الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب شروط الصلاة عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ .

التالي السابق


باب شروط الصلاة (الحديث الأول) عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ .

فيه فوائد :

(الأولى) استدل به العلماء على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة وهو مجمع عليه حكى الإجماع في ذلك جماعة من الأئمة قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ولا يتم ذلك إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلا على انتفاء الصحة فإن فسرناه بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء فيقال : الغرض من الصلاة وقوعها مجزئة بمطابقتها للأمر فإذا حصل هذا [ ص: 214 ] الفرض ثبت القبول على هذا التفسير .

وإذا ثبت القبول على هذا التفسير ثبتت الصحة وإذا انتفى القبول انتفت الصحة وقد حرر المتأخرون في هذا بحثا ؛ لأن انتفاء القبول قد ورد في مواضع مع ثبوت الصحة كالعبد الآبق ، وأنه لا يقبل الله له صلاة وكما ورد فيمن أتى عرافا وفي شارب الخمر وإن فسرناه بأنه كون العبادة بحيث يترتب الثواب عليها فهو أخص من الصحة فلا يلزم من نفيه نفيها ؛ لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم قال : وهذا إن نفع في تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع بقاء الصحة فإنه يضر في الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة اللهم إلا أن يقال دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة حينئذ .

ويحتاج في تلك الأحاديث التي نفي عنها القبول مع بقاء الصحة إلى جواب على أنه يرد على من فسر القبول بكون العبادة مثابا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك إذا كان مقصوده بذلك أن لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن يقال القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أتي بها مطابقة الأمر كانت سببا للثواب والدرجات والظواهر في ذلك لا تحصى انتهى .

وقد تضمن كلامه للقبول تفسيرين : أحدهما : أنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء والثاني : أنه كون العبادة بحيث يترتب الثواب عليها وإنه يلزم من نفي القبول نفي الصحة بالتفسير الأول ولا يلزم بالتفسير الثاني إلا على البحث الذي ذكره في آخر كلامه .

وقال القاضي أبو بكر بن العربي : القبول في ألسنة السلف الرضا قبلت الشيء رضيته وأردته والتزمت العوض عنه فقبول الله للعمل هو رضاه به وثوابه عليه ، وكذا فسر صاحبا المشارق والنهاية القبول بأنه المحبة والرضا ، وفي الصحاح يقال على فلان قبول إذا قبلته النفس والذي ينبغي أن يقال في اختلاف الأحاديث التي ذكرها وكونها مستوية في نفي القبول فانتفت الصحة معه في بعضها دون بعض أنه لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة لكنا ننظر في المواضع التي نفي فيها القبول فإن كان ذلك العمل قد اقترنت به معصية علمنا أن عدم قبول ذلك العمل إنما هو لوجود تلك المعصية فمن هذا الوجه كان ذلك العمل غير مرضي [ ص: 215 ] لكنه صحيح في نفسه لاجتماع الشروط والأركان فيه ، وهذا كصلاة العبد الآبق وشارب الخمر وآتي العراف فهؤلاء إنما لم تقبل صلاتهم للمعصية التي ارتكبوها مع صحة صلاتهم ، وإن لم يقترن بذلك العمل معصية فعدم قبوله إنما هو لفقد شرط من شروطه فهو حينئذ غير صحيح ؛ لأن الشرط ما يلزم من عدمه العدم ، وهذا كصلاة المحدث والمرأة مكشوفة الرأس فإن الحدث وكشف المرأة رأسها حيث لا يراها الرجال الأجانب ليس معصية فعدم قبول هذه العبادة إنما هو لأن ضد الحدث الذي هو الطهارة شرط في صحة الصلاة وكذلك ضد الكشف وهو الستر شرط في صحة الصلاة ففقدت الصحة لفقد شرطها فاعتبر ما ذكرته تجد جميع الأحاديث ماشية عليه من غير خلل ولا اضطراب والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث