أغمي علينا في يوم ثلاثين من رمضان فاحتمل أن يكون من شهر رمضان فيكون علينا صومه، واحتمل أن يكون من شوال فلا يكون علينا صومه، أمرنا أن نصومه حتى نعلم يقينا أنه ليس علينا صومه، فكان من دخل في شيء بيقين لم يخرج منه إلا بيقين، فالنظر على ذلك أن يكون أول من دخل في صلاته بيقين أنها عليه، لم يحل له الخروج منها إلا بيقين أنه قد حل له الخروج منها.

التالي السابق


ش: تقرير السؤال أن يقال: إنكم قد فرضتم على الذي شك في صلاته أصلى ثلاثا أم أربعا مثلا أن يأتي به حتى يعلم يقينا أنه قد جاء به، والفرض عليه غير واجب حتى يعلم يقينا أنه واجب، وأراد أن الفرضية لا تثبت إلا باليقين.

[ ص: 467 ] وتقرير الجواب أن يقال: ليس الأمر كذلك في جميع العبادات، بل في بعضها يثبت الوجوب وإن لم يكن ثمة يقين، ألا ترى أنه إذا أغمي عليهم في يوم ثلاثين من رمضان فإنه يقع فيه الشك ; لأنه إن كان هذا اليوم من رمضان يجب عليهم صومه، وإن كان من شوال يحرم عليهم صومه ; لأنه يوم عيد، ومع هذا يجب عليهم صومه حتى يعلموا يقينا أنه ليس عليهم صومه بأن يعلموا أنه من شوال حقيقة، وكذلك إذا أغمي عليهم الهلال في اليوم الثلاثين من شعبان، فإنه إن كان يحتمل أنه من شعبان فلا يجب الصوم، وإن كان من رمضان فيجب الصوم، فلا يجب حتى يتحققوا أنه من رمضان.

قوله: "فكان من دخل في شيء بيقين. . . " إلى آخره مترتب على قوله: "وعليه أن يأتي به حتى يعلم يقينا أنه قد جاء به".

وقوله: "فالنظر على ذلك" نتيجة تلك المقدمة، فافهم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث